هجمات السعودية تجدد المخاوف من صدمة نفطية تشبه «أزمة 73»

منشأة نفطية تضررت جراء هجوم في ابقيق بالسعودية في 20 سبتمبر 2019. (فرانس برس).

باتت التغييرات المفاجئة في أسعار النفط الشاغل الأكبر لمحللي الاقتصاد حول العالم، مع مخاوف من احتمال حدوث ارتفاع جنوني في الأسعار وحصول أزمة في الإمدادات، بعد الزيادة المفاجئة خلال الأسبوع الماضي، إثر هجمات تعرض لها موقعا نفط في المملكة العربية السعودية.

الارتفاع المفاجئ زاد المخاوف من احتمال حصول أزمة في إمدادات النفط، بينما يستبعد محللون صدمة نفطية جديدة، ترغم سائقي السيارات على الوقوف في صفوف انتظار طويلة أمام محطات البنزين، وفق «فرانس برس».

وسجلت أسعار نفط برنت ارتفاعا حادا بلغ 15% في يوم واحد، إثر هجمات في 14 سبتمبر على موقعين لشركة «أرامكو» السعودية، مما تسبب في خفض الإنتاج النفطي السعودي إلى النصف.

وعادت الأسعار إلى التراجع بعد ذلك وصولا إلى نحو 65 دولارا للبرميل، أمس الجمعة. وفي ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي ووفرة النفط المنتج في العالم، يبقى احتمال ارتفاع سعر البرميل إلى مئة دولار مستبعدا للغاية في الوقت الحاضر.

حظر أكتوبر
المتخصص في المواد الأولية لدى مصرف «بي إن بي باريبا» هاري تشيلينغيريان قال إن «العالم مهيأ بشكل أفضل بكثير مما كان عليه في السبعينات لمواجهة الصدمات النفطية». وخلال ذلك العقد سجلت أسعار النفط مرتين ارتفاعا هائلا شكل ضغطا خانقا على الاقتصادات المتطورة، المرة الأولى عام 1973 حين فرضت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) حظرا على حلفاء إسرائيل في وسط حرب أكتوبر، رابع الحروب العربية الإسرائيلية، والمرة الثانية عام 1979 في أعقاب الثورة الإسلامية في إيران.

خبراء الاقتصاد في مصرف «كومرتسبنك» يرون أن «صدمة نفطية اليوم لن يكون لها المفاعيل المدمرة ذاتها، لأن الدول اعتادت مثل هذه الأحداث والمصارف المركزية لن ترد (...) بدفع معدلات الفائدة إلى الارتفاع لمكافحة التضخم»، مشيرين إلى أن الاقتصادات حدت من اعتمادها على النفط.

اقرأ أيضَا: الأمم المتحدة ترسل خبراء إلى السعودية للتحقيق في الهجمات على أرامكو

وضع مختلف في واشنطن وألمانيا
وعلى حين ارتفع الاستهلاك في الولايات المتحدة من 17,3 مليون برميل في اليوم العام 1973 إلى 20,5 مليون برميل في اليوم العام 2018، بزيادة 18%، بلغ الناتج الداخلي الفعلي ارتفاعا بنسبة 230%. وفي ألمانيا، لم تخصص الأسر سوى 2,6% من ميزانيتها العام 2018 للوقود. وباتت الاقتصادات أقل استهلاكا للنفط بفضل اعتماد وسائل نقل وصناعات أقل طلبا للطاقة ومصادر بديلة مثل الغاز والطاقة المتجددة.

وأدت الصدمة النفطية الأولى إلى إنشاء الوكالة الدولية للطاقة العام 1974، وهي تفرض على دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الإبقاء على احتياطي يوازي ما لا يقل عن تسعين يوما من وارداتها الصافية من النفط الخام. وكان الاحتياطي الفرنسي يوازي في يونيو 111 يوما من الواردات.

النفط الضخري يقلل المخاوف
المحلل هاري تشيلينغيريان يرى أن «مواقع الإنتاج تتخطى الشرق الأوسط بكثير»، ذاكرا نفط بحر الشمال المستخرج منذ الثمانينات، واستغلال النفط في عمق البحار قبالة سواحل غرب أفريقيا والبرازيل، إضافة إلى رمال القطران في كندا. وأبرز تطور أن الولايات المتحدة أصبحت بفضل النفط الصخري أول منتج للنفط في العالم وبدأت تصدر نفطها بكثافة. وهذا ما يمكن أن يعوض بسهولة على المدى القريب والمتوسط نقص الإنتاج.

وقال نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ريتشارد كلاريدا، أمس الجمعة، إن الولايات المتحدة أقل تأثرا بكثير بالصدمات النفطية منها قبل بضعة عقود. ولفت اختصاصي المنتجات المكررة في مكتب وود ماكينزي للدراسات، آلن غيلدر، إلى أنه في هذا السياق من المستبعد أن تقرر السعودية تعليق صادراتها عمدا «لأنها قد تفقد مكانتها كمزود موثوق».

خبير السوق النفطية في مكتب «كوموديتي ريسيترش غروب» للاستشارات، أندرو ليبوف، شدد على أنه «لا يمكن القول أبدا إن الخطر معدوم، فإن هذا الخطر قد يتزايد في حال نشوب حرب كبرى تقود إلى إغلاق مضيق هرمز في الخليج الذي يمر عبره ثلث المنتجات النفطية المنقولة بحرا». ويرى خبراء الاقتصاد في «كوميرتسبنك» أنه ينبغي عدم «التقليل من شأن صدمة نفطية محتملة، فالعديد من الاقتصادات تواجه منذ الآن مشكلات والمصارف المركزية ليس لديها سوى هامش تحرك ضيق (...) لمساعدة الاقتصادات المعنية».

المزيد من بوابة الوسط