البنك الدولي: أزمة سيولة خانقة تثقل كاهل السلطة الفلسطينية

تواجه السلطة الفلسطينية أزمة سيولة خانقة بسبب فجوة تمويلية تزيد على 1,8 مليار دولار، ناجمة من تراجع المعونات الأجنبية وخسارتها قسما كبيرا من أموال الضرائب والرسوم التي تجبيها لحسابها إسرائيل، حسب تحذير من حذر البنك الدولي، أمس الأربعاء، قائلا في تقرير إن «السلطة الفلسطينية تواجه فجوة تمويلية ربما تتجاوز 1,8 مليار دولار خلال عام 2019 بسبب انخفاض تدفقات المعونة وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن تحويل أموال الضرائب ورسوم الاستيراد (أموال المقاصة) التي تجمعها إسرائيل لحسابها».

وأوضح التقرير أن «هذه الفجوة التمويلية أجبرت السلطة على مراكمة الديون من المصارف المحلية، وزيادة متأخرات الموظفين والموردين وصندوق التقاعد العام، مما خلق تحديات ضخمة للاقتصاد بشأن السيولة»، وفق وكالة «فرانس برس».

ونقل التقرير عن المدير والممثل المقيم للبنك الدولي للضفة الغربية وقطاع غزة كانثان شانكار، أن «التوقعات للأراضي الفلسطينية تبعث على القلق، وأن محركات النمو آخذة في التراجع، وأزمة السيولة الشديدة بدأت تؤثر في قدرة السلطة الفلسطينية على سداد مستحقات موظفي الخدمة المدنية وتقديم الخدمات العامة». وأكد أنه «إذا ما اتخذت الإجراءات الصحيحة، وبالتعاون بين الأطراف المعنية، من الممكن عكس مسار هذا الوضع والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني ودعم الاقتصاد وتحسين المستويات المعيشية».

عائدات الضرائب
وبدأت الأزمة المالية التي تعيشها السلطة منذ أن قررت إسرائيل اقتطاع مبالغ من أموال الضرائب التي تجبيها لصالحها، في قرار واجهه الفلسطينيون بإعلان رفضهم تلقي أي أموال ناقصة. وتجبي إسرائيل لصالح السلطة نحو 190 مليون دولار شهريا من عائدات الضرائب على التبادل التجاري الذي يمر عبر المواني والمعابر الإسرائيلية. وفي نهاية أغسطس أعلنت السلطة الفلسطينية أنها استعادت من إسرائيل عائدات ضريبة المحروقات وقدرها نحو ملياري شيكل (560 مليون دولار). غير أن هذه الأموال غير قادرة على حل أزمة السيولة التي تعانيها السلطة، حسب تقرير البنك الدولي.

تراجع معدل النمو
وتوقع التقرير أن يسجل «معدل النمو في الأراضي الفلسطينية 1,3% العام 2019. ويعزى هذا التوقع في الأساس إلى تحسن طفيف في نمو قطاع غزة المتوقع أن يسجل 1,8%، وذلك بعد انكماشه الحاد بنسبة 7% عام 2018». وأضاف أنه «في تجسيد لضغوط السيولة، من المتوقع أن يتراجع معدل النمو في الضفة الغربية العام 2019 إلى أدنى مستوياته خلال السنوات الخمس الماضية ليسجل 1,2%».

أزمة السيولة
وحذر البنك في تقريره من أنه في ظل «استنفاد السلطة الفلسطينية والقطاع الخاص والمستهلكين خياراتهم للتغلب على أزمة السيولة، من المتوقع أن يحدث ركود في السنوات التالية في ظل غياب اتفاق يعيد التدفق الطبيعي إلى العائدات المتاحة». ودعا التقرير إلى «اتخاذ خطوات لتخفيف المعيقات التي تمنع الوصول إلى الخدمات والموارد إضافة إلى تلك التي تعيق التجارة». كما دعا إلى «العمل على تعزيز بيئة الأعمال للشركات الفلسطينية»، مشددا على أن «من شأن الجهود المنسقة والدعم من الأطراف كافة أن يحدث تحسنا في الآفاق الاقتصادية للفلسطينيين».

المزيد من بوابة الوسط