جاك ما يطوي صفحة «علي بابا» بعد عشرين عاما من تأسيسه للمتجر الإلكتروني الصيني

يطوي جاك ما، الثلاثاء، صفحة من مسيرته على رأس مجموعة «علي بابا»، التي أسسها سنة 1999، محدثا ثورة في مجال التجارة الإلكترونية في الصين وتغييرا جذريا في اقتصاد البلد.

وسينقل المدرس السابق للغة الإنجليزية، الذي يحتفل، الثلاثاء، أيضا بعيد ميلاده الخامس والخمسين، دفة القيادة إلى طاقم من المديرين المرموقين، من بينهم دانييل جانغ، ثاني كبار المسؤولين في المجموعة، الذي يحرص على البقاء بعيدا عن الأضواء، حسب «فرانس برس».

ولا يصادف رحيله يوم عيد ميلاده فحسب، بل أيضا يوم عيد المعلم في الصين. كما تحتفل «علي بابا»، مساء الثلاثاء، بالذكرى العشرين لتأسيسها. ولم تقدم المجموعة معلومات كثيرة بشأن مشاركة جاك ما في الفعاليات وعن مجريات عملية التسلم والتسليم.

أثرى أثرياء الصين
وكان جاك ما، الذي يعد من أثرى أثرياء الصين مع ثروة تقدر بنحو 41 مليارا، أعرب عن رغبته في التنحي من منصبه للتفرغ لمشاريع خيرية في مجالات متعددة، من بينها التعليم. ويشكل رحيله بداية حقبة جديدة للشركة، التي عرفت كيف تستفيد من التطور الشديد للإنترنت في الصين، معولة على ازدياد الاستهلاك المحلي لتحتل صدارة الشركات العاملة في مجال التجارة الإلكترونية.

وتميز رجل الأعمال، الذي أقر بنفسه أنه يشبه بعض الشيء المخلوق الفضائي الخيالي «إي. تي»، بأطواره الغريبة. وفي العام 2017، تنكر على شكل مايكل جاكسون لتأدية رقصة لملك البوب خلال احتفال، بعيدا عن صورة مديري الشركات في الصين بوجوههم المغلقة.

وقال دانكن كلارك، صاحب كتاب «علي بابا: ذي هاوس ذات جاك ما بيلت (علي بابا: البيت الذي بناه جاك ما)»، إن «خبرته كمدرس لغة إنجليزية مصحوبة بالكاريزما التي يتمتع بها وحسه الفكاهي، جعلت منه الوجه الأبرز للمقاولين الصينيين في الخارج».

جاك ما فقيرًا
كان جاك ما مقاولا يفتقر إلى المال، واكتشف الإنترنت خلال سفره إلى الولايات المتحدة في التسعينات. وبعد مشاريع عدة في الصين لقيت نجاحا محدودا، أقنع مجموعة من الأصدقاء بإقراضه 60 ألف دولار لإطلاق شركة على الإنترنت. وانطلقت مغامرة «علي بابا» سنة 1999.

وباتت اليوم قيمة هذه الشركة المدرجة أسهمها في البورصة الأميركية تقدر بنحو 462 مليار دولار، وهي تعتبر من أكبر الشركات في العالم، حسب وكالة «بلومبرغ». ولم يدل جاك ما، الذي من المفترض أن يضطلع بدور استشاري في المجموعة التي أسسها، بتصريحات كثيرة بشأن المرحلة الانتقالية، مكتفيا بالقول إنه سيسلم زمام الإدارة إلى دانييل جانغ، المدير العام لـ«علي بابا» منذ 2015.

القائد الجديد
لكنه أعرب العام الماضي عن ثقته باستمرار المجموعة في الازدهار، قائلا: «ما يمكنني أن أؤكده لكم هو أن (علي بابا) لم تكن يوما متمحورة حول جاك ما». وبعيدا عن أسلوب جاك ما، يحرص دانييل جانغ، البالغ من العمر 47 عاما والمعروف بدقته في العمل وبمهاراته في مجال التدقيق، على الحد من إطلالاته العلنية.

ويعزى الفضل له في النجاح الكبير الذي شهدته «علي بابا»، وتقول عنه وسائل الإعلام الصينية إنه حول «جرار» جاك ما الثقيل إلى «بوينغ 747» قوية في مجال التجارة الإلكترونية، بفضل إستراتيجية طموحة طبقت بحذافيرها. وقال جانغ العام الماضي: «لا بد من التحلي باليقظة في كل دقيقة، يجدر بكم أن تبقوا أعينكم مفتوحة حتى وقت نومكم».