مخاطر محتملة من «طرق الحرير» على المناخ في العالم

قد يقوض مشروع «طرق الحرير الجديدة» للصين الذي يمتد على بلدان عدة أهداف اتفاق باريس حول المناخ، بحسب ما حذر مركز «تسينغهوا» للمالية والتنمية. ويبدأ طريق الحرير من الصين ويمر عبر تركستان وخراسان وكردستان وسورية إلى مصر ودول شمال أفريقيا مرورا بأوروبا.

وتتسبب بعض المشاريع المدرجة في هذه المبادرة الواسعة، مثل السدود والمحطات العاملة بالفحم، بأضرار بيئية. وخلص تحليل لبصمة الكربون الناجمة عن تطوير بنى تحتية في البلدان المعنية بطرق الحرير الجديدة هذه إلى أن المشروع قد يقوض أهداف اتفاق باريس للعام 2015 الرامية إلى حصر الاحترار بما دون درجتين مئويتين مقارنة بالمستويات السائدة ما قبل العصر الصناعي.

وأفاد مركز الأبحاث الصيني «تسينغهوا سنتر فور فايننس أند ديفلوبمنت» بأن البلدان الـ126 التي أبرمت اتفاقات تعاون مع الصين، تصدر 28% من انبعاثات غازات الدفيئة على الصعيد العالمي.

للاطلاع على العدد (198) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأعد المركز نماذج محاكاة لآثار إنشاء مرافئ وأنابيب وخطوط سكك حديد وطرق سريعة في 17 بلدا من هذه البلدان، فخلص إلى أن بعض الدول، مثل روسيا وإيران والسعودية وإندونيسيا، ينبغي أن تخفض انبعاثاتها الكربونية بنسبة 68% بحلول 2050 إذا ما حرصت على احترام اتفاق باريس من أجل المناخ.

وقال سيمون صادق من المركز «أمامنا السيناريو المعروف بـ(بقاء الأمور على حالها)، فإذا ما استمر الأمر على هذا المنوال، ستشهد انبعاثات الكربون ارتفاعا شديدا، حتى لو سارت بقية الأطراف، كالولايات المتحدة وأوروبا والصين والهند على مسار درجتين مئويتين».

وتعد الصين أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتمثل حصتها 30% من انبعاثات العالم. وأجريت هذه الدراسة بالتعاون مع شركة «فيفيد إكونوميكس» ومؤسسة «كلايمت ووركس».
ويرجع تاريخ إنشاء طريق الحرير إلى العام 3000 قبل الميلاد، وكان عبارة عن مجموعة من الطرق المترابطة تسلكها السفن والقوافل، بهدف التجارة، وترجع تسميته إلى العام 1877م، حيث كان يربط بين الصين والجزء الجنوبي والغربي لآسيا الوسطى والهند.
للاطلاع على العدد (198) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وسمي طريق الحرير بهذا الاسم لأن الصين كانت أول دولة في العالم تزرع التوت وتربي ديدان القز وتنتج المنسوجات الحريرية، وتنقلها لشعوب العالم عبر هذا الطريق لذا سمي طريق الحرير نسبة إلى أشهر سلعة تنتجها الدولة التي أطلقته.

وفي سبتمبر العام 2013 أعلن الرئيس الصيني مبادرة جديدة تهدف لتعزيز التعاون الاقتصادي، وفي أكتوبر الماضي دعا إلى إعادة إنشاء شبكة الممرات البحرية القديمة لخلق طريق الحرير البحري لتعزيز الربط الدولي ودعم حركة التجارة.

جمعية رجال الأعمال المصريين أصدرت دراسة حول هذا الطريق تناولت الفوائد الاقتصادية والاستراتيجية لمصر بعد انضمامها إلى قائمة الدول المار بها الذي يضم 50 دولة حتى الآن. وأوضحت الدراسة أن الطريق يمر بـ65 دولة وافقت 50 منها حتى الآن ويربط آسيا بأوروبا وأفريقيا، مؤكدة أن مصر ستصبح مركزا للطريق.

وأكدت أن الصين تسعى إلى تعظيم الاستفادة من الطريق في مضاعفة تجارتها مع الدول العربية من 240 مليار دولار إلى 600 مليار دولار، وتستهدف رفع رصيدها من الاستثمار غير المالي في الدول العربية من 10 مليارات دولار إلى أكثر من 60 مليار دولار، بالإضافة إلى الوصول بحجم تجارتها مع أفريقيا إلى 400 مليار دولار بحلول 2020.

في هذه الأثناء، كشفت دراسة حديثة أن استثمارات الدول الغربية في «طريق الحرير الجديد» مماثلة لاستثمارات الصين في هذا المجال.

وأظهرت الدراسة، التي أجريت بتكليف من معهد «بيرتلسمان» الألماني بعنوان «ما يستثمره الغرب على طول طريق الحرير الجديد للصين» أن الاستثمارات التي ضختها دول غربية خلال الفترة من العام 2013 حتى العام 2017 في دول «الحزام والطريق»، التي شملتها الدراسة، بلغت نحو 290 مليار دولار، مقابل 285 مليار دولار من الصين.

وبحسب الدراسة، أظهر تحليل البيانات الخاصة ببعض الدول أن التدفقات المالية الغربية بالنسبة لغالبية الدول التي شملها البحث(16 من 25 دولة مثل: الهند وفيتنام وأفغانستان ومصر ونيجيريا) أهم من التدفقات المالية القادمة من الصين.