انقسامات تهدد قمة مجموعة السبع قبل انعقادها

شعار قمة مجموعة السبع في بياريتس جنوب غرب فرنسا، 20 أغسطس 2019، (ا ف ب)

يتوقع محللون أن تكون أجواء قمة مجموعة السبع التي تبدأ أعمالها السبت في بياريتس بجنوب فرنسا، مشحونة مع قادة تختلف آراؤهم تمامًا حول الملفات الكبرى العالمية وقوات أمن في حالة تأهب قصوى لمواجهة «المعارضين» وخطر حصول تجاوزات، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وسيستخدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تستضيف بلاده هذه السنة قمة مجموعة السبع، الدبلوماسية والليونة لإقناع نظرائه بالاتحاد بدءًا بالعشاء لافتتاح القمة السبت وحتى المؤتمر الصحفي الختامي بعد ظهر الإثنين.

ومن إيران إلى ملف التجارة مرورًا ببريكست، تتضاعف نقاط الخلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي بات يحضر لعملية إعادة انتخابه ورئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون الاستفزازي وخمسة زعماء آخرين.

ومستبقًا المخاطر بعد ما حدث خلال القمة السابقة في كندا، قال ماكرون أمام صحفيي الإليزيه «انتهينا من البيانات التي لا يقرأها أحد وتصدر في إطار اجراءات بيروقراطية لا تنتهي».

حماقة ماكرون
بعد أربعين عامًا تواجه الدول الصناعية الكبرى السبع تراجعًا في التعددية وبروز قوى جديدة مثل الصين ونزعة قومية في قلب الديمقراطيات الغربية. وماكرون المصمم على طرح نفسه كوسيط في المشهد العالمي المتقلب، لا يفقد الأمل من انتزاع بعض التنازلات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول النووي الإيراني الملف الأول المتفجر الذي يهدد بإشعال منطقة الشرق الأوسط، حسب الوكالة.

وقال «ما آمله من الولايات المتحدة ومن النقاشات على مستوى مجموعة السبع هو توضيح الاستراتيجية لدفع الإيرانيين إلى التحرك». وسيلتقي ماكرون قبل ذلك وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للبحث في «الاقتراحات» التي ستسمح بإنقاذ الاتفاق حول النووي الإيراني.

وتسعى باريس للحصول على تخفيف العقوبات الأميركية التي تستهدف النفط الإيراني، مقابل احترام إيران مجددًا للاتفاق وفتح مفاوضات جديدة مع طهران حول برنامجها الباليستي ونفوذها الإقليمي.

وسيواجه ماكرون صعوبات بعد أن انتقده ترامب بشدة وحذره بالقول إنه «لا أحد سوى الولايات المتحدة يتحدث باسمها». كما أبدى ترامب استياءه من قرار فرنسا فرض ضرائب على الشركات الكبرى الرقمية، منتقدًا ما سماه بـ«حماقة ماكرون» في هذا الخصوص، وهدد بالمعاملة بالمثل بخصوص النبيذ الفرنسي. وحول هذه النقطة لم تفقد باريس الأمل أيضًا من التوصل إلى اتفاق بين الدول السبع.

عقلية استعمارية
قال رئيس مركز تجديد الحوكمة الدولية الكندي، روهينتون ميدورا، «لا تنسوا أن القمة المقبلة ستعقد في الولايات المتحدة في 2020 سنة الانتخابات الرئاسية الأميركية، بالتالي من مصلحة دونالد ترامب أن تكلل القمة بالنجاح وأن يمهد للقاء المقبل».

كما يريد ماكرون التوصل إلى نتائج ملموسة حول بعض المواضيع بينها «مكافحة عدم المساواة» الموضوع الرسمي للقمة من خلال توسيع النقاشات ليشارك فيها قادة «قوى حسنة النية» مثل الهند وأستراليا وجنوب إفريقيا وتشيلي. وقد دعا أيضًا مجموعة السبع إلى «التطرق إلى المشكلة الطارئة لإخماد الحرائق في غابات الأمازون». 

واتهم الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو الخميس ماكرون بالعمل بـ«عقلية استعمارية»، بعدما أكد ماكرون أنه سيبحث مع قادة مجموعة السبع في قمتهم في بياريتس قضية حرائق الغابات في الأمازون.

اقرأ أيضا: ضغوط دولية على الرئيس البرازيلي بسبب حرائق الأمازون

موقف روسيا
كما ستطرح مسألة الاقتصاد العالمي الذي قد يواجه ركودًا على خلفية الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. وروسيا التي استبعدت من هذه القمة منذ ضمها شبه جزيرة القرم في 2014 قد تكون موضع نقاش أيضًا إذ سيطلب ترامب أن تحضر مجددًا فيها، وقال الثلاثاء «مشاركة روسيا منطقية أكثر».

ولمدة ثلاثة أيام سيبقى قادة العالم في قصر بعيدًا عن المجتمع المدني الذي يقولون إنهم يصغون إلى مطالبه وسيتحول منتجع بياريتس الراقي إلى حصن. وسينشر أكثر من 13 ألف شرطي في كل المنطقة حيث يخشى أن يؤدي تجمع كبير للمعارضين للقمة إلى أعمال عنف السبت.

المزيد من بوابة الوسط