أفريقيا تحتاج 20 مليون وظيفة سنويا لاستيعاب الوافدين إلى سوق العمل

شعار البنك الدولي، (الإنترنت: أرشيفية)

تأتي أفريقيا على خارطة العالم للفقر المدقع باللون الأحمر الحاد، تعبيراً عن ظاهرة تهدد بالتفاقم مع النمو السكاني المرتقب في العقود المقبلة، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وتحتاج دول القارة إلى استثمارات كثيفة في البنى التحتية، واستحداث وظائف للتصدي للنمو السكاني فيها، بموازاة تصديها لمخاطر التغير المناخي، وفق بيانات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وتشير أرقام البنك الأفريقي للتنمية إلى أن عدد السكان في سن العمل في أفريقيا سيزداد من 705 ملايين نسمة العام 2018 إلى نحو مليار بحلول 2030.

ويتوقع صندوق النقد، نمو إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 3.5 % في أفريقيا، العام الجاري، مقارنة بـ3 % في 2018، لكنه حذر من أن التوسع (النمو) الاقتصادي المسجل في السنوات الأخيرة لا يكفي لاستحداث الـ20 مليون وظيفة الضرورية كل سنة لاستيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل. وقال رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس، في حديث مع «فرانس برس»: «تظهر المشكلات بقدر خاص من الجلاء في أفريقيا».

للاطلاع على العدد 192 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتظهر آخر معطيات البنك الدولي، أن الفقر المدقع الذي يحدد بناء على عدد الأشخاص الذين يعيشون بما لا يتخطى 1.90 دولار في اليوم، انحسر بشكل كبير على مستوى العالم، متراجعاً إلى 10 % في 2015، مقارنة مع نحو 30 % في 1990، لكنه ما زال في ارتفاع في أفريقيا جنوب الصحراء، حيث كان أكثر من نصف السكان في فقر مدقع قبل أربع سنوات.

وبحسب التوقعات، فإن هذه المنطقة ستؤوي بحلول 2030 نحو 90 % من الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع في العالم، في حين يتوقع أن يزداد عدد السكان في القارة في الفترة ذاتها بمقدار 1.3 مليار نسمة، أي أكثر من نصف النمو السكاني في العالم.

اقرأ أيضا: ترامب يطالب منظمة التجارة العالمية بعدم اعتبار الصين دولة نامية

وشدد ديفيد مالباس منذ توليه رئاسة البنك الدولي في أبريل على ضرورة مكافحة الفقر، وفي خطوة رمزية، اختار زيارة مدغشقر وإثيوبيا وموزمبيق، واصفا الأرقام التي تشير إلى أن 700 مليون شخص ما زالوا يعيشون في الفقر المدقع، بأنها «أكثر مما ينبغي».

وبعدما انتقد صراحة البنك الدولي حين كان لا يزال مساعداً لوزير الخزانة في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حدد هدفاً لعمله على رأس المؤسسة المالية لتحسين فاعليتها.

وفي سياق نهجه حيال الدول الأفريقية التي تعاني ديوناً طائلة موروثة من أخطاء الماضي، يعتزم مالباس تشجيع «السياسات الصالحة»، مشدداً على أنه «عامل أساسي» لجذب الاستثمارات الخاصة.

ويرى مسعود أحمد، الذي عمل لفترة طويلة في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أن ما يزيد من صعوبة التنمية في أفريقيا أنها عرضة لعواقب التغير المناخي. وقال لـ«فرانس برس»: «خلال السنوات العشرين المقبلة، سيكون الاقتصاد العالمي أكبر حجماً بمرتين مما هو اليوم. وسيتحتم مضاعفة البنى التحتية التي نحتاج إليها أفريقيا لدعم هذا الاقتصاد».

لكن تنفيذ المشاريع الخاصة بهذا الهدف يجب أن يقترن بخفض انبعاثات الغازات المسببة للدفيئة بنسبة الثلث. ويدعو مالباس في هذا السياق إلى وضع نهج خاص، لكل دولة، يستجيب بشكل أفضل للإشكاليات الملازمة لكل اقتصاد بشكل منفرد. ويوصي تحديداً بإزالة احتكار الدولة واعتماد إطار قانوني متين يتيح إنشاء مؤسسات واكتساب الكفاءات الضرورية لشغل الوظائف المستحدثة.

للاطلاع على العدد 192 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

من جهته، يدعو صندوق النقد، الدول الأفريقية إلى المضي في إقامة منطقة تبادل حر على صعيد القارة الأفريقية. ووقعت 20 دولة حتى الآن الاتفاق الرامي إلى تنشيط المبادلات وبالتالي تحفيز النمو.

ورأى الصندوق في الربيع أن «هذا الكيان الجديد قد يبدل الوضع في القارة» التي يبلغ حجم سوقها 1.2 مليار نسمة ومجموع إجمالي ناتجها الداخلي 2500 مليار دولار.

لكن تفاؤل المؤسسات المالية غالباً ما يصطدم بعودة النزاعات المسلحة التي طالت ثلث دول القارة في السنوات الأخيرة. وبعد انحسار العنف في العقد الماضي، عاد عدد النزاعات وارتفع منذ 2010، مسجلاً ذروة العام 2016، حيث طال 17 دولة.

وبحسب تقديراته، فإن هذه النزاعات ستتسبب بخسارة معدل ثلاث نقاط من إجمالي الناتج الداخلي في الدول التي تدور فيها، ويدفع انعدام الأمن السكان إلى الفرار.

وكانت منطقة أفريقيا جنوب الصحراء وحدها تؤوي العام 2017 عدداً قياسياً من اللاجئين والنازحين قدره 18 مليون شخصاً، بالمقارنة مع معدل خمسة ملايين في ثمانينات القرن الفائت، بحسب أرقام المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

المزيد من بوابة الوسط