بعد 75 عاما.. مؤسستا «بريتون وودز» بحاجة إلى الابتكار لتجاوز تحديات العولمة

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد منذ 2011 (ا ف ب)

يفترض أن يواصل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بعد 75 عاما على تأسيسهما، الابتكار لتجاوز أزمات من نوع جديد مثل الهجرة بسبب المناخ، وكذلك من أجل التكيف مع ظهور أدوات غير مسبوقة مثل العملات الافتراضية، وفق تقرير لوكالة «فرانس برس» استعرض تاريخ المؤسستين.

ولدت المؤسستان الماليتان في يوليو 1944 -خلال الحرب العالمية الثانية- في مدينة بريتون وودز بولاية نيوهامشير في الولايات المتحدة بمبادرة من 44 بلدا لتجنب أزمة شبيهة بتلك التي حدثت في 1929.

وكلف صندوق النقد الدولي حينذاك ضمان الاستقرار المالي العالمي، بينما كان على البنك الدولي العمل من أجل إعادة الإعمار والتنمية قبل أن يتكرس لخفض الفقر. وتثير المؤسستان باستمرار تشكيكا وانتقادات تعتبر أنهما صممتا لتكونا أداتين بأيدي القوى الغربية.

أوغستان كارستنز الخبير الاقتصادي المكسيكي والرئيس السابق للجنة النقدية والمالية في صندوق النقد الدولي، قال وفق ما نقلت «فرانس برس» إن «هاتين المؤسستين شهدتا تطورا إيجابيا إلى أبعد حد». وهما تعملان، بأعضائهما الـ189 من أجل كل أمم العالم تقريبا.

ويبدو أن الصندوق يستخلص من دروس الماضي. فقد اتهم لمدة طويلة بالتضحية بالسكان لصالح الإصلاحات القاسية التي يطالب بها مقابل تقديم قروض. وبات يتمسك اليوم بحماية الشق الاجتماعي كما حدث أخيرا في برنامج للأرجنتين.

علاج مؤلم
وقال كارتسنز إن «صندوق النقد الدولي يبدو شريرا لأنه يفاوض على بعض الشروط» لكنه «يشبه طبيبا يصف علاجا مؤلما».

أما البنك الدولي، فيؤكد رئيسه ديفيد مالباس أن حصيلة أدائه إيجابية بشكل عام، من زيادة معدلات الإعمار إلى خفض وفيات الأطفال والأمهات وتعليم أفضل. وقال لـ«فرانس برس»، إن «البنك الدولي نجح في تحسين حياة الناس وجعلها أكثر ازدهارا».

وذكر مدير صندوق النقد الدولي بالوكالة، ديفيد ليبتون، خلال الأسبوع الجاري أن التعددية أخرجت أكثر من مليار شخص من الفقر. وأضاف أن «نسبة إجمالي الناتج الداخلي العالمي للفرد أصبحت أكبر بخمس مرات مما كانت عليه في 1945».

وأكد المدير السابق للشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، مسعود أحمد، أنه «في تاريخ العالم، لم يسجل تقدما في تحسين مستويات المعيشة مثل ذاك الذي حدث في السنوات الـ75 الأخيرة».

لكن مالباس اعترف بأنه ما زال يجب القيام بعمل كبير للقضاء على الفقر المدقع وخصوصا في أفريقيا.

اعتراض على الإدارة
هناك آراء تقول إنه يجب إدخال تغيير على إدارة مؤسستي بريتون وودز؛ فصندوق النقد الدولي يديره دائما أوروبي والبنك الدولي أميركي، وهو توزيع يواجه اعتراضا، إذ إن دولا أخرى مثل الصين لديها وزن كبير في الاقتصاد العالمي.

واتفاق بريتون وودز وقع في مدينة بريتون وودز في الولايات المتحدة الأميركية العام 1944 بين الدول أعضاء الأمم المتحدة على إنشاء نظام تسعير صرف لعملات الدول المتقدمة اقتصاديا، أصبح الدولار الأميركي بموجبه عملة الاحتياط.

وبينما يبحث صندوق النقد الدولي عن مدير خلفا لكريستين لاغارد التي أصبحت مديرة للبنك المركزي الأوروبي، يمكن أن يعزز تمثيلا أفضل للدول، شرعيته، في مرحلة مفصلية بما أنه يمكن أن يواجه تغييرا في النظام المالي العالمي تحت تأثير العملات الافتراضية.

وقال ليبتون إن «الأرباح (من هذه العملات) واضحة: استخدام أسهل وكلفة أقل».

لكن المخاطر المرتبطة بالعملات الافتراضية مثل الليبرا التي أعلن عنها «فيسبوك»، كثيرة، حسبما يرى وزراء مالية دول مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، بمن فيهم الأميركي ستيفن منوتشين. وهم يشيرون إلى استخدام البيانات الشخصية لجمع أموال وخطر النشاطات غير القانونية وتهديد الاستقرار المالي.

أما البنك الدولي، فعليه مضاعفة الجهود لمعالجة تغييرات المناخ التي تؤدي إلى هجرات جماعية للسكان.

وإذا لم يتحقق أي تقدم، سينزح 143 مليون «مهاجر بسبب المناخ» بحلول 2050 في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية بسبب تراجع الإنتاج الزراعي أو نقص المياه أو ارتفاع مستوى البحار.

ويرى مسعود أحمد أنه على البنك الدولي «التأثير» على سياسات البلدان النامية في هذا المجال. وأخيرا، يعترف البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بضرورة الأخذ في الاعتبار المتضررين من العولمة الذين يؤدي غضبهم إلى تصاعد الشعبوية في الدول المتطورة.

وأكد ليبتون أن التفاوت الطبقي «كبير جدا»، داعيا الحكومات إلى «ضمان المساواة في الفرص». وقال إن الحلفاء أسسوا في نهاية الحرب العالمية الثانية مؤسستين تعتمدان على التعاون الاقتصادي لمنع وقوع حروب في المستقبل، لكننا «نواجه خطر لحظة تراجع لبريتون وودز».