فيتنام والاتحاد الأوروبي يوقعان «اتفاقا تاريخيًا» للتجارة الحرة

انتعش الاقتصاد الفيتنامي القائم على التصدير بالتجارة الحرة. (فرانس برس)

وقع الاتّحاد الأوروبي وفيتنام، الأحد، اتفاقًا للتجارة الحرة سيخفض الرسوم الجمركية على كل البضائع تقريبا، وصفته بروكسل بـ«التاريخي» وسط تنامي المخاوف من تزايد الحمائية الدولية.

ويأتي توقيع الاتفاق وسط اضطرابات تجارية في العالم، وفي وقت يلقي الخلاف التجاري الأميركي الصيني والخروج البريطاني من الاتحاد الاوروبي بظلالهما على النمو الاقتصادي العالمي. ويأتي الاتفاق بعد سنوات من المفاوضات الصعبة التي خيم عليها سجل فيتنام في حقوق الإنسان. 

وأشادت مفوضة التجارة في الاتّحاد الأوروبي سيسيليا مالمستروم، بـ«الخطوة الهامة بين الشركاء التجاريين وبخطوة رئيسية باتجاه تحسين التعاون مع اقتصادات جنوب شرق آسيا». 

وصرحت مالمستروم، للصحفيين عقب التوقيع على الاتفاق في هانوي الأحد، أمام عشرات المفاوضين والدبلوماسيين «هذا أكثر الاتفاقات التجارية طموحا التي وقع عليها الاتحاد الأوروبي مع دولة نامية». 

وسيؤدي اتفاق التجارة الحرة الأوروبي الفيتنامي لخفض الرسوم بشكل كبير عن نحو 99% من الصادرات الأوروبية لفيتنام. وسيشمل الاتفاق الذي وصف بأنه اتفاق الجيل التالي، قوانين حول حقوق العمال وحماية البيئة والملكية الفكرية. 

وقالت مالمستروم «نوّد أن نتأكد أن تجارة الاتحاد الأوروبي في هذه المنطقة لها أثر إيجابي لذا كرّسنا معايير عالية في الاتفاق»، مضيفة لـ«فرانس برس» أنه «يبعث رسالة قوية تقول: نحن نؤمن بالتجارة". 

وسيدخل الاتفاق حيز التنفيذ بعد المصادقة عليه، وهو ما يمكن أن يحدث بحلول نهاية العام في حال موافقة البرلمان الاوروبي وبرلمان فيتنام عليه. وهذا ثاني اتفاق تجارة حرة يبرمه الاتحاد الأوروبي مع دولة في جنوب شرق آسيا بعد توقيع اتفاق مماثل مع سنغافورة العام الماضي. 

ويأتي الاتفاق غداة توصّل الاتّحاد الأوروبي ودول مجموعة ميركوسور (البرازيل والأرجنتين والأوروغواي والباراغواي) إلى اتّفاق تجاري واسع النطاق يربط 800 مليون شخص. 

فيتنام لديها سجل سيء في حقوق الإنسان
بدأت محادثات التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وفيتنام قبل سبع سنوات، وتعرض الاتحاد الأوروبي لانتقادات لعدم ممارسته ضغوطا كافية على فيتنام لتحسين سجلها السيء في حقوق الإنسان. 

وتقوم فيتنام، الدولة الشيوعية التي يحكمها حزب واحد، بسجن النشطاء بشكل روتيني، وأقرت العام الماضي قانونًا مشددًا للأمن الإلكتروني، قال النقاد إنه يهدف إلى اسكات أصوات المعارضين على الانترنت. 

وأكدت مالمستروم أنه «جرت مناقشة قضايا حقوق الإنسان أثناء المفاوضات وأن اتفاق التجارة سيتيح للاتحاد الأوروبي التحاور مع فيتنام بشأن حقوق الإنسان بدلا من عزلها». 

وأضافت «لا أعتقد أن اتفاق التجارة هذا سيبدد جميع المخاوف، ولكنه يؤمن سبيلا للتحدث بشكل مفتوح وصريح معهم». 

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحسين العلاقات التجارية مع اقتصادات جنوب شرق آسيا التي تسعى بدورها إلى إبرام اتفاقات متعددة الأطراف خصوصا بعد انسحاب واشنطن من مثل هذه الاتفاقات بعد تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب منصبه. 

ترامب يصف فيتنام بأنها «أسوأ مستغل للجميع»
وانسحب ترامب من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ بعد فترة وجيزة من توليه منصبه، في مؤشر إلى تفضيل واشنطن الحمائية على الاتفاقات الثنائية. 

وأبرمت بدلا منه اتفاق «الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ»، وهو نسخة مخففة من الاتفاق الأصيل. وكان من المتوقع أن تستفيد فيتنام بشكل كبير من الاتفاق، وسعت إلى إبرام شراكات تجارية أخرى لتخفيف الضربة. 

وانتعش اقتصاد فيتنام القائم على التصدير بفضل التجارة الحرة، ويتوقع أن يؤدي الانفتاح على السوق الأوروبية الى زيادة صادراتها الرئيسية إلى تلك السوق وخصوصا الأقمشة والأحذية والهواتف الذكية وقطع أجهزة الكمبيوتر. 

كما تهتم دول الاتحاد الأوروبي بالدخول لسوق فيتنام البالغ عدد سكانها 95 مليون نسمة. 

وحققت فيتنام بعض المكاسب من الخلاف التجاري الأميركي الصيني إذ قررت بعض الشركات الانتقال من الصين الى أسواق أكثر استقرارا. 

لكن محللين حذروا من أن الحرب التجارية بين واشنطن وبكين ستضر باقتصاد دول مثل فيتنام التي تعتمد في شكل كبير على الصادرات إلى أكبر اقتصادين في العالم.

ومع ارتفاع الصادرات الفيتنامية إلى الولايات المتحدة بسبب الحرب التجارية، هدد ترامب الأسبوع الماضي بفرض رسوم جمركية على فيتنام التي وصفها بأنها «أسوأ مستغل للجميع».