الصين تدافع عن 200 مليار دولار استثمارات مباشرة في أفريقيا

الرئيس الصيني شي جين بينغ (رويترز)

كان اجتماع المنسقين لمتابعة تنفيذ نتائج قمة بكين لمنتدى التعاون الصين-أفريقيا (فوكاك) مناسبة مهمة دافعت خلالها بكين عن تواجدها في الاقتصاد القوي في القارة الأفريقية، إذ ندد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، بما سماها «قوى خارجية تريد تشويه التعاون من خلال اتهام الصين بأنها تنصب مصيدة ديون».

وقال وانغ لوزراء من نحو 50 دولة أفريقية في بكين إن بلاده لا تسعى لمكاسب جيوسياسية ضيقة في أفريقيا ولن تفرض أبدا إرادتها على القارة. مضيفا أن اتجاه الصين للتعاون مع أفريقيا يختلف عن القوى التقليدية. وتابع أن المشروعات المشتركة يجب أن تكون مستدامة.

للاطلاع على العدد 188 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ويرى الخبير الاقتصادي الصيني شانغ شانغ، أن «استراتيجية الصين بأفريقيا لا تعتمد على استغلال السوق المحلية، بل أيضا تفتح آفاقا للتعاون، فعلي سبيل المثال فقد ارتفعت صادرات غرب أفريقيا إلى الصين بنسبة 43% العام الماضي. كما أن الصين توجه أكثر من نصف مساعداتها الخارجية إلى أفريقيا».

ويقدر إجمالي الاستثمارات الصينية المباشرة المتدفقة إلى القارة بأكثر من 200 مليار دولار، فيما قفزت استثمارات الصين إلى تجمع بلدان شرق أفريقيا لتقارب 3 مليارات دولار خلال الفترة من 2011 إلى 2017، وحصدت كينيا نصيب الأسد منها باستثمارات قيمتها 1.3 مليار دولار تلتها تنزانيا التي تلقت 890 مليون دولار خلال الفترة نفسها. وذكرت الإحصاءات التي أصدرتها منظمة التجارة والتنمية التابعة للأمم المتحدة «UNCTAD» أن أوغندا تلقت في السنوات السبع المشار إليها 536 مليون دولار، وأصبحت خلال السنوات الخمس الأخيرة شريكا رئيسيا للصين في المنطقة، حيث ضخت استثماراتها في قطاعات الطاقة والنقل والاتصالات.

أما بوروندي، فقد تلقت استثمارات مباشرة من الصين بلغت 9.91 مليون دولار خلال الفترة نفسها، بينما استقبلت دولتا جنوب السودان ورواندا 39 مليونا و18 مليونا على التوالي في الفترة محل المقارنة. وعلى صعيد قارة أفريقيا، فقد تصدرت زامبيا دول القارة في تلقيها للاستثمارات الصينية المباشرة خلال الفترة من 2011 إلى 2017 بنصيب 1.6 مليار دولار، تلتها غانا ونيجيريا باستثمارات بلغت 1.22 مليار و1.03 مليار على التوالي.

وانطلقت العلاقات الصينية الأفريقية فى التسيعنات من القرن الماضى من خلال توسيع حجم الاستثمارات الاقتصادية الصينية المباشرة، وتقديم المساعدات التقنية.وفي مطلع العام 2006 انعقدت القمة الصينية- الأفريقية في بكين، حيث أعلن الوزير الأول الصيني، وان جيباو، التزام الصين وتعهدها بتحقيق الاقتصاد المتبادل لتقفز الاستثمارات إلى 100مليار دولار سنة 2010م.

وتعهد الرئيس الصيني شي جين بينغ، بمبلغ 60 مليار دولار لدول أفريقيا خلال قمة الصين- أفريقيا للتعاون في سبتمبر، وهو نفس المبلغ الذي تعهد به في القمة السابقة في جوهانسبرغ في 2015. وحصلت الصين على امتياز التنقيب عن النفط في مساحات واسعة من تشاد، ووقعت شركات النفط الصينية عقودا مع الكونغو (برازافيل) لبدء استكشاف النفط البحري وإنتاجه، ولبدء عمليات الاستكشاف النفطي في شمال ناميبيا، وتتطلع إلى إنشاء مصفاة لتكرير النفط هناك.

للاطلاع على العدد 188 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

طريق الحرير بوابة أخرى للصين نحو أفريقيا، ووفقا للمخطط الصيني ينقسم طريق الحرير إلى فرعين رئيسيين، هما طريق الحرير البري، وطريق الحرير البحري الذي تستفيد منه أفريقيا استفادة قصوى. وخلال اجتماع المنسقين، قال وزير الخارجية الصيني إن بلاده على استعداد لربط مبادرة الحزام والطريق والمبادرات الثماني لقمة بكين لمنتدى التعاون الصيني–الأفريقي مع الاستراتيجيات الإنمائية للبلدان الأفريقية، وتعزيز التعاون العملي لتحقيق مزيد النتائج الجديدة، مع تبادل الخبرات في الحكم. وتابع أن الصين مستعدة للعمل لإحراز تقدم مطرد للمشروعات المشتركة الكبرى على أساس المنهجية العلمية لاتخاذ القرارات انطلاقا من مبدأ المنفعة المتبادلة والمسؤولية، وذلك لضمان الاستدامة والجودة العالية للتعاون.

لكن الخبير الاقتصادي الصيني شانغ شانغ، يتوقع أن تتحول أفريقيا في المستقبل القريب إلى ساحة لحرب باردة بالوكالة بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، معتبرا أن ما يحرك هذه الحرب هي البيانات الشخصية التي تعتبر «نفط المستقبل».وخلال جلسة مناقشة انعقدت بمركز بوليسي سانتر بالرباط، ضمن مؤتمر أفريقيا للسلم والأمن، وقال الخبير الاقتصادي الصيني إن العلاقات الاقتصادبية بين الصين وأفريقيا ارتفعت إلى أكثر من 200 مليار دولار، وهو ثلاثة أضعاف قيمة التجارية بين أميركا وأفريقيا.