الدول المنتجة للنفط تجتمع في جدة وسط تصاعد التوتر مع إيران

صنع الله في جدة للمشاركة في مؤتمر اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة اتفاق خفض الإنتاج، 18 مايو 2019 (مؤسسة النفط)

تعقد الدول المصدّرة النفط في منظمة أوبك وخارجها في جدة الأحد اجتماعًا مهمًّا بهدف وضع الأسعار في سوق الخام الهش على طريق الاستقرار، في خضم توترات في الخليج قد تشكّل في حال تصاعدها تهدّيدًا للإمدادات.

ويشارك في الاجتماع رئيس مجلس إدارة ⁧‫المؤسسة الوطنية للنفط‬⁩ المهندس مصطفى صنع الله، حيث من المقرر أن يناقش الأحداث الراهنة في ليبيا وآثارها على إنتاج النفط.

اقرأ أيضًا: صنع الله: استمرار عدم الاستقرار قد يؤدي إلى فقد 95% من إنتاج النفط

وستبحث الدول المصدّرة النفط وضع السوق ومدى التزام الدول باتفاق الحد من الإنتاج الذي تم التوصل إليه العام الماضي، إلا أن إيران، الغائبة عن اللقاء، ستكون على رأس جدول الأعمال في الاجتماع الذي يستمر ليوم واحد.

وكانت أربع سفن، بينها ثلاث ناقلات نفط ترفع اثنتان منها علم السعودية، تعرضت لأعمال «تخريبية» قبالة الإمارات الأسبوع الماضي، قبل أن يشنّ المتمرّدون اليمنيّون المقرّبون من إيران هجومًا ضدّ محطّتَي ضخّ لخط أنابيب نفط رئيسي في السعودية بطائرات من دون طيّار.

وحذّرت الرياض، أكبر مصدّر للنفط في العالم، من أن هذه الهجمات «تستهدف أمان إمدادات الطاقة للعالم، والاقتصاد العالمي»، لكنها أكّدت فجر الأحد أنها لا تريد حربًا مع إيران.

كما ينعقد الاجتماع بعدما دخلت العقوبات الأميركية المشدّدة على إيران وقطاع النفط فيها حيز التنفيذ هذا الشهر.

ومن غير المتوقع أن تصدر عن الاجتماع أي قرارات، إلا أنه قد يخرج بتوصيات قبل اجتماع لمنظمة الدول المصدرة النفط (أوبك) في يونيو المقبل، ستشارك فيه إيران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن الشهر الماضي أن السعودية ودولاً أخرى في أوبك وافقت على طلبه زيادة إنتاج النفط من أجل خفض الأسعار من جديد.

ورغم تراجع الصادرات النفطية في إيران وفنزويلا، واتفاق خفض الإنتاج بـ1,2 مليون برميل في اليوم منذ يناير الماضي، قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي لدى وصوله إلى جدة عشية الاجتماع إن المخزون العالمي لا يزال يرتفع.

وشدّد على أن سعي الدول المنتجة لتحقيق توازن في السوق لم يصل إلى نتيجته بعد، في إشارة الى أن أي زيادة في الإنتاج قد تدفع الأسعار إلى التراجع فورًا كما حدث نهاية العام الماضي.

صادرات إيران تعاني
وكانت منظمة الدول المصدّرة والوكالة الدولية للطاقة أعلنتا هذا الشهر أن إمدادات النفط تراجعت في أبريل مع بدء تطبيق العقوبات الأميركية المشدّدة على إيران والتزام الدول النفطية خفض الإنتاج.

وذكرت وكالة الطاقة أن الإنتاج الإيراني تراجع في أبريل إلى 2,6 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ نحو خمس سنوات، بعدما كان عند عتبة 3,9 قبل أن تعلن واشنطن انسحابها من الاتفاق النووي قبل نحو عام.

وقد ينخفض مستوى الإنتاج بشكل أكبر في مايو الحالي ليصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ الحرب مع العراق بين عامي 1980 و1988.

وذكرت مؤسسة «كبلر» الاستشارية في مجال الطاقة أن الصادرات الإيرانية تراجعت من 1,4 مليون برميل في أبريل إلى حوالي نصف مليون برميل في مايو، مقارنة بـ2,5 مليون برميل في فترة ما قبل الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.

كما أن الإنتاج الفنزويلي يعاني بدوره على وقع الاضطرابات في هذا البلد، وقد تراجع إلى أكثر من النصف منذ الربع الثالث العام الماضي.

وتظهر إحصائيات «كبلر» أن الدول الموقعة على اتفاق خفض الإنتاج التزمت بحصصها، إلا أن الدول المصدّرة تخشى أن تؤدي أي زيادة في الإنتاج لتعويض النقص الناجم عن غياب الخام الإيراني إلى ردة فعل عكسية تدفع الأسعار نزولاً.

توترات في الخليج
وتجتمع الدول النفطية في جدة في وقت تدور حرب نفسية بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يخشى مراقبون أن تؤدي أي حوادث في الخليج إلى تداعيات أكبر على المنطقة وإمدادات النفط.

وهدّدت إيران مرارًا بإغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو 35% من إمدادات النفط العالمية، في حال وقعت حرب مع الولايات المتحدة أو حدوث تطورات في الخليج على نحو خطير.

اقرأ أيضًا: مخاوف من إمدادات الشرق الأوسط ترفع أسعار النفط بنهاية الأسبوع

وتظهر الهجمات التي تعرّضت لها منشآت نفطية في السعودية والإمارات بنيت لتكون بمثابة بدائل عن مضيق هرمز، أن هذه الطرق قد لا تكون آمنة، وقد تصبح مستهدفة مع تصاعد التوتر. واتّهمت السعودية الخميس إيران بإعطاء الأوامر للمتمردين اليمنيين بمهاجمة منشآتها النفطية.

ودعت الرياض ليل السبت إلى عقد قمّتَين «طارئتين»، خليجيّة وعربيّة، في مكّة، للبحث في الاعتداءات، قبل يوم من قمة إسلامية تستضيفها المدينة السعودية أيضًا.

وقبل ساعات من اجتماع جدة، قال وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير في مؤتمر صحفي في الرياض إنّ بلاده «لا تريد حربًا ولا تسعى لذلك وستفعل ما بوسعها لمنع قيام هذه الحرب، وفي الوقت ذاته تؤكّد أنّه في حال اختيار الطرف الآخر الحرب، فإنّ المملكة ستردّ على ذلك بكلّ قوّة وحزم وستدافع عن نفسها ومصالحها».

وكان وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أكّد الشهر الماضي أن بلاده مستعدة لتعويض النفط الإيراني في السوق، في خطوة من شأنها أن تغضب إيران وتثير أسئلة حول مستقبل أوبك، التي تلعب إيران دورًا مهمًا فيها.

المزيد من بوابة الوسط