هل يدفع النفط فاتورة الصراع الأميركي - الإيراني؟

مرفأ الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة. (فرانس برس)

يشهد الخليج العربي أجواء متوترة على خلفية استهداف سفن تجارية منها ناقلتا نفط سعوديتان، بالقرب من المياه الإقليمية لدولة الإمارات، في وقت يشهد فيه مستقبل الاقتصاد العالمي حالة من الضبابية، إثر استمرار تصاعد التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، بعد فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً جمركية إضافية على الواردات الصينية.

محللون: هجمات الخليج تظهر أن تصدير النفط خارج مضيق هرمز قد لا يكون آمنًا

التطورات المثيرة الحالية تدفع المجتمع الدولي والإقليمي لترقب مصير تلك التطورات، وسط تخوف من تأثر قطاع النفط بالشحن العسكري، خاصة بعدما أرسلت الولايات المتحدة تشكيلين بحريين وقاصفات «B-52» إلى منطقة الخليج، تحسباً لأي تهديد إيراني.

تقلبات مرتقبة
ويتوقع محللون، أن تشهد أسواق النفط تقلبات، إثر النزاع التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، محذرين من أن أسعار النفط يمكن أن تشهد ارتفاعاً كبيراً في حال اشتعل الوضع في منطقة الخليج، وحدثت اضطرابات في مضيق هرمز.

أسعار النفط يمكن أن تشهد ارتفاعاً كبيراً في حال اشتعل الوضع في منطقة الخليج وحدثت اضطرابات في مضيق هرمز

وأدت هجمات بطائرات دون طيار تبناها الحوثيون المدعومون من إيران، إلى غلق خط أنابيب كبير الثلاثاء في السعودية، ما زاد من حدة التوتر في منطقة الخليج، وذلك بعد يومين من عملية تخريب غامضة لأربع سفن قرب الإمارات العربية المتحدة.

رد فعل معتدل
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن المحلل ستيفان برينوك قوله: «حتى الآن لم يترجم الحادثان اضطراباً حقيقياً في العرض» النفطي، ما يفسر رد الفعل المعتدل في مستوى الأسعار، لكنه تدارك أن «المنطقة آخذة في التحول إلى برميل بارود، وهناك حساسية خاصة لدى المستثمرين إزاء الأخبار التي تأتي من المنطقة».

واعتبر محللون في مؤسسة «يوني كريدت» «أن التوتر حول مضيق هرمز، وهو أحد أهم معابر النفط الخام في العالم، هو الخطر الرئيسي». ويمر عبر مضيق هرمز يومياً ما معدله 17.5 مليون برميل، ما يمثل نحو 20% من العرض العالمي من النفط، بحسب «بلومبيرغ».

ستيفان برينوك: المنطقة آخذة في التحول إلى برميل بارود وهناك حساسية خاصة لدى المستثمرين

وكانت عمليات الحد من العرض، دفعت الأسعار الى الارتفاع منذ بداية 2019. وتقوم منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وشركاؤها، وبينهم خصوصاً روسيا، بخفض طوعي للإنتاج.

أهداف «رمزية»
ولاحظ المحلل أوليفر جاكوب أنه بناء على ذلك فإن هجمات الأيام الأخيرة جاءت ضد أهداف «رمزية»، لافتاً إلى أن «الأهداف كانت خط أنابيب يتيح للسعوديين أن يصدروا دون استخدام المضيق (مروراً بالبحر الأحمر)، وميناء الفجيرة وهو مصب خط الأنابيب في الإمارات العربية المتحدة، كل ذلك لتفادي المرور بمضيق هرمز. الرسالة واضحة جداً».

في تلك الأثناء، قالت «أوبك» إن الطلب العالمي على نفطها سيرتفع عما كان متوقعاً هذا العام مع تباطؤ نمو المعروض من منافسين مثل منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة، لكن المنظمة أشارت في تقريرها الشهري إلى إن إنتاجها انخفض في أبريل. 

أوليفر جاكوب: هجمات الأيام الأخيرة جاءت ضد أهداف «رمزية»

وخفضت السعودية، أكبر بلد مصدر للخام في العالم، إنتاجها رغم وصول الأسعار لأعلى مستوياتها في 2019 متجاوزة 75 دولاراً للبرميل، ودعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التحرك لخفض الأسعار.

اجتماع يونيو
وتعقد «أوبك» اجتماعاً الشهر المقبل للنظر في الإبقاء على الاتفاق لما بعد يونيو، وقلصت المنظمة تقديرها لنمو المعروض النفطي من خارجها في 2019، وقالت إن الزيادة السريعة في إنتاج النفط المحكم الأميركي، أو ما يعرف بالنفط الصخري، بدأت تتباطأ.

وتخفض «أوبك» وروسيا ومنتجون آخرون غير أعضاء في المنظمة الإنتاج 1.2 مليون برميل يومياً من أول يناير ولمدة ستة أشهر. لكن في تطور قد يثير قلق المنظمة، قال التقرير إن مخزونات الاقتصادات المتقدمة زادت في مارس، بعد انخفاضها في فبراير.

وتجاوزت المخزونات في مارس متوسط خمس سنوات، وهو معيار تراقبه «أوبك» عن كثب، بمقدار 22.8 مليون برميل، وهو ما يزيد على مستوى فبراير، ويشير التقرير إلى أنه إذا استمرت «أوبك» في الضخ بمعدل أبريل، فسيكون هناك نقص في المعروض بالسوق العالمية في 2019.

التصعيد بين واشنطن وطهران يرفع أسعار النفط في آسيا

وفي المجمل، هبط إنتاج «أوبك» في أبريل بنحو ثلاثة آلاف برميل يومياً فقط على أساس شهري إلى 30.031 مليون برميل يومياً. وجاء أكبر خفض من إيران مع قيام الولايات المتحدة بتضييق الخناق على الصادرات الإيرانية من خلال العقوبات.

وكانت 4 سفن تجارية، منها ناقلتا نفط سعوديتان، قد تعرضت لعمليات تخريبية بالقرب من المياه الإقليمية لدولة الإمارات، قبالة ساحل إمارة الفجيرة، التي تطل على مضيق هرمز الاستراتيجي لنقل النفط.

المزيد من بوابة الوسط