استئناف المباحثات التجارية بين طوكيو وواشنطن وسط تفاؤل باتفاق أميركي - صيني

الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في البيت الأبيض (الإنترنت)

تستأنف الولايات المتحدة واليابان، الإثنين، المفاوضات التجارية بينهما على أمل التوصل إلى «اتفاق سريع جدًا» لحل القضايا العالقة، في أجواء من التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وبكين لإنهاء الحرب التجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

ووفق «فرانس برس»، سيجري الممثل الأميركي للتجارة روبرت لايتهايزر ووزير الاقتصاد الياباني توشيميتسو موتيجي محادثات الإثنين والثلاثاء في واشنطن.

وكان موتيجي توقع الأسبوع الماضي في طوكيو أن تكون المحادثات «صريحة»، مشيرًا إلى أن الجولة الأولى منها تتعلق «باتخاذ قرار بشأن القطاعات التي ستتم مناقشتها في مجال السلع خصوصًا». وقال: «سأفعل ما بوسعي خلال المفاوضات للتوصل إلى نتيجة جيدة تتطابق مع مصالحنا القومية».

ويتبع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأسلوبه غير المألوف سياسة متشددة مع الشركاء التجاريين التقليديين للولايات المتحدة، مستخدمًا الرسوم الجمركية والتهديدات في إطار سعيه لتحفيز الصادرات الأميركية والحد من العجز في الميزان التجاري الأميركي.

وأمر ترامب في مايو إدارته بدراسة إمكانية فرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على السيارات وقطع غيارها المستوردة، مما أثار القلق في أوساط هذا القطاع الصناعي ويمكن أن تكون له انعكاسات خطيرة على اليابان وأوروبا.

وعبر ترامب مرارًا عن استيائه من ميل كفة الميزان التجاري إلى اليابان في المبادلات الثنائية، وأكد أنه يريد تصحيح ذلك.

اتفاق سريع جدًا
وقال وزير الزراعة الأميركي سوني بيرديو، الخميس، إنه يسعى إلى «اتفاق سريع جدًا» مع اليابان حول خفض الرسوم الجمركية على السلع الزراعية.

وصرح لصحفيين في واشنطن «آمل أن نتمكن من التوصل إلى اتفاق سريع جدًا مع اليابان بشأن بعض الترتيبات الموقتة مثلاً (...) ونناقش القضايا الأخرى التي تستغرق وقتًا أطول»، كما نقلت وكالتا الأنباء اليابانيتان «كيودو» و«جيجي برس».

ونقلت «جيجي برس» عن مصادر حكومية لم تسمها قولها إن اليابان قد تعارض الجانب الأميركي في هذا الشأن. وصرح مسؤول ياباني: «من غير الوارد إبرام اتفاق زراعي أولاً». وأوضحت الوكالة نقلاً عن المسؤولين أن اليابان ستنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية إذا فعلت ذلك.

ويتوقع أن ترد طوكيو بطلب إلغاء الرسوم المفروضة على المنتجات الصناعية اليابانية، إذا أصرت واشنطن على فتح مبكر للأسواق الزراعية اليابانية.

وتريد طوكيو التركيز على قضايا الرسوم الجمركية وتهدف من المحادثات للتوصل إلى «اتفاق تجاري حول السلع». لكن المسؤولين الأميركيين قالوا إنهم حددوا 22 موضوعًا للمفاوضات بينها إلغاء الحواجز الجمركية مع اليابان وسوق السيارات وصرف العملة.

وصرح وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، السبت بأن الاتفاق التجاري الأميركي - الياباني المحتمل سيشتمل على قيود للحدّ من التلاعب بأسعار العملات. وقال في مؤتمر صحفي «نريد أن نتأكّد من أنه مهما كان الاتفاق التجاري، ستكون هناك ترتيبات بشأن العملة كما فعلنا» في اتفاق التبادل التجاري الحرّ مع كندا والمكسيك.

وأشار إلى أنه لن يكون هناك موعد عشوائي للتوصّل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أن المباحثات تشمل العديد من المواضيع.

وكان ممثل التجارة الأميركي، روبرت لايتهايزر، أبلغ الكونغرس في أكتوبر 2018 أنّ إدارة ترامب تنوي التفاوض على ثلاث اتفاقات تجارية منفصلة مع كل من اليابان والاتحاد الأوروبي وبريطانيا (بعد بريكست).

وعقدت مباحثات أولى بين الجانبين الأميركي والياباني في أغسطس 2018 في الولايات المتحدة، لكنّ المواقف كانت متباعدة. وتطرّق ترامب ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى ملف التجارة بعد ذلك بشهر على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتمثّل التجارة بين البلدين «نحو 30% من الناتج الإجمالي العالمي»، بحسب إدارة ترامب التي تقول إنّ «اليابان مهمّة لكن الأمر يتعلق في معظم الأحيان بسوق غير منفتح كفاية على سلع المصدّرين الأميركيين».

وبلغ العجز التجاري الأميركي مع اليابان حوالي 68 مليار دولار في 2018 (من دون قطاع الخدمات). ومن أجل إحداث توازن في التبادل التجاري، تبحث الحكومة اليابانية شراء معدات عسكرية أميركية جديدة بينها نحو 150 طائرة مقاتلة من طراز إف-35 بحسب مخطط لوزارة الدفاع عرض في ديسمبر.