«الصدمة والرعب» تقود توقعات أسعار النفط العالمية

شهدت أسواق النفط العالمية توقعات بارتفاع الأسعار هذا العام مع تأثر الإمدادت تحت تأثير ما وصفه بنك «جولدمان ساكس» بـ«الصدمة» و«الرعب» الناجمين عن تطبيق تخفيضات إنتاج تقودها أوبك وعقوبات أميركية على إيران وفنزويلا.

وفي مذكرة بتاريخ الثامن من أبريل، توقع «جولدمان ساكس» أن يكون متوسط أسعار خام القياس العالمي برنت 66 دولارا للبرميل في 2019، مقارنة مع تقديره السابق البالغ 62.50، كما توقع أن يكون سعر الخام الأميركي 59.50 دولار للبرميل في المتوسط ارتفاعا من 55.50.

للاطلاع على العدد 177 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وارتفعت أسعار النفط لأعلى مستوى منذ نوفمبر 2018 أمس، مدفوعة بتخفيضات الإنتاج الحالية التي تطبقها «أوبك» والعقوبات الأميركية على إيران وفنزويلا والقتال في ليبيا فضلا عن بيانات الوظائف القوية في الولايات المتحدة.

وسجل برنت 71.34 دولار للبرميل وبلغ الخام الأميركي 64.77 دولار. وتشهد أسواق الخام شحا هذا العام مع فرض الولايات المتحدة عقوبات على إيران وفنزويلا المصدرتين للنفط، بينما تكبح منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الإمدادات لدعم الأسعار.

كانت« أوبك» وبعض كبار منتجي النفط من خارج المنظمة بقيادة روسيا قد اتفقوا على خفض إنتاج الخام بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا ابتداء من الأول من يناير الماضي، بهدف تحقيق التوازن في السوق ودعم أسعار النفط المنخفضة. ومارس الماضي، ذكرت مصادر في أوبك لوكالة «رويترز» أنه من المستبعد أن تتخذ المنظمة وشركاؤها أي قرار بخصوص سياسة الإنتاج في اجتماع أبريل». وتراجع إنتاج النفط الروسي إلى 11.298 مليون برميل يوميا الشهر الماضي، بما لا يفي بالهدف المنصوص عليه في اتفاق خفض إنتاج الخام العالمي.

وفي أحدث تصريحات، قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن روسيا لم تتخذ قرارا بعد بشأن ما إذا كان من الضروري تمديد الاتفاق النفطي بين أوبك وحلفائها وإنها تدرس «جميع الخيارات». وأبلغ نوفاك الصحفيين أن روسيا ستراقب الوضع في أسواق النفط قبل البت فيما إذا كانت هناك حاجة لتمديد الاتفاق.

وترى كبير محللي المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة ناجندا كومندانتوفا أن «موسكو تؤكد دوما على تمسكها بإنجاح شراكتها مع (أوبك) ونقلها تدريجيا إلى مستويات طويلة الأمد»، لافتة إلى أن اجتماع جدة سيسهم دون شك في تعزيز التفاهمات السعودية–الروسية خاصة تجاه عديد من الملفات الساخنة التي تواجه السوق وأبرزها ملف العقوبات على إيران وفنزويلا.

وذكرت أن المنتجين في «أوبك» وخارجها لا يتعجلون خطوة مد العمل بتخفيضات الإنتاج لتغطي النصف الثاني من العام، لافتة إلى أن هناك حالة من التمهل لإجراء مزيد من الدراسات على وضع السوق خاصة مع توقع حدوث كثير من المستجدات والمتغيرات في الشهور المقبلة جراء العقوبات الأميركية ومفاوضات التجارة الأميركية–الصينية ووضع الإنتاج الليبي وغيرها من العناصر.

ويقول مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية،روبرت شتيهرير: إن العوامل الداعمة للأسعار أثبتت قوة تأثيرها واستمراريتها في دفع الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة هي الأعلى منذ نهاية العام الماضي، وبالتأكيد يأتي في مقدمتها اتفاق خفض الإنتاج بين دول «أوبك»وخارجها الذي نجح بالفعل في تقليص المعروض، وجذب المخزونات إلى الاقتراب تدريجيا من المستوى المتوسط في خمسة أعوام.

للاطلاع على العدد 177 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ويتوقع «جولدمان» أن يتحول المنحنى الصعودي لبرنت إلى الوضع الذي يقل فيه سعر النفط في العقود الآجلة عن السعر الفوري، وهو الوضع الذي رأت وكالة «رويترز» أنه يقود إلى «سوق أكثر شحا».

يأتي ذلك في ظل توقع جولدمان أن تظل سوق النفط العالمية تشهد عجزا في المعروض بحوالي 0.5 مليون برميل يوميا في الربع الثاني من السنة. ويتوقع البنك الآن بلوغ أسعار برنت في الربع الثاني 72.5 دولار للبرميل مقارنة مع 65 دولارا للبرميل سابقا. لكنه أبقى على توقعاته لسعر برنت في 2020 عند 60 دولارا للبرميل.

واعتبر نائب رئيس شركة «إل إم إف» النمساوية للطاقة مفيد ماندرا أن «اجتماع اللجنة الوزارية لمراقبة الإنتاج في جدة الشهر المقبل واجتماع المنتجين الموسع في فيينا يونيو المقبل، سيعقدان في أجواء أكثر وضوحا في سوق النفط الخام».