رئيسة وزراء بريطانيا تجري مباحثات مع المعارضة أملا في حسم «بريكست»

رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي (أرشيفية)

تلتقي رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، الأربعاء، زعيم حزب العمال المعارض في محاولة للتوصل لتسوية بشأن اتفاق بريكست قبل أيام من الموعد النهائي المقرر لمغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي.

وتأتي مباحثات ماي وزعيم حزب العمال البريطاني المعارض جيريمي كوربن بعد إعلانها أنها ستطلب من بروكسل تأجيلًا «قصيرًا» لبريكست لتفادي الخروج بلا اتفاق، حسبما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأغضبت الخطوة التي تم اتخاذها بعد اجتماع طويل للحكومة مساء الثلاثاء، أعضاء حزبها المتشددين حيال بريكست إذ يفتح اللقاء إمكانية أنّ تسعى البلاد لعلاقات اقتصادية أوثق مع الاتحاد الأوروبي بعد بريكست.

ودعا حزب العمال مرارًا لبقاء بريطانيا في الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي، فيما استبعدت الحكومة حتى الآن حدوث ذلك مشددة أنّ بريطانيا يجب أن يكون لها سياسة تجارية مستقلة بعد بريكست.

واحتجاجًا على عقد اللقاء، استقال عضو الحكومة من الصف الثاني نايجل أدامز مبلغًا ماي في خطاب الاستقالة أنّها ترتكب «خطأ كبيرًا».

وكتب «من الواضح أننا سينتهي بنا الأمر في الاتحاد الجمركي. هذا ليس بريكست الذي وعدنا به ناخبينا».

ويرتقب أن تدخل ماي في مواجهة مع كوربن في المساءلة الأسبوعية لرئيسة الوزراء في مجلس العموم قبل اللقاء المتوقع بينهما بعد ظهر الأربعاء في البرلمان.

ومن المتوقع أنّ يصدر رد فعل من الاتحاد الأوروبي الأربعاء في خطاب لرئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في بروكسل.

التحلي بالصبر
وعلى ماي أنّ تعد خطة قابلة للتنفيذ لإنهاء علاقة بلادها المستمرة منذ 46 عامًا مع الاتحاد الأوروبي، قبل قمة مقررة مع قادة الاتحاد في بروكسل الأربعاء المقبل حيث ستطلب منهم تأجيلًا جديدًا لتطبيق الاتفاق.

وكان من المقرر أن تخرج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في التاسع والعشرين من مارس. إلا أن ماي حصلت خلال قمة أوروبية عقدت في 21 و22 مارس على إرجاء حتى الثاني عشر من أبريل في حال لم يتم إقرار اتفاق الطلاق، وحتى الثاني والعشرين من مايو في حال تمت الموافقة على الاتفاق في مجلس العموم.

وحذّر الاتحاد من أنه لن يؤجل الأمر إلى أجل غير مسمى لكن مع اقتراب حلول الموعد الثاني رحب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك بتصريحات ماي.

وكتب على تويتر «حتى إذا، بعد اليوم، لم نعرف ما هي النتيجة النهائية، فيجب أن نتحلى بالصبر».

وجاءت الاستراتيجية الجديدة لرئيسة الوزراء بعد أشهر من انسداد الأفق السياسي بشأن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وصوّتت بريطانيا بنسبة 52 بالمئة لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي في تصويت مثير للانقسام في العام 2016.

لكن عملية الخروج نفسها فاقمت الانقسامات بين المواطنين والسياسيين بل حتى حكومة ماي نفسها التي شهدت استقالة عدد من أبرز الوزراء المؤيدين لبريكست احتجاجًا على الاتفاق.

ورفض البرلمان البريطاني، 3 مرات اتفاق بريكست الذي توصلت إليه مع الاتحاد الأوروبي، لكن بعد إحكامهم السيطرة على العملية، فشلوا في التوصل لخطة منفصلة.

وسيحاول نواب من مختلف الأحزاب الأربعاء دفع مشروع قانون في مجلس العموم لمنع مغادرة بريطانيا للتكتل الأوروبي من دون اتفاق.

ينبغي أن نغادر في 12 أبريل
وبعد معارضتها محاولة البرلمان التوصل لغالبية لدعم خطة بديلة، أشارت ماي الثلاثاء إلى أنها مستعدة للتعاون مع النواب.

وقالت ماي إنه في حال اتفق حزبها وحزب العمال على خطة، فإنها ستطلب تأجيلًا «قصيرًا بقدر الإمكان ينتهي بمجرد تمريرنا اتفاقًا» عبر البرلمان.

وتعهدت بالسماح للنواب بإدارة العملية إذا عجزت عن التوصل لاتفاق مع حزب العمال.

وتأمل ماي بموجب هذا السيناريو أنّ تغادر بريطانيا الاتفاق قبل 22 مايو، وبالتالي لا يشارك البريطانيون في انتخابات البرلمان الأوروبي.

وأكّدت أنّ «الحكومة مستعدة للالتزام بقرار البرلمان».

وذكرت تقارير صحفية أنّ العديد من مؤيدي بريكست في حزبها يعارضون التفاوض مع حزب العمال ويفضلون عوضًا عن ذلك مغادرة التكتل من دون اتفاق، إلا أن كثيرين أيضًا أيدوا علنًا نهج ماي الجديد.

وقال وزير بريكست ستيفن باركلي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إنّه «أمر غير مرغوب فيه ، لكن هذا هو المنطق القاسي للأرقام في مجلس العموم».

وتفاعل بعض نواب حزب ماي المتحفظ المشككين بالاتحاد الأوروبي بغضب مع النهج الجديد.

وقال النائب واسع النفوذ جاكوب ريس-موغ إنّ «العملية الآن أصبحت في شكل كامل تحت سيطرة المؤيدين للبقاء في الاتحاد الأوروبي».

وتابع بحزم «ينبغي أن نغادر (الاتحاد الأوروبي) في 12 أبريل من دون اتفاق».