اتفاق «بريكست» يواجه لحظة الحقيقة أمام البرلمان البريطاني الثلاثاء

كلاب على طاولة خارج البرلمان في إطار حملة مناهضة لبريكست وسط لندن (ا ف ب)

يقرر النواب البريطانيون، الثلاثاء، إن كانوا سيدعمون الاتفاق الذي توصلت إليه تيريزا ماي بشأن «بريكست» في جلسة تصويت قد تسمح لبريطانيا بمغادرة الاتحاد الأوروبي في 29 مارس، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس».

ومع اقتراب موعد الانسحاب بعد نحو ثلاث سنوات من تصويت البريطانيين لصالح «بريكست»، ضمنت ماي تعديلات من الاتحاد الأوروبي في اللحظات الأخيرة خلال زيارة أجرتها إلى ستراسبورغ ليل الإثنين.

ولا يزال حلفاؤها يدرسون، الثلاثاء، إن كانت التغييرات كافية لدفعهم لدعم الاتفاق. وبين هؤلاء أنصار «بريكست» من حزبها المحافظ وحلفاؤهم من الحزب الديمقراطي الوحدوي الذين رفضوا الاتفاق في يناير.

وتركزت الأنظار جميعها على النائب العام البريطاني النافذ، جيفري كوكس، المكلف تقديم الاستشارة القانونية للحكومة الذي نشر استشارة جديدة، الثلاثاء، بشأن مصدر القلق الرئيسي بالنسبة لأنصار «بريكست»، وهو إن كانت اتفاقات الإثنين ستترك بريطانيا كذلك عالقة في اتحاد جمركي دائم مع الاتحاد الأوروبي رغم إرادتها.

وقال كوكس إن اتفاقات اللحظة الأخيرة التي توصلت إليها ماي «تقلل خطر» بقاء بريطانيا عالقة «إلى ما لا نهاية وخارج إرادتها» في شبكة الأمان المرتبطة بالحدود مع أيرلندا. لكنه أكد أن «المحاذير القانونية لا تزال على حالها» لجهة أن لندن لن تتمكن من الناحية القانونية من التخلي عن خطة «شبكة الأمان» دون موافقة الاتحاد الأوروبي.

وتسبب إعلان كوكس بهبوط سعر الجنيه الإسترليني بعدما اتجه نحو الارتفاع في أعقاب إعلان ماي التعديلات التي تم إدخالها على اتفاق «بريكست».

بدوره، قال وزير البيئة مايكل غوف لإذاعة «بي بي سي»: «حان وقت اتخاذ القرار بالنسبة لنا جميعًا»، مضيفًا أنه «في حال لم ننجح الليلة، سيكون هناك خطر توقيع اتفاق بريكست مخفف وأضعف أو غير مستساغ». وستجرى جلسة التصويت في البرلمان اعتبارًا من الساعة 19:00 ت غ.

لا فرصة ثالثة
وسارعت ماي إلى ستراسبورغ، في وقت متأخر الإثنين، لإجراء محادثات اللحظة الأخيرة مع قادة الاتحاد الأوروبي في مسعى لإنقاذ اتفاق «بريكست» الذي تم التوصل إليه. وأعلن الطرفان لاحقًا حزمة من ثلاثة أجزاء تتضمن تعديلات ملزمة قانونيًّا تم إدخالها على الاتفاق القديم.

وتهدف حزمة التعديلات لحل أبرز النقاط العالقة بالنسبة للنواب البريطانيين التي دفعتهم لرفض الاتفاق في يناير، المتمثلة بخطة «شبكة الأمان» لإبقاء الحدود البرية مفتوحة بين بريطانيا وجمهورية أيرلندا.

وأكدت ماي: «حان الوقت للاجتماع معًا ودعم اتفاق بريكست المعدل».

وبدوره، قال رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر، بعد لقائهما، «إما هذا الاتفاق أو أن بريكست لن يحدث إطلاقًا». وتابع: «لن تكون هناك فرصة ثالثة». لكن في وقت متأخر الإثنين، أعلن حزب العمال المعارض أنه سيصوت ضد الاتفاق، مشيرًا إلى أن ماي «فشلت».

وقال زعيم حزب العمال، جيريمي كورين، إن الاتفاق الذي توصلت إليه الإثنين مع «المفوضية الأوروبية لا يتضمن أي شيء قريب من التغييرات التي وعدت البرلمان بها». ويعني رفض حزب العمال الاتفاق أن الرهان بات على مواقف المحافظين والحزب الديمقراطي الوحدوي. وستمهد هزيمة أخرى الثلاثاء لجلسات تصويت جديدة في البرلمان.

وفي حال تم رفض الاتفاق، سيصوت النواب، الأربعاء، على مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس دون أي اتفاق. ويعد هذا الخيار محفوفًا بالمخاطر الاقتصادية ولا يدعمه إلا أشد أنصار «بريكست».

وفي حال رفض النواب سيناريو الخروج دون اتفاق، فسيتبع ذلك تصويتًا الخميس على طلب تأجيل من الاتحاد الأوروبي.

وسيكون على باقي دول التكتل الـ27 دعم التأجيل بالإجماع واتخاذ قرار بشأن مدته. وسيعقد قادة الاتحاد الأوروبي قمة في بروكسل في 21 و22 مارس. وسيتعين على أي تأجيل أن يكون قصير الأمد.

وأفاد يونكر، الإثنين، بأن أي تأجيل لما بعد انتخابات البرلمان الأوروبي في أواخر مايو سيعني أنه سيكون على لندن المشاركة في الاقتراع.

غيمة سوداء
وصممت شبكة الأمان المثيرة للجدل لإبقاء الحدود على جزيرة إيرلندا -بين جمهورية أيرلندا المنضوية في الاتحاد الأوروبي وأيرلندا الشمالية التابعة لبريطانيا- غير مرئية ومفتوحة.

وفي حال لم تتفق بريطانيا على ترتيبات تجارية جديدة مع الاتحاد الأوروبي، فستبقى لندن ملتزمة بقواعد التكتل التجارية إلى حين إبرام اتفاق تجاري جديد بين الطرفين. ويخشى أنصار «بريكست» من أن تعلق بريطانيا في شبه اتفاق مع أوروبا إلى ما لا نهاية.

من جهته، رحب رئيس الوزراء الأيرلندي ليو فارادكار بالضمانات الجديدة التي اتفقت ماي عليها مع يونكر. وقال في بيان: «إن بريكست كان غيمة سوداء تخيِّم علينا منذ أشهر، خاصة خطر الخروج دون اتفاق».

وأضاف أنه «سيكون بإمكان أي تصويت إيجابي الليلة إزاحة هذه الغيمة وإعادة الثقة والتفاؤل إلى بريطانيا وأيرلندا والاتحاد الأوروبي بأسره». وأعرب رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي كذلك عن رضاه عن الاتفاق.

وقال: «إن بريكست منظم هو أمر مهم للغاية بالنسبة للاتحاد الأوروبي وبريطانيا. آمل بأن يدعم مجلس العموم الاتفاق الذي توصلت إليه تيريزا ماي. لا يوجد بديل».

المزيد من بوابة الوسط