بعد 8 سنوات على «ثورة الياسمين»..تونس مازالت تحت ضغوط الأزمة الاقتصادية

رغم مرور 8 سنوات على ثورة الياسمين، ما زالت الأزمة الاقتصادية في تونس وتداعياتها تهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي، وتضرب بخناق فئات واسعة من الشعب التونسي، مع تصاعد حدة الاحتجاجات والإضرابات الشعبية التي تشهدها البلاد في الآونة الأخيرة.

ومن المنتظر «أن تؤجل الحكومة التونسية طرح الزيادات في أجور القطاع العام على أقل تقدير في الأجل القصير، بهدف احتواء عجز الموازنة المتزايد واستقطاب دعم المجتمع الدولي بشأن برنامج الإصلاح»، حسب دراسة لمركز المستقبل للأبحاث بأبوظبي. وتتعرض «حكومة يوسف الشاهد لضغوط مزدوجة، إذ تحاول تلبية المطالب الشعبية، التي قد يترتب عليها اتساع عجز الموازنة، وفي الوقت نفسه تضطر إلى تأجيل زيادة الأجور العامة لاحتواء عجز الموازنة في الأجل القصير على أقل تقدير».

للاطلاع على العدد 160 من «جريدة الوسط» اضغط هنا..

احتجاجات وإضرابات
وتصاعدت حدة الاحتجاجات والإضرابات الشعبية التي تشهدها تونس في الآونة الأخيرة من أجل المطالبة برفع مستويات الأجور، خاصة في القطاع العام، ففي 22 نوفمبر الماضي، أضرب نحو 650 ألف موظف حكومي عن العمل. وجمدت الحكومة الاتفاق الذي توصلت إليه مع الاتحاد العام للشغل في أكتوبر الماضي، وكان يقضي بزيادة أجور نحو 150 ألف موظف في الشركات الحكومية، وذلك وسط مطالبة صندوق النقد الدولي بالإبقاء على مستويات الأجور دون زيادة في موازنة العام 2019.

وأوضحت دراسة مركز المستقبل للأبحاث أن «الإضراب العام في نوفمبر الماضي شمل كافة الولايات، وضم موظفين من كافة المؤسسات الحكومية بما فيها الوزارات والإدارات المركزية والمحلية»، مرجعا ذلك إلى «النفوذ القوي للاتحاد على المستويين السياسي والاقتصادي، باعتباره شريكا أساسيا في اندلاع الثورة».

وقرر اتحاد الشغل، تنظيم إضراب آخر في 17 يناير المقبل، يشمل موظفي شركات الدولة بهدف الضغط على الحكومة لرفع الأجور، وذلك بعد أن ألمح رئيس الوزراء يوسف الشاهد إلى إمكانية تأجيل زيادة الأجور، مشيرا إلى رغبته في الوصول إلى اتفاق واقعي مع الاتحاد يراعي المالية العمومية. وارتفعت معدلات التضخم في تونس إلى 5.3% في العام 2017 ومن المتوقع أن تصل إلى 7.8% في العام الجاري، وهو ما تسبب في انخفاض الأجور الحقيقية للسكان وارتفاع كلفة المستويات المعيشية.

للاطلاع على العدد 160 من «جريدة الوسط» اضغط هنا..

خيارات محدودة
واعتبر مركز «المستقبل» أن «الحكومة تواجه خيارات محدودة، إذ أنها تعترف من ناحية بضرورة رفع المستويات العامة في الأجور بالنسبة للقطاع العام، خاصة مع زيادة التضخم»، لكنه قال إنها «ترغب من ناحية أخرى في الحصول على ثقة المجتمع الدولي باستمرارها في إجراء الإصلاح الاقتصادي».

ونبه إلى أن «تخلي الحكومة عن أهداف استراتيجية، مثل احتواء عجز الموازنة العامة، قد يضر بشراكتها مع المؤسسات الدولية التي تقوم بإقراضها على غرار صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية».

وتسعى حكومة الشاهد إلى احتواء عجز الموازنة المتزايد منذ العام 2011، حيث وصل إلى ذروته في العام 2017 بنسبة 5.9% مقارنة بمستويات تقل بالنصف في الأعوام الخمسة التالية على 2011، بينما تستهدف تقليص العجز المالي إلى 3.9% في العام المقبل.

وفي السياق نفسه تهدف الحكومة إلى ضغط نفقات أجور القطاع العام لتصل إلى 12.5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2020 مقارنة بـ14.5% في العام 2017، وذلك بعد أن تزايدت قيمة الأجور العامة في الموازنة لمستويات غير مسبوقة من 2.74 مليار دولار العام 2011، إلى 4.6 مليار دولار العام 2017.

وتوقعت دراسة المركز أن تتزايد نفقات الأجور وفق مشروع ميزانية الدولة للعام 2019 إلى نحو 5.88 مليار دولار. وحذر صندوق النقد الدولي، الذي ترتبط معه تونس باتفاقية قرض بقيمة 2.8 مليار دولار، من أن فاتورة أجور القطاع العام تعد من بين الأعلى في العالم بالنظر إلى حجم اقتصاد البلاد،.