الإعلام الصيني يصف توقيف مسؤولة «هواوي» في كندا بالتصرف «الدنيء»

المديرة المالية لشركة هواوي الصينية منغ وانتشو. (رويترز)

دانت وسائل الإعلام الصينية الرسمية، الجمعة، توقيف مسؤولة رفيعة المستوى في المجموعة الصينية العملاقة للاتصالات «هواوي» بطلب من القضاء الأميركي في كندا التي دافعت عن هذا الإجراء قائلة إنه لم يحدث «أي تدخل سياسي» في هذه العملية.

وفي الوقت نفسه، أعلنت وسائل إعلام أن الحكومة اليابانية ستمنع استخدام أجهزة مجموعتي «هواوي» و«زد تي آي» التي تشكل تهديدًا للأمن، بينما أكدت وسائل إعلام بريطانية أن المجموعة الصينية العملاقة امتثلت لمطالب السلطات لتغيير ممارساتها في المملكة المتحدة، بحسب وكالة «فرانس برس».

وأثار توقيف المديرة المالية لمجموعة «هواوي»، منغ وانتشو، غضب الحكومة الصينية وأثار قلقًا من انعكاساته المحتملة على الهدنة في الحرب التجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

وكتبت جريدة «غلوبال تايمز» القومية في افتتاحيتها أنه «على الحكومة الصينية التفكير جديًا في ميل الولايات المتحدة لانتهاك الإجراءات القانونية لعرقلة مشاريع التكنولوجيا الصينية المتقدمة».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تتبع نهجًا دنيئًا لأنها غير قادرة على وقف تقدم (أجهزة) هواوي 5 جي في السوق. فيما حذرت جريدة «تشاينا دايلي» من أن «احتواء توسع هواوي مضر بالعلاقات الصينية الأميركية».

ولم تكشف السلطات الأميركية عن الاتهامات التي تواجهها منغ بعدما طالبت الأخيرة بفرض حظر على النشر عن القضية. لكن «تشاينا دايلي» قالت إن هناك «أمرًا واحدًا ثابتًا ولا شك في صحته هو أن الولايات المتحدة تحاول القيام بكل ما يمكن للحد من توسع هواوي عالميًا لأن الشركة ببساطة هي التي تقود شركات التكنولوجيا الصينية التنافسية».

وعبرت الصين عن احتجاجها على توقيف منغ وطالبت مرارًا الولايات المتحدة وكندا «بتوضيح» أسبابه.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، غينغ شوانع، في مؤتمر صحفي روتيني في بكين، «في الأيام السبعة الأخيرة لم تقدم كندا ولا الولايات المتحدة أي دليل على تورط في مخالفة قوانين في أي من البلدين».

وأوقفت منغ على أثر تحقيق أميركي في اتهامات للشركة بانتهاك العقوبات المفروضة على إيران. ويفترض أن تمثل أمام القضاء الكندي يوم الجمعة.

لعبة سياسية
رغم أن قطاع التكنولوجيا الصيني لا يزال يعتمد على صادرات أميركية معينة على غرار الرقاقات الدقيقة، تسعى بكين للحصول على دور قيادي في قطاع التكنولوجيا عالميًا لتتفوّق على الولايات المتحدة وذلك في إطار خطة أطلقت عليها «صنع في الصين 2025».

وتعد هواوي بين أكبر مقدمي خدمات ومعدات الاتصالات في العالم. وتستخدم عدة شركات اتصالات في العالم، بعضها في أوروبا وأفريقيا، منتجاتها.

لكن هناك قيودًا مشددة على أنشطتها التجارية في الولايات المتحدة جراء القلق من تأثيرها على المنافسين الأميركيين ومن إمكانية فتح هواتفها المحمولة ومعداتها المستخدمة بشكل واسع في دول أخرى قنوات تجسس لبكين.

واتخذت أستراليا ونيوزيلندا وبريطانيا إجراءات مماثلة هذا العام عبر رفض بعض خدمات الشركة بناء على مخاوف أمنية.

وقالت اليابان إنها تنوي حظر منتجات المجموعة وكذلك مجموعة التكنلوجيا «زد تي إي»، كما ذكرت جريدة «يوميوري شيمبون» اليوم الجمعة. ورفض الناطق باسم الحكومة يوشيهيدي سوغا التعليق على هذه المعلومات لكنه قال إن اليابان «تتعاون بشكل وثيق مع الولايات المتحدة» في قضية أمن المعلوماتية.

وانتقد عدد من مستخدمي الإنترنت في الصين توقيف منغ عبر شبكة «ويبو» وهي النسخة الصينية من «تويتر» حيث رأى البعض أن الحادثة هي جزء من الحرب التجارية ومن مؤامرة أوسع لضرب التطور التكنولوجي الصيني.

وقال أحد المستخدمين إن «أحد أهم الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة لإطلاق حربها التجارية هو للهجوم على قطاع التكنولوجيا الصيني وخطتها صنع في الصين 2025».

وأضاف أن الهدف هو دفع الصين للبقاء «في الصناعات البدائية والزج بها في فخ الدخل المتوسط».

ورأى مستخدم آخر أن اعتقال منغ هو عبارة عن «لعبة سياسية».

قضية منفصلة تمامًا
في وقت سابق هذا العام، كادت شركة التكنولوجيا الصينية «زي تي اي» تنهار بعدما منعت واشنطن الشركات الأميركية بيعها معدات حساسة وبرامج كمبيوتر لسبع سنوات، رغم أنه تم رفع الحظر بعد موافقة الشركة على دفع غرامة بقيمة مليار دولار.

ويرى محللون أن توقيف منغ قد يستخدم ورقة مساومة، إلا أن المستشار في البيت الأبيض للشؤون التجارية بيتر أفارو نفى أي علاقة بين هذه الحادثة والمفاوضات التجارية بين الصين والولايات المتحدة. وقال «إنهما قضيتان منفصلتان تمامًا».

لكن شبكة «سي إن إن» نقلت عن مسؤول لم تسمّه قوله إن الولايات المتحدة ترى ان توقيفها يمنحها ورقة في المفاوضات مع الصين.

وأكد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو أيضًا أن توقيف منغ ليست له دوافع سياسية. وقال: «أستطيع أن أؤكد لكل واحد في هذا البلد إننا بلد يحترم استقلال القضاء».

وأخيرًا أعلن البيت الأبيض، أمس الخميس، أنه أُبلغ مسبقًا بتوقيف المسؤولة في المجموعة الصينية في اليوم نفسه الذي كان فيه الرئيس دونالد ترامب يلتقي نظيره الصيني شي جينبينغ على العشاء.

وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون، أمس الخميس، «كنت أعرف ذلك مسبقًا». لكنه لم يوضح ما إذا كان ترامب أبلغ شخصيًا بتوقيف منغ وانتشو السبت في فانكوفر، مضيفًا أن «أمورًا كهذه تحدث دائمًا ولا نبلغ الرئيس بها في كل مرة».

المزيد من بوابة الوسط