«أوبك» تحذر من «التخمة النفطية» وصندوق النقد يطرح «الشكوك»

وسط محاولات لوضع استراتيجيات جديدة لمواجهة التراجع في أسعار النفط، جاءت تحذيرات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» من تخمة المعروض النفطي في 2019 في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي وتنامي معروض المنتجين المنافسين بوتيرة أسرع من المتوقع مقدمة المبررات لتحول كامل في السياسة صوب خفض الإنتاج خلال اجتماع المنظمة الشهر القادم، فيما لم تحل العقوبات الأميركية على طهران دون إطلاق صندوق النقد الدولي توقعاته بتراجع أسعار النفط ، بدفع من تنامي إنتاج النفط الصخرى في الولايات المتحدة، والدول الأعضاء في اتفاق أوبك وشركائها، مشيرا إلى «الشكوك الكبيرة حيال مسار أسعار النفط».

للاطلاع على العدد 156 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وخسرت أسعار النفط نحو 20 % من قيمتها خلال الشهر الماضي بعد ارتفاعها مؤخرا، بسبب الفائض في العرض والمؤشرات على التأثير المحدود للعقوبات الاميركية التي فرضت على إيران.وفي ظل بواعث قلق لديها من تراجع الأسعار وزيادة الإمدادات، تتحدث أوبك مجددا عن خفض الإنتاج بعد أشهر فحسب من زيادته، وقالت كايلين بيرش المحللة في مجموعة «ايكونوميست اينتليجنس يونيت» إن التراجع الأخير في أسعار النفط ناجم خصوصا عن انخفاض الطلب في الصين أكبر دولة مستوردة للذهب الأسود، بسبب تباطؤ النمو الذي تشهده.

وقبل اجتماع مقرر في السادس من ديسمبر للاتفاق على سياسة الإنتاج في 2019، قالت أوبك في تقرير شهري «إن توقعات 2019 لنمو معروض غير أوبك تشير إلى أحجام أعلى تتجاوز نمو الطلب العالمي على النفط، مما يفضي إلى اتساع فائض المعروض في السوق، رغم وصول سوق النفط إلى التوازن حاليا»، منوهة إلى أن «خفض توقعات نمو الاقتصاد العالمي في الفترة الأخيرة وأوجه عدم التيقن ذات الصلة يؤكدان الضغط المتصاعد على الطلب النفطي والملاحظ في الأشهر الأخيرة».

وتوقعت منظمة أوبك ارتفاع «الطلب العالمي على النفط إلى 1.29 مليون برميل يوميا العام القادم بانخفاض 70 ألف برميل يوميا عما توقعته الشهر الماضي وفي خفض هو الرابع على التوالي لتكهناتها». وأوضحت أن «المعروض من خارجها سيرتفع 2.23 مليون برميل يوميا وهو ما يزيد 120 ألف برميل يوميا عن تقديرها السابق».

تحذير صندوق النقد
وتزامن ذلك مع تقديرات صندوق النقد الدولي، في تقريره الذي حمل عنوان «آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، التي رأت أن التأثير الفوري والمباشر لمخاطر تشديد أوضاع التمويل العالمية، أى رفع أسعار الفائدة، وتوترات التجارة العالمية، سيكون محدودا على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكنها قد تفرض عليها ضغوطا بمرور الوقت من خلال الآثار السلبية على الشركاء التجاريين وانخفاض الثقة بالأسواق. ومع عدم استقرار سوق النفط والتقلبات في أسعارها، حذر صندوق النقد من أن «آفاق النمو للدول المصدرة للنفط تتأثر بالشكوك الكبيرة حيال مسار أسعار النفط في المستقبل».

ووسط تقديرات تدعو إلى القلق، كانت مطالبة كبار منتجي النفط الأحد الماضي بتبني «استراتيجيات جديدة» قائمة على تعديلات في الإنتاج للتعامل مع اختلال توازن السوق بين العرض المرتفع حاليا والطلب المتدني. وفي ختام اجتماع في أبو ظبي عقدته البلدان الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) ودول أخرى نفطية من خارج الكارتل، صدر بيان مشترك في وقت كان فيه انخفاض سعر الذهب الأسود يثير الخشية من حصول انهيار في الأسعار مشابه لما حصل عام 2014.

ولم يتخذ الاجتماع قرارا مشتركا، وقال عدة وزراء إنه ينبغي إصدار التوصيات قبل الجلسة العامة لأوبك المقررة في الخامس من ديسمبر في فيينا، فيما قال بيان صادر عن المجتمعين «إن الدول المنتجة للنفط وإذ لاحظت أنه بحلول عام 2019 سيكون نمو الإنتاج أكبر من الطلب العالمي، فإنها ستدرس «خيارات لتعديل الإنتاج قد تتطلب استراتيجيات جديدة لتحقيق التوازن في السوق».

ويحذر المحللون في بنك «كوميرتس» من أنه إذا «فشل المنتجون في البرهنة على نواياهم بأن يعكسوا مسار الارتفاع الأخير في الإنتاج، فإن أسعار النفط يمكن أن تسجل مزيدا من التراجع».

المملكة العربية السعودية، وعلى لسان وزير الطاقة خالد الفالح استبقت الاجتماع بالإعلان عن «خفض صادراتها في ديسمبر بـ500 ألف برميل مقارنة بنوفمبر»، مشيرة إلى «غياب التوافق بين الدول المنتجة الرئيسية لخفض إنتاج الخام بالاتفاق المتبادل». في حين أكدت روسيا أنها ستلتزم أي اتفاقية جديدة للحد من الإنتاج، وجددت على لسان وزير الطاقة ألكسندر نوفاك التزامها بتنفيذ الاتفاقات المبرمة في ديسمبر 2016 في فيينا وفي يونيو 2018، قائلة «إذا كانت هناك قرارات متخذة تبعا لحركة الأسواق عندئذ، ستعمل روسيا بالطبع بالتنسيق مع الدول الأخرى بحيث يكون السوق متوازنا ومستقرا».

للاطلاع على العدد 156 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

من جهة أخرى، تبين أن العقوبات الأميركية على إيران، والتي كانت تهدد بخفض العرض العالمي وزيادة الأسعار، أتت أقل قسوة مما كان متوقعا. وتحسبا للعقوبات الأميركية، قامت روسيا والسعودية، وهما اثنتان من أكبر ثلاث دول منتجة للنفط في العالم، بتعديل الاتفاق حول الحد من الإنتاج لتتمكنا من استخراج كميات أكبر والتعويض عن خفض الصادرات النفطية الإيرانية.

ومنذ ديسمبر 2016، تطبق دول منظمة «أوبك» وأكبرها السعودية، ودول أخرى منتجة للنفط من خارج الكارتل، اتفاقا لخفض الإنتاج. وكانت الرياض زادت إنتاجها من 9,9 ملايين برميل من النفط يوميا في مايو، إلى 10,7 ملايين برميل في أكتوبر، حسبما ذكر وزير الطاقة السعودي.

وحسب فؤاد رزاق زادة المحلل في «فوريكس.كوم» فإن هناك «ضرورة للعودة إلى احترام الاتفاق بنسبة 100%»، بعد قرار واشنطن إعفاء ثماني دول مستوردة للنفط الإيراني من تبعات العقوبات. وأوضح أن «الأسعار في تراجع بينما إنتاج كبار المنتجين مثل السعودية وروسيا والولايات المتحدة يواصل ارتفاعه، متجاوزا كميات البراميل الإيرانية» التي خسرتها السوق.

المزيد من بوابة الوسط