قمة تجارية في سنغافورة ترسخ نفوذ الصين وتستثني واشنطن

أشخاص يمرون من أمام لافتة كتب عليها قمة آسيان في سنغافورة (ا ف ب)

سيضغط قادة العالم لاستكمال اتفاق تجاري ضخم تدعمه الصين ويستثني الولايات المتحدة خلال قمة هذا الأسبوع، كرد على تنامي الحمائية وأجندة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يتخذ من «أميركا أولاً» شعارًا، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس».

ويرجح أن تعلن الصين واليابان والهند وغيرها من دول آسيا والمحيط الهادئ اتفاقًا واسعًا على «الشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية»، يغطي نصف سكان العالم، على هامش القمة السنوية التي تنطلق الإثنين.

ولم تكتف الولايات المتحدة بالتغيب عن الاتفاق فحسب حيث تخلى ترامب عن حضور القمة برمتها في سنغافورة، مؤكدًا بذلك إصراره على التملص من جهود ترسيخ قواعد التجارة العالمية ومثيرًا المزيد من الاسئلة بشأن التزام واشنطن حيال آسيا.

اقرأ أيضًا- الصين تُطالب واشنطن بـ«الكف عن تقويض سيادة» بكين

وبعد وقت قصير من وصوله إلى السلطة، مارس ترامب سياسة تجارية أحادية الجانب فانسحب من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ، الذي قاد سلفه باراك أوباما المفاوضات لإبرامه في مسعى لربط القوى الآسيوية التي تنمو بوتيرة سريعة بنظام تدعمه واشنطن لمواجهة الصين.

وترك نهج ترامب المجال مفتوحًا لبكين لتروج لاتفاق منافس تفضله «الشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية» وهو اتفاق تجارة حرة يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية ودمج الأسواق. لكن الاتفاق الذي تنضوي فيه 16 دولة يمنح حماية أضعف في مجالات بينها التوظيف والبيئة.

واستمر الاتفاق الذي دافع عنه أوباما حتى دون الولايات المتحدة حيث سيدخل حيز التنفيذ هذا العام. لكن ذاك المدعوم من بكين طغى عليه وبات الأكبر في العالم.

وقالت المديرة التنفيذية لمركز آسيا التجاري ديبورا إيلمز، لوكالة «فرانس برس»، إن الإعلان في سنغافورة بأن المحادثات المرتبطة بالاتفاق التي بدأت من العام 2012 اختتمت بمعظمها سيكون «مهما كرمز لالتزام آسيا حيال التجارة في وقت تزداد التوترات العالمية».

شكوك بشأن التزام الولايات المتحدة
ورجحت أن تستمر المفاوضات المتعلقة ببعض الجزئيات خلال العام المقبل. وأكد دبلوماسي يحضر القمة طلب عدم الكشف عن هويته أنه تم تحقيق «تقدم ملموس» إلا أنه أشار إلى وجود بعض النقاط العالقة.

وتأتي القمة التي سيحضرها 20 من قادة العالم على وقع نزاع تجاري صيني-أميركي اندلع منذ أشهر بعدما فرض ترامب رسومًا جمركية على معظم الواردات الصينية هذا الصيف بينما ردت بكين بفرض رسوم مماثلة.

وتتجاوز تداعيات الخلاف الولايات المتحدة والصين إذ سيسعى القادة خلال أيام الاجتماعات الأربعة في سنغافورة للتعبير عن مخاوفهم لنائب الرئيس الأميركي مايك بنس (الذي يحضر مكان ترامب) ورئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ.

ويعد غياب ترامب عن قمة سنغافورة واجتماع قادة العالم الذي يعقبها في بابوا غينيا الجديدة مدعاة اهتمام بشكل أكبر نظرًا إلى أن أوباما الذي أطلق مبادرة «الميل نحو آسيا» لتوجيه مزيد من الموارد الاقتصادية والعسكرية الأميركية للمنطقة، كان مشاركًا دائمًا فيها.

لكن واشنطن تصر على أنها لا تزال ملتزمة حيال آسيا، مشيرةً إلى الزيارات المتكررة التي يجريها كبار المسؤولين.

وقال أحد أرفع الدبلوماسيين المعنيين بآسيا في وزارة الخارجية الأميركية باتريك مورفي «نحن منخرطون بشكل كامل» في القارة الصفراء. وأضاف «إنه أمر مستدام وتعزز في ظل الإدارة الحالية».

أسلحة نووية وتوترات في البحر
وستحضر الزعيمة البورمية أونغ سان سو تشي الاجتماعات وستلقي خطابًا مهما خلال منتدى للأعمال التجارية الإثنين.

وقد تواجه انتقادات على خلفية الحملة الأمنية التي يشنها الجيش البورمي ضد أقلية الروهينغا المسلمة والتي فر على إثرها مئات الآلاف إلى بنغلادش العام الماضي وأدت إلى إدانات نادرة من نوعها لبورما من قبل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

وأدرج كذلك برنامج بيونغ يانغ النووي على جدول أعمال القمة. ويذكر أن ترامب وقع اتفاقا مبهما متعلقا بنزع الأسلحة النووية مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون خلال قمة تاريخية عقدت في يونيو، لكن دون أن يتحقق تقدم يذكر في هذا الملف منذ ذلك الحين.

اقرأ أيضًا- الرئيس الصيني: بكين ستفتح سوقها بشكل أكبر وستزيد وارداتها

وعلى صعيد آخر، سيواصل بنس الضغط على بكين بشأن أنشطتها المتزايدة في بحر الصين الجنوبي. وتصر الصين على أحقيتها بالسيادة على هذه البقعة الاستراتيجية بأكملها، ما يشكل مصدر توتر مع دول جنوب شرق آسيا التي تطالب بحقوق مماثلة في البحر إلى جانب الولايات المتحدة -القوة العسكرية المهيمنة تقليديًا في المنطقة.

وبين القادة الحاضرين كذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.

لكن معظم التركيز سيكون على «الشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية» بينما يسعى القادة إلى إيصال رسالة دعم للتجارة الحرة. ويضم الاتفاق جميع أعضاء آسيان العشرة إضافة إلى الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا.

وقال كبير خبراء اقتصاد المنطقة لدى مؤسسة «آي اتش اس ماركيت» راجيف بيسواس، لوكالة «فرانس برس»، إن على قادة العالم «تشكيل جبهة موحدة لدفع تحرير التجارة في (آسيا والمحيط الهادئ) قدما رغم الرياح الدولية المعاكسة للتجارة جراء تنامي تيار الحمائية العالمية».

المزيد من بوابة الوسط