عشائر الأنبار تخضع أمام مشاريع بناء الفنادق في المحافظة

فندق روز بلازا السياحي في الرمادي (ا ف ب)

قبل أسابيع قليلة، كانت مهمة البحث عن فندق في غرب العراق أمرًا مستحيلاً، لكن يبدو أن عشائر محافظة الأنبار التي أصرت سابقًا على منع أي عملية لبناء ما تعتبره أمرًا «معيبًا»، خضعت للأمر الواقع اليوم مع بناء أول فندق في المحافظة.

ووفق تقرير لوكالة «فرانس برس»، فإن وسط مدينة الرمادي، كبرى مدن المحافظة الغربية الصحراوية، يضيء حاليًا بألوان الواجهات الأربع لفندق «روز بلازا السياحي» الأول في تاريخ الأنبار.

ويقول مدير الفندق محمد كسار (29 عامًا)، لوكالة «فرانس برس» إن «بناء الفندق في وسط الرمادي له أسبابه».

ويضيف هذا الشاب الذي يقدم نفسه على أنه رجل أعمال بالقول: «نحن محافظة كرم وضيافة (...) لكن ليس من المعقول لمحافظة تمثل ثلث مساحة العراق ولها منافذ على ثلاث دول ومحطة تجارية مهمة أن تكون بلا فندق».

وعاشت تلك المنطقة الواقعة على الحدود مع سورية تحت حكم تنظيم الدولة «داعش» لفترة طويلة، وكان المغامرون في دخول الرمادي كبرى مدن المحافظة قليلين حتى تحريرها في العام 2016.

أما اليوم، فيتسابق التجار والمستثمرون والمقاولون والعمال إلى المنطقة الصحراوية التي تحاول استعادة الحياة بعد سنوات من الركود، وخصوصًا من المحافظات العراقية الأخرى.

ومن بين هؤلاء لؤي رافع الذي قطع أكثر من مئة كيلومتر آتيًا من العاصمة بغداد لتخليص معاملات رسمية.

لكن عمل هذا العشريني لم ينته في يوم واحد، واضطر لقضاء ليلته في الفندق الذي يتسع لثمانين شخصًا في مدينة الرمادي.

ويقول رافع، لـ«فرانس برس»: «أخجل أن أبات في كل مرة لدى صديق وأجعله يتقيد بي، فحجزت غرفة في الفندق. هذه خطوة نشجع عليها وتسهل حياة الجميع».

ومن المعروف في هذه المحافظة أن التقليد العشائري هو الحاكم. لذا، فإن تلك العشائر تعتبر الفنادق أمرًا مخجلاً ومناقضًا لمبدأ الضيافة.

وعندما يباشر أهالي الأنبار ببناء منازلهم، تكون المساحة الأكبر مخصصة للديوانية (قاعة الاستقبال)، حتى لو كان ذلك على حساب باقي غرف المنزل.

عادات أجدادنا
وفي وسط مدينة الرمادي، يتواجد هيكل خرساني مهجور، كان محاولة من قبل شركة تركية لبناء فندق في الأنبار العام 2013. لكن الأعمال توقفت مع اجتياح تنظيم الدولة «داعش» البلاد في العام 2014. وحتى إن المسلحين لم يدخلوا الفندق وفق ما يشير سكان.

ويؤكد السكان اليوم أن الفنادق ضرورية أيضًا في مسألة التجارة، إذ إن المستثمرين الذين قد يأتون إلى المحافظة لن يبقوا لأيام عدة في منزل شخص معين. وأيضًا، سيكون الفندق مركزًا بعقد مؤتمرات وندوات واجتماعات، خصوصًا فيما تنتظر المحافظة نهضة ما بعد دحر تنظيم الدولة «داعش».

ولم ينته تواجد المسلحين تمامًا في المحافظة، إذ لا يزال بعضهم طليقًا في المناطق الحدودية مع سورية.

وفي تلك المحافظة، وفي العام 2006 تحديدًا، برز تنظيم «الدولة في العراق». والسكان الذين كانوا يشعرون بالاضطهاد من قبل حكومة نوري المالكي الشيعية، فتحوا الأبواب لمقاتلي التنظيم على أساس أنهم رافعو لواء حماية السنة، على غرار ما فعلوه قبل عشرة أعوام حينها مع تنظيم القاعدة.

لكن سرعان ما أصيبوا بخيبة أمل، بعد فوات الأوان، حين تمكن التنظيم من السيطرة على المحافظة تمامًا وفرض قوانينه المتشددة فيها.

لكن معاناة المحافظة على مدى 15 عامًا، ومحاولة إدخال ظاهرة جديدة، لا تلغي بالنسبة للشيخ إبراهيم خليل الحامد ضرورة الحفاظ على التقاليد.

ويقول شيخ عشيرة البوعلي الأنبارية بعباءته السوداء وعقاله المتدلي على كتفيه إن «هذه ليست عادات آبائنا وأجدادنا. الضيوف تأتي للعشائر، هذا ما نعرفه، وهذه الفنادق تؤثر سلبًا على سمعتنا».

كلمات مفتاحية