13 دولة تدعو لإصلاحات عاجلة في منظمة التجارة العالمية

وزراء تجارة 13 دولة يشاركون في الاجتماع الذي استضافته كندا، 25 أكتوبر 2018 (الإنترنت)

دعا وزراء التجارة من 13 دولة إلى إصلاح عاجل في منظمة التجارة العالمية، في مواجهة ما أسموه بـ«وضع غير قابل للاستمرار» بين صعود الحمائية التجارية وقواعد لم تعد ملائمة لذلك.

ودعا الوزراء، في اجتماع استضافته العاصمة الكندية أوتاوا، الولايات المتحدة إلى الكف عن عرقلة التعيينات في هيئة فض النزاعات في منظمة التجارة العالمية، معتبرين أن ذلك يهدد بانهيار المنظمة، وفق «فرانس برس».

وعبر الوزراء عن قلقهم بشكل خاص من التطورات الأخيرة في مجال التجارة الدولية وخصوصًا صعود الحمائية، محذرين من «انعكاسات سيئة على منظمة التجارة العالمية ومخاطر تهدد النظام التجاري التعددي برمته».

والغرض من الاجتماع الذي دعت إليه الحكومة الكندية هو «تحديد وسائل ملموسة لتحسين منظمة التجارة العالمية على الأمد القصير والمتوسط والطويل».

وحضر الاجتماع وزراء التجارة في استراليا والبرازيل وكندا وتشيلي وكوريا الجنوبية واليابان وكينيا والمكسيك ونيوزيلندا والنرويج وسنغافورة وسويسرا والاتحاد الأوروبي. لكنه عقد في غياب الولايات المتحدة والصين.

وقال وزير التجارة الدولية الكندي جيم كار إن «الوضع الحالي لمنظمة التجارة العالمية لا يمكن أن يستمر وعلينا أن نتحرك»، وأضاف: «نشاطر رغبة الولايات المتحدة في الإصلاح، الوضع بحاجة إلى تجديد. حان الوقت لهذا الإصلاح وهو المكان المناسبة لبدئه».

وترى كثير من الدول، خاصة الأوروبية والولايات المتحدة وكندا، أن منظمة التجارة العالمية لا تتصدى بشكل مناسب للخلل التجاري الذي تسببه الصين، المتهمة بضخ مبالغ هائلة في اقتصادها.

والتخوفات نفسها برزت في تقرير مشترك صدر عن منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك، نشر نهاية سبتمبر، حذر من أن غياب تعديل قواعد التجارة الدولية يمكن أن يقوض نمو الاقتصاد العالمي وتراجع الفقر، ودعا إلى مضاعفة الجهود لتسريع الإصلاحات، وخصوصًا في منظمة التجارة العالمية لإنقاذ المكاسب الاقتصادية للتجارة وضمان توزيع الرخاء بشكل أوسع.

ثلاثة مجالات بحاجة للدراسة
حدد اجتماع اوتاوا ثلاثة مجالات تتطلب «دراسة عاجلة»، وأكد وزراء التجارة أنهم «مصممون على اتخاذ إجراءات سريعة ومتفق عليها لمواجهة هذه التحديات غير المسبوقة وإعادة الثقة».

المجال الأول هو نظام تسوية الخلافات، الذي يعد «حجر أساس» لمنظمة التجارة العالمية. واعتبر البيان أن «رفض الولايات المتحدة تعيين قضاة جدد في هيئة تسوية الخلافات تهديدًا لنظام منظمة التجارة العالمية برمته».

وفي هذا الصدد، حذر البيان من أن بقاء الوضع على حاله، ينذر بتوقف لهيئة التحكيم عن العمل في نهاية 2019.

والمجال الثاني الذي يتطلب دراسة عاجلة، حسب البيان، هو آلية التفاوض داخل منظمة التجارة العالمية، إذ طالب الوزراء بضرورة تعديل آلية التفاوض، معتبرين أن قواعد المنظمة يجب أن تخضع للتحديث لتأخذ في الاعتبار بشكل أفضل حقائق القرن الحادي والعشرين.

وأكد بيان الوزراء «ضرورة معالجة حالات الخلل في الأسواق الناجمة عن الدعم المالي وأدوات أخرى»، لكن دون أن يذكر الصين.

وفي النقطة الثالثة، أكد وزراء التجارة الذين سيلتقون مجددًا في يناير من العام المقبل، أنه «علينا تعزيز متابعة وشفافية السياسات التجارية للدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية».

قواعد تجارية للجميع
وانضم المدير العام للمنظمة روبرتو أزيفيدو إلى اجتماع كندا، وأقر بضرورة إصلاح منظمة التجارة العالمية، وخاصة في ظل هجمات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المنظمة وتهديده بالانسحاب منها، إذ أدت سياسته القائمة على مبدأ «أميركا أولًا» وفرض رسوم جمركية عقابية إلى زعزعة العلاقات التجارية.

لكن وزير التجارة الكندي أكد أنه لا يمكن إجراء إصلاحات جوهرية بدون الصين والولايات المتحدة. وشدد على الحاجة إلى قواعد تشكل إطارا لكل الدول الأعضاء في المنظمة.

وقال: «نحن دولة صغيرة نسبيا وشركاؤنا التجاريون الرئيسيون كبار. القواعد مهمة لأن كل منا يحتاج إلى الحماية التي يمكنه تحملها والفرصة التي توجدها حتى لأصغر مصدّر في أبعد زاوية في العالم من أجل المنافسة والنجاح».

واستمر الاجتماع يومين، واعترفت خلاله الدول الـ13 في بيان مشترك بأن «التوترات التجارية المتزايدة مرتبطة بتغييرات كبيرة في المسار التجاري العالمي»، وخصوصًا الانطواء الحمائي للولايات المتحدة.

المزيد من بوابة الوسط