السعودية تستكمل التحضيرات لـ«دافوس في الصحراء» دون الإعلان عن لائحة المشاركين

صورة لولي العهد محمد بن سلمان معلقة في أحد شوارع الرياض، 22 أكتوبر 2018 (فرانس برس)

تستكمل السعودية التحضيرات لعقد منتدى «دافوس في الصحراء» الاقتصادي، الذي يفتتح اليوم الثلاثاء في الرياض، رغم امتناع وزراء ومسؤولين كبار عن المشاركة فيه، وسط استمرار الانتقادات والتشكيك في رواية السلطات السعودية حول مقتل الصحفي جمال خاشقجي في اسطنبول.

والمؤتمر ينظمه الصندوق السيادي السعودي، ويستمر حتى الخامس والعشرين من أكتوبر في نسخته الثانية، وقد أطلقت عليه وسائل الإعلام اسم «دافوس في الصحراء» تيمنًا بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وفق «فرانس برس».

وقام منظمو المنتدى الاقتصادي بإزالة لائحة المتحدثين من الموقع الإلكتروني الرسمي، ورفضوا التعليق على عدد الحاضرين. وقال مصدر حكومي إن لائحة المشاركين ليست نهائية حتى الآن، مع استمرار انسحاب الكثير من المشاركين بوتيرة سريعة.

ويهدف الحدث إلى تقديم المملكة المحافظة كوجهة تجارية واستثمارية مربحة، في إطار مسعاها لتنويع اقتصادها المرهون بالنفط وتمهيد الطريق لمبادرات جديدة وعقود بمليارات الدولارات.

لكن مقتل خاشقجي داخل قنصلية السعودية في اسطنبول طغى على الحدث، ودفع كثير من الدول ورواد المال والأعمال إلى إعلان إلغاء المشاركة في المؤتمر حتى تقدم الرياض تفسيرات واضحة حول القضية.

وكان آخر الشخصيات التي أعلنت عدم مشاركتها في المنتدى رئيس مجلس إدارة شركة «سيمنز» جو كايزر، الذي كتب في رسالة طويلة على «لينكد إن» قائلًا: «أخذت كل وقتي لاتخاذ قرار المشاركة أو عدمها في (مبادرة مستقبل الاستثمار) في الرياض. في النهاية قررت عدم المشاركة، لأنه القرار الأنسب لكنه ليس الأكثر شجاعة».

وأعلنت شركات إعلامية كبرى مثل «بلومبرغ» و«سي إن إن» و«فايننشل تايمز» انسحابها أيضًا، بينما أعلنت أستراليا انسحاب ممثليها من المؤتمر، مؤكدة أنه «من غير اللائق المشاركة فيه بسبب قضية خاشقجي». كما أعلن مسؤولون أميركيون وبريطانيون وفرنسيون انسحابهم من المؤتمر.

ورغم إعلان مسؤولين كبار مثل وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، عدم مشاركتهما في المؤتمر، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان مشاركته، في وقت تواصل باكستان التقرب من الدول «الصديقة» لها سعيًا وراء تمويل بمليارات الدولارات لتعويض عجز موازنتها.

اقرأ أيضًا: مديرة صندوق النقد الدولي تتراجع عن حضور مؤتمر «دافوس في الصحراء»

تراجع الثقة الدولية
واستضاف فندق «ريتز كارلتون» في الرياض النسخة الأولى من المؤتمر العام الماضي، وتمت خلاله الإشادة بولي العهد محمد بن سلمان كإصلاحي، مع إعلانه خططًا لمشروع اقتصادي ضخم يدعى «نيوم».

وتقول مجموعة «أوراسيا» الاستشارية للمخاطر إن «ولي العهد السعودي يواجه أزمة علاقات عامة حادة».

وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى المجموعة، أيهم كامل، إن «القيادة السعودية يمكنها الخروج بحدث لا يفشل ولا ينجح».

وقال لـ«بلومبرغ نيوز»: «لكن على مدى أشهر، سيكون أهم تأثير على البلاد تراجع الثقة الدولية في برنامج الإصلاح الاقتصادي».

وتقول شركة «كابيتال إيكونوميكس» للأبحاث: «رغم الحديث عن الإصلاح، فإن الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية بقي منخفضًا، وستؤدي فضيحة خاشقجي إلى زيادة حالة عدم اليقين لدى المستثمرين».

وتبدو مقاطعة الشركات والدول الغربية المؤتمر مؤشرًا على تزايد المخاطر في السعودية التي قد تلقي بظلالها على الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، والذي قالت الأمم المتحدة إنه انخفض العام الماضي إلى أدنى مستوى له منذ 14 عامًا.

لكن هناك من يرى أن شركات غربية كثيرة لن تخاطر بالتخلي عن أكبر اقتصاد في العالم العربي، بينما تتحضر العديد منها لإرسال مسؤولين تنفيذيين من مستوى منخفض لتمثيلها في المؤتمر.

ويخطط مصرفيون استثماريون كبار من «إتش إس بي سي» و«كريديه سويس» لحضور المؤتمر الاقتصادي بعد أن قرر الرؤساء التنفيذيون إلغاء حضورهم.

اقرأ أيضًا: خبراء: التصعيد الاقتصادي مع واشنطن على خلفية قضية خاشقجي «يضر الرياض»

وكانت السعودية أعلنت، مساء السبت، أن خاشقجي قُتل في قنصليتها باسطنبول، في شجار مع أشخاص كانوا يحاولون إقناعه بالعودة إلى بلاده لكن دولًا عدة، بينها دول حليفة للرياض، تنظر إلى الرواية السعودية باعتبارها «متناقضة وغير مرضية».

ووعد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأحد، بكشف «الحقيقة الكاملة» بشأن مقتل خاشقجي اليوم الثلاثاء.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط