تفاعلات أزمة اختفاء خاشقجي.. هل تمتد إلى السوق النفطية؟

اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي ألقى بظلال سلبية على الاقتصاد السعودي

فجر اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، في 2 أكتوبر الجاري، خلافات دبلوماسية حادة وألقى بظلال سلبية على الاقتصاد السعودي وهبط بالبورصة إلى أقل مستوياتها منذ عام تقريبًا، وسط تصاعد التحذيرات من تأثير القضية على أسواق النفط، حسب تقرير لوكالة «بلومبرغ».

ففي ظل التوتر المسيطر على أسواق النفط والقلق المتزايد لدى المستثمرين بسبب انخفاض الإنتاج النفطي من إيران جراء العقوبات الاقتصادية التي أعادت الإدارة الأميركية فرضها بحق طهران، قالت وكالة «بلومبرغ» الأميركية إن أسواق النفط تلقت صدمة جديدة مع تفاعلات أزمة اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

مصير لم يكشف بعد.. تفاصيل 14 يومًا من الاختفاء الغامض لخاشقجي

وتصاعدت حدة التوترات بين واشنطن والرياض خلال الأيام الماضية، لتهدأ قليلًا، مساء أمس الإثنين، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيفاد وزير خارجيته مايك بومبيو إلى الرياض لبحث القضية، حيث سيلتقي العاهل السعودي سلمان عبدالعزيز، وولي العهد محمد بن سلمان. 

أوراق اقتصادية
ورغم تبادل التهديدات بين البلدين، بداية الأسبوع الجاري، إلا أن متابعين قللوا من أهمية تلك التهديدات، لافتين إلى أن واشنطن تعتمد على السعودية لتعويض أي نقص محتمل في النفط في السوق العالمي، بسبب العقوبات الجديدة التي سيبدأ تطبيقها على طهران. 

كما قال المستشار في المؤسسة للبحث الاستراتيجي في باريس، فرانسوا هيسبورغ إن «لجوء الرياض الحصار النفطي سيسر منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة، وسيعاني الصينيون، والأوروبيون كذلك». 

وبدوره رأى الخبير في شؤون الطاقة جان فرانسوا سيزنيك أن «السعوديين سيخسرون أكثر مما سيربحون من تصعيد محتمل. الأمر سيتقتصر على الكلام، لإفساح المجال أمامهم لإيجاد حلول»، لكنه حذر أيضًا من أن «الضغط على السعودية قد يدفع محمد بن سلمان ليفرض الدفع باليوان بدل الدولار، وهذا سيزعزع استقرار كل الاقتصاد العالمي ويدفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات جذرية يمكن أن تسرع تغييرًا على مستوى القيادة في السعودية»، حسب وكالة «فرانس برس».

التصعيد الاقتصادي مع واشنطن على خلفية قضية خاشقجي «يضر الرياض»

لكن رئيس شركة «آسيا باسيفيك» للاستشارات في سنغافورة، ستيفين اينيس، حذر من «كارثة في آسيا» إذا انتقم السعوديون باستخدام النفط، وقال: «هذا الأمر سيتسبب في زعزعة استقرار الأسواق العالمية لدرجة تجعل الخلاف التجاري الجاري بين بكين وواشنطن مجرد لعبة». 

وفيما يخص أسعار النفط، تأثرت أسواق النفط العالمية بشكل فوري مع بداية الأزمة، لترتفع الأسعار حوالي 2% في بداية الأسبوع، لكن هذا التأثير لم يستمر طويلا إذ تراجعت الأسعار، اليوم الثلاثاء، حوالي 0.6% في تعاملات نيويورك، وفقد خام غرب تكساس الوسيط 76 سنتا ووصل إلى 71.02 دولار، فيما تراجع خام برنت 0.5% إلى 80.35 دولار للبرميل. 

يُذكر أن الإنتاج السعودي من النفط بلغ خلال العام 10.2 مليون برميل يوميًا، في حين بلغت الصادرات حوالي 7 ملايين برميل يوميًا، مقابل 1.8 مليون برميل يوميًا فقط من الصادرات الأميركية، رغم ارتفاع إنتاج واشنطن إلى 10.6 مليون برميل يوميًا، حسب بيانات «بلومبرغ». 

التأثير على البورصة
الخاسر الأكبر حتى الآن في قضية جمال خاشقجي هي البورصة السعودية، التي شهدت اضطرابًا ملحوظًا في التعاملات اليومية في الأيام الماضية، وبدأت الأسبوع بتراجع هو الأكبر منذ ما يقرب من عشرة أشهر، لتسترد بعض عافيتها مع الأنباء عن فتح تحقيق سعودي تركي مشترك لكشف ملابسات القضية. 

مؤشر البورصة السعودية يسترد بعض خسائره من أزمة اختفاء خاشقجي

وفقد مؤشر «تداول» حوالي 8.4% من قيمته في أربع جلسات متعاقبة، ليتراجع إلى المستوى الأقل منذ العام 2016. وخلال تعاملات الأحد، فقد المؤشر 264.2 نقطة، وفقد مكاسب جناها خلال عام كامل وسط عمليات بيع استمرت أربعة أيام. لكنه استرد جزء من عافيته وارتفع، خلال تعاملات الإثنين، حوالي 1.8%، و1.3% خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حسب «بلومبرغ». 

كما تراجعت أسهم جميع الشركات المسجلة بالبورصة السعودية، البالغ عددها 186، في مقدمتها شركة الاتصالات «سعودي تيلكوم»، التي تراجعت 6.2%، وشركة «جبل عمر للتعمير» التي خسرت 6%، والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) التي تراجعت بدورها بنسبة 1.9%.

«دافوس في الصحراء»
وعلى صعيد آخر، دفع الاختفاء الغامض للصحفي السعودي عدد من الشركات الدولية ومدراء المال والأعمال لإعلان الانسحاب من المشاركة في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» للعام 2018، المزمع عقده من 23 إلى 25 أكتوبر الجاري في الرياض، والذي أطلق عليه اسم «دافوس في الصحراء» تيمنًا بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. 

الإعلان قريبًا عن نتائج التحقيق السعودي بشأن اختفاء خاشقجي

المليونير ريتشارد برانسون، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعات شركات «فيرجن» أعلن تعليق محادثات يجريها مع صندوق الثورة السيادية السعودي خاصة بإقامة مشاريع سياحية بقيمة مليار دولار، معتبرًا قضية اختفاء جمال خاشقجي «نقطة تحول في قواعد عمل شركاته مع السعودية». 

كما أعلن كل من الرئيس التنفيذي لمصرف «جي بي مورغان» جيمس ديمون، ورئيس مجموعة «فورد» بيل فورد، عدولهما عن المشاركة في المؤتمر، فيما أعلنت وكالة «بلومبرغ» وجريدتا «فايننشال تايمز» و«نيويورك تايمز» وشبكة «سي إن إن» الانسحاب من مهمة رعاية المؤتمر الاقتصادي. 

وبالمثل قال الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر» لخدمات النقل دارا خوسروشاهي إنه لن يشارك على الأرجح في المؤتمر. لكن مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، أكدت مشاركتها في مؤتمر الرياض، وكذلك فعل وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين.

المزيد من بوابة الوسط