توقعات ببلوغ سعر النفط 100 دولار للبرميل مع دنو عقوبات إيران

مصفاة نفط تابعة لشركة توتال الفرنسية في فرنسا. (أرشيفية. رويترز)

يراهن المتعاملون في النفط بكثافة على أن الخام الأميركي قد يرتفع إلى 100 دولار للبرميل بحلول العام المقبل، وهو مستوى مهم كان كثيرون حتى وقت قريب يعتبرونه غير وارد نظرًا للنمو القياسي للإنتاج الأميركي والاستقرار النسبي للطلب العالمي.

لكن العودة الوشيكة للعقوبات الأميركية على إيران والاختناقات التي تمنع الخام الأميركي من الوصول إلى السوق غذتا موجة ارتفاع دفعت أسعار خام النفط القياسي لأعلى مستوى في أربع سنوات، وفق وكالة «رويترز».

وفي حين تقول كبرى الدول المنتجة إن الإمدادات وفيرة، تشكك صناديق التحوط والمضاربون على نحو متزايد في ذلك ويراهنون على أن السوق قد تواصل الارتفاع مع عودة العقوبات على صادرات إيران من الخام في الرابع من نوفمبر.

وقال نائب رئيس الأبحاث والتحليلات لدى مجموعة «موبيوس» لإدارة المخاطر، جون ساسر: «على مدى الأسبوعين الأخيرين، بات هناك مزيد من الدلائل على أنه حتى بعض الزبائن الكبار -الهند والصين- لن يشتروا النفط الإيراني اعتبارًا من نوفمبر».

ويضيف أنه نتيجة لهذا «فمن المرجح أن تكون تلك العقوبات أكثر فاعلية عما اعتقده الناس».

وقال معهد التمويل الدولي إن إجمالي صادرات إيران انخفض إلى مليوني برميل يوميًا في سبتمبر من 2.8 مليون برميل يوميًا في أبريل.

وتدور التقديرات بشأن حجم الصادرات الإيرانية التي قد تتأثر بالعقوبات بين 500 ألف برميل يوميًا ومليوني برميل يوميًا، وقد تعزز الضبابية بشأن الأثر النهائي للعقوبات من تقلبات الأسعار في كلا الاتجاهين.

وزاد خام برنت فوق 86 دولارًا للبرميل أمس الأربعاء، وبلغ خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 دولارًا للبرميل، والخامان كلاهما عند أعلى مستوى في أربع سنوات.

رغبة في زيادة الإمدادات

وحفز قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتجديد العقوبات على إيران تحولًا كبيرًا من جانب منظمة البلدان المصدرة البترول. فبعد نحو 18 شهرًا من تقييد الإنتاج، اتفقت أوبك على زيادته.

علاوة على هذا، اتفقت السعودية وروسيا سرًا في الآونة الأخيرة على زيادة الإمدادات قبل إبلاغ بقية دول «أوبك» في مسعى لتهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي ركز غضبه على ارتفاع الأسعار.

وتتطلع أسواق النفط إلى أن تعوض «أوبك» وروسيا نقص الإمدادات. ولا يمكن أن يحل الإنتاج الأميركي، الذي بلغ مستوى قياسيًا عند 11.1 مليون برميل يوميًا، محل خامات الشرق الأوسط، مثل النفط الإيراني، في المصافي الآسيوية. وبالإضافة إلى هذا، تعوق اختناقات سلاسل النقل الإنتاج الأميركي.

وقال جيوفاني ستانوفو المحلل لدى «يو بي اس» «ما زلنا نتوقع أن تميل المخاطر المرتبطة بالأسعار إلى الاتجاه الصعودي ولا نستبعد قفزة في أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل».

ويزيد عدد المراكز المفتوحة لخيارات شراء برنت عند 100 دولار في ديسمبر 2018، والتي يحل أجلها في أواخر أكتوبر، على 50 ألف دفعة، وهو ما يفوق أي سعر تنفيذ آخر لذلك الشهر وفقًا لبيانات بورصة إنتركونتننتال.

وزاد عدد المراكز المفتوحة لخيارات شراء خام غرب تكساس الوسيط عند 100 دولار في ديسمبر 2018، والتي يحل أجلها في منتصف نوفمبر، لأعلى مستوى في أكثر من أربعة أشهر عند نحو 15 ألف دفعة.

ويقول كثير من المتعاملين إن تلك الرهانات على بلوغ النفط 100 دولار تواجه فرصًا ضئيلة للربح. وتميل عقود الخيارات المستخدمة في التكهن بنتائج غير مرجحة لأن تكون رخيصة، وإذا توقف ارتفاع الخام، فإن تلك المراكز ستتبخر بلا قيمة. لكن من المحتمل أن تسبب قفزة للنفط في الأجل القصير في زيادة قيمة تلك الخيارات، ليصبح بإمكان حامليها بيعها لتحقيق أرباح.

المزيد من بوابة الوسط