الصين.. بريكست وترامب.. أخطار تلقي بثقلها على استقرار الاقتصاد العالمي

أشارت توقعات صندوق النقد الدولي إلى نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.9% خلال العام الجاري والذي يليه، ما يؤكد على متانة التعافي على مستوى العالم، لكن لا تزال هناك أخطار أخرى تلقي بثقلها على الاستقرار الاقتصادي، تحمل أسماء معروفة، هي الصين وانتشار الأسواق الناشئة و«بريكست» ودونالد ترامب.

ففي الوقت الذي يستعيد فيه الاقتصاد العالمي عافيته، قال تقرير لوكالة «فرانس برس» إن وجود الولايات المتحدة وسط نزاعات تجارية متعددة يخلق تحديثات جديدة بشأن النمو العالمي، وذلك بعد عشر سنوات تقريبًا على الأزمة المالية عام 2008 التي تسببت بخسارة عشرات ملايين الأشخاص منازلهم وفقدان عشرات الملايين وظائفهم ودمرت ترليونات الدولارات من الثروات.

وحذر كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، موريس اوبستفلد، من أن «خطر تفاقم التوترات التجارية الحالية هو أكبر تهديد في المدى القريب على النمو العالمي»، كما عبر أقوى البنوك المركزية في العالم، الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، عن رأي مماثل، محذرًا من أن «تصعيد الخلافات التجارية العالمية يمثل خطرًا مترتبًا محتملًا على النشاط الفعلي».

أميركا أولًا
الرئيس الأميركي دونالد ترامب قلب العلاقات التجارية رأسًا على عقب، منذ توليه مهامه رسميًا في البيت الأبيض رافعًا شعار «لنعيد للولايات المتحدة عظمتها»، وشن هجمات لم تفرق بين الحليف والخصم، بحسب التقرير.

وكانت اتفاقية التبادل الحر لأميركا الشمالية (نافتا)، التي تعود لـ25 عام بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، أول أهداف ترامب، حيث وصفها بـ««المخادعة والكارثية» للولايات المتحدة، وأصر على إعادة التفاوض بشأنها. وبعد أن باتت اتفاقية أخرى جاهزة عمليًا، تسببت تصريحاته التي تنتقص من كندا، الأسبوع الماضي، بإخراج المفاوضات عن مسارها.

وهاجم ترامب كذلك الاتحاد الأوروبي ووصفه بـ«المنافس»، في وقت تواجه بروكسل المجهول فيما يتعلق بـ«بريكست». أما فيما يتعلق بالصين، فقد فرض الرئيس الأميركي مجموعة من الرسوم الجمركية العقابية للضغط عليها للقيام بتنازلات.

ويمكن أن تدخل حملته الشرسة ضد بكين مرحلة جديدة هذا الأسبوع مع فرض رسوم على سلع تصل قيمتها إلى 200 مليار دولار. وبدأت عواقب ذلك تتردد في ثاني اقتصاد في العالم، وإذا ما تصاعدت قد تؤثر على الاستثمارات والموردين والثقة.

الأزمة التالية
وقال التقرير إنه لا يمكن توقع موعد الأزمة المالية القادمة، فبعد سنوات طويلة من فائدة عند 0%، فإن الاحتياطي الفدرالي يرفع الفوائد مجددًا، وخبراء «الركود الكبير» غير متأكدين متى ستتفجر الأزمة الكبيرة المقبلة.

وقال الباحث في «داتا تريك ريسرتش» نيكولاس كولاس: «نستشهد بما قاله تولستوي، كل سوق جيد هو ذاته، لكن كل سوق يشهد أزمة، مختلف بطريقته الخاصة». لكن الاقتصاد الأميركي يسير بكامل قوته، مع نسبة بطالة في مستويات تاريخية متدنية عند حوالى 4%، ولا مؤشرات على حصول تضخم فيما البورصة تخرق الأرقام القياسية.

غير أن الاقتصاد يتعافى منذ عشر سنوات، والمؤكد هو أن أزمة أخرى قادمة. وفي هذا الصدد، قال آرون كلاين، الخبير حول القوانين في معهد «بروكينغز»: «لذا لا أعرف ما الذي سيسبب الأزمة المقبلة، لكني متأكد بأنها لن تكون الزهور الهولندية ...ولا الرهون العقارية».

وتساءل الخبير في المخاطر السياسية إيان بريمير، من «يوريجيا غروب» عما إذا كانت القوى العالمية اليوم سترد بالفعالية نفسها كما في 2008 أو بعد هجمات 11 سبتمبر بالولايات المتحدة. وقال بريمر: «هناك فائض في الاستقرار السياسي في العالم حاليا للتعاطي مع أزمات اليوم، لكن فيما يتعلق بالأزمة المقبلة، فإني أقل ثقة».

المزيد من بوابة الوسط