لإقناع صندوق النقد.. الأرجنتين تعلن إجراءات تقشف «طارئة»

الرئيس الأرجنتيني في بوينس أيرس يوم 18 يوليو تموز 2018 (رويترز)

أعلن الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري عن فرض رسوم جديدة على الصادرات، في ثالث أكبر بلد منتج لفول الصويا في العالم، وخفض حاد في الإنفاق الحكومي، في محاولة «طارئة» لضبط ميزانية العام المقبل، إذ تسعى حكومة يمين الوسط التي يقودها إلى إقناع صندوق النقد الدولي بتسريع برنامج قرض حجمه 50 مليار دولار.

ووفق وكالة «رويترز»، تأتي هذه الإجراءات التقشفية التي أعلنها الرئيس ماكري ووزير المالية نيكولاس دوخوفني تحت ضغط فقدان العملة المحلية البيزو 16% من قيمتها الأسبوع الماضي، لتبلغ خسائرها نحو 50% مقابل الدولار منذ بداية العام.

وهبط البيزو 4.39% إلى 38.70 بيزو للدولار بعد إعلان الإجراءات الحكومية.

وسيأتي نحو نصف الخفض في عجز العام المقبل من تقليص الإنفاق لكن زيادة الإيرادات ستُمول في معظمها من رسوم بنحو أربعة بيزوات للدولار على صادرات سلع أولية، من بينها المنتجات الزراعية، وثلاثة بيزوات للدولار على باقي الصادرات، حسبما قال دوخوفني.

وكان ماكري، المؤيد لحرية السوق، خفض الضرائب الزراعية عقب توليه السلطة في 2015 محاولاً «تطبيع» الاقتصاد بعد ثماني سنوات من التدخل الحكومي المكثف في عهد سلفه كريستينا فرنانديز.

وقال ماكري، في كلمة بثتها التلفزيون: «نعلم أنها ضريبة سيئة ومروعة تتناقض مع ما نحاول تشجيعه: زيادة الصادرات لخلق مزيد من الوظائف عالية الجودة» لكنه أضاف أنها «حالة طارئة» متعهدًا بإلغاء الضريبة فور استقرار الاقتصاد.

وقد تتسبب الضرائب الجديدة في تأخر شحنات الحبوب من الأرجنتين - أكبر مصدر في العالم لعلف الصويا وزيت الصويا والمصدر الكبير لفول الصويا الخام والذرة - مع قيام المزارعين وشركات التصدير بمراقبة سعر الصرف انتظارًا لأنسب وقت للبيع.

ومن المقرر أن يعقد دوخوفني محادثات يوم الثلاثاء في واشنطن مع كبار مسؤولي صندوق النقد لمناقشة تسريع صرف المبالغ المستخقة وفقًا لاتفاق أُبرم في يونيو.

وتعيد المتاعب الاقتصادية التي تعيشها الأرجنتين الذكريات الأليمة لأزمة عامي 2001 و2002 التي أفقرت الملايين وأفقدت المستثمرين العالميين الثقة في ثالث أكبر اقتصاد بأميركا اللاتينية، وفق ما وصفت الوضع «رويترز»، التي نقلت عن دوخوفني إن انكماش اقتصاد الأرجنتين هذا العام سيكون أشد من الواحد بالمئة المتوقعة.

وأعاد ماكري مرارًا خلال كلمته أنه «لا يمكننا مواصلة الإنفاق بأكثر مما نكسب» محذرًا من أن الفقر سيزيد بسبب التضخم الذي يتجاوز الثلاثين بالمئة. لكنه طلب من مواطنيه التحلي بالصبر في ظل الجهود الرامية لإنهاء الأزمات الاقتصادية المتكررة في البلاد.

وقال ماكري: «هذه ليست مجرد أزمة أخرى. يجب أن تكون الأخيرة». وقالت الحكومة إنها ستعزز برامج الإنفاق الاجتماعي مثل رعاية الأطفال وتخفض عدد الوزارات إلى عشر من تسع عشرة وتقلص الإنفاق الرأسمالي - الذي يدعم مشاريع البنية التحتية - بنسبة 27% العام المقبل.

وقال دوخوفني إن الإجراءات المعلنة يوم الإثنين ستسمح لبلاده بتحقيق فائض أولي في الميزانية بنسبة واحد بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2020. لكن متعاملاً قال إن السوق متشككة في إمكانية تحقيق الأهداف المالية الجديدة.

وتباينت ردود فعل المحللين الاقتصاديين إزاء الإجراءات المعلنة التي قال البعض إنها لا ترقى للتوقعات، بينما حذر آخرون من أنها قد تؤجج عدم الاستقرار السياسي في العام المقبل.

المزيد من بوابة الوسط