فنزويلا تدشن خطة إصلاحية بـ«أوراق نقدية» لمواجهة التضخم المفرط

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يستعرض العملة الجديدة في كراكاس في 17 أغسطس 2018. (فرانس برس)

يبدأ الفنزويليون، اليوم الاثنين، تطبيق الخطة الجذرية الجديدة التي طرحها الرئيس نيكولاس مادورو لمواجهة التضخم المفرط ،الذي أدى إلى اضطرابات في الدولة الغنية بالنفط لكنه يفتقد السيولة.

وتطرح كاراكاس، اليوم الإثنين، أوراقًا نقدية جديدة لعملتها «بوليفار» شطبت منها خمسة أصفار، ما أدى الى ارتباك لدى التجار والمستهلكين في أنحاء البلاد، حسب وكالة «فرانس برس».

وقال مدير شركة «إيكوانالاتيكا» للاستشارات المالية أسدروبال أوليفيروس «سيكون هناك كثير من اللغط في الأيام المقبلة بالنسبة للمستهلكين والقطاع الخاص»، محذرًا من «سيناريو فوضوي». وتتضمن الإجراءات الجديدة التي كشفها مادورو في خطاب ألقاه في وقت متأخر الجمعة رفع الحد الأدنى للأجور للمرة الخامسة هذا العام.

وفي الوقت الحالي، لا يكفي الحد الأدنى للأجور الذي انهار جراء التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية لشراء كيلوغرام واحد من اللحم. وأكد مادورو الذي كان سائق حافلة وزعيما نقابيًّا، أن البلاد بحاجة إلى «انضباط مالي» والتوقف عن طباعة النقود بشكل مفرط كما حصل في السنوات الأخيرة. لكن خبراء الاقتصاد يحذرون من أن خطة الإصلاح الجذرية هذه ستزيد الاوضاع سوءًا.

وفي العاصمة كاراكاس، أبدى سكان شكوكًا إزاء جدوى الإجراءات الجديدة. وقال برونو تشوي البالغ من العمر 39 عامًا ويعمل في كشك لبيع الطعام في الطريق: «سيبقى كل شيء على حاله وستواصل الأسعار ارتفاعها». أما أنغل آرياس، وهو متقاعد يبلغ من العمر 67 عامًا، فوصف العملة الجديدة بأنها «كذبة واضحة!».

ورفضت الأحزاب الثلاثة الرئيسية في المعارضة الفنزويلية («بريميرو خوستيسيا» و«فولونتاد بوبولير» و«كوزا آر»( الخطة الجديدة داعية إلى تظاهرات الثلاثاء. وسترتبط العملة الجديدة التي أُطلق عليها «البوليفار السيادي» للتمييز بينها وبين تلك الحالية - «البوليفار القوي» - بالعملة الافتراضية غير الموثوق بها تمامًا «بترو». وسيبلغ سعر كل «بترو» نحو 60 دولارًا بناء على سعر برميل النفط الفنزويلي ما سيساوي بالعملة الجديدة 3600 بوليفار سيادي، ما يؤشر الى انخفاض كبير في قيمة العملة.

وبدوره، سيتم رفع الحد الأدنى للأجور إلى نصف بترو (أي 1800 بوليفار سيادي). ويساوي هذا المبلغ نحو 28 دولارًا، ما يعني زيادة 34 ضعفًا عن الحد الأدنى السابق الذي يعادل أقل من دولار بحسب معدل السوق السوداء حاليا.

خفض الدعم المخصص للوقود
 

وأعلن الرئيس الاشتراكي كذلك قيودًا على الوقود المدعوم بقوة في محاولة لمنع تهريبه إلى دول أخرى. وبموجب القيود، سيكون الوقود المدعوم متاحًا فقط للمواطنين الذين يسجلون سياراتهم للحصول على «بطاقة أرض الآباء» في إجراء رأت المعارضة أنه يهدف فقط للتضييق على المعارضين.

وبلغت كلفة دعم الوقود في فنزويلا عشرة مليارات دولار منذ 2012، وفق المحلل النفطي لويس أوليفيروس. لكن لم يكن باستطاعة معظم الفنزويليين شراء الوقود دون هذا الدعم. وحذر أوليفيروس من أن قيمة الأوراق النقدية الجديدة ستنهار «في غضون أشهر» ما لم تتم السيطرة على التضخم.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل التضخم إلى مليون في المئة هذا العام في فنزويلا التي تعيش عامها الرابع من الركود الاقتصادي وتشهد نقصًا في الغذاء والدواء وسط توقف الخدمات العامة.

من جهته، دافع وزير الإعلام خورخي رودريغيز عن الخطة قائلاً: «لا تستمعوا إلى الرافضين. من خلال إيرادات النفط والضرائب ورفع سعر البنزين سنتمكن من تمويل برنامجنا».

ويشكل إنتاج النفط 96 % من عائدات فنزويلا، لكنه تراجع إلى مستوى هو الأقل منذ 30 عامًا فبلغ 1.4 مليون برميل يوميًّا مقابل معدل إنتاج قياسي حققته فنزويلا قبل 10 أعوام عند 3.2 ملايين برميل. وفي العام 2008، ألغى الرئيس السابق هوغو تشافيز ثلاثة أصفار من البوليفار، لكن ذلك لم ينجح في وضع حد للتضخم المفرط آنذاك.

كلمات مفتاحية