أبرز خمسة أسباب لتدهور الليرة التركية

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (يسار) يتحدث مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

تُواجه تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان أخطر تحدياتها الاقتصادية منذ الأزمة المالية العام 2001 في أعقاب تسجيل عملتها تدهورًا حادًا مقابل الدولار.

تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب حين أعلن مضاعفة الرسوم الجمركية على الألمنيوم والصلب المستورد من تركيا، فاقمت تدهور الليرة التركية يوم «الجمعة الأسود» في 10 أغسطس حين فقدت الليرة 16% من قيمتها.

الليرة التركية تهبط لمستوى قياسي جديد وتفقد 40% من قيمتها

لكن المحللين يقولون، وفق ما نقلت «فرانس برس»، إن جذور الأزمة في تركيا - الاقتصاد الواعد والمرشح لتسجيل نسبة نمو مرتفعة - تعود لما هو أبعد من ذلك، إلى أسباب سياسية وانعدام التوازن الاقتصادي.

أزمة في العلاقات مع الولايات المتحدة
ظهرت أولى بوادر الأزمة عندما قال ترامب في 26 يوليو إن تركيا ستواجه عقوبات لسجنها لنحو عامين القس الأميركي أندرو برانسون بتهمة «الإرهاب».

وبعد أيام فرضت الولايات المتحدة عقوبات على وزيري العدل والداخلية التركيين عبر تطبيق قوانين وضعت لمعاقبة مسؤولين أجانب في أعقاب وفاة محامٍ في سجن روسي، بينما ردت تركيا بتدابير مشابهة بحق الولايات المتحدة.

البنك المركزي التركي يتعهد باتخاذ «كل التدابير الضرورية» لضمان الاستقرار

وأثار هذا التوتر خوف المستثمرين القلقين أساسًا إزاء انعكاسات خلاف بين تركيا ودولة عضو في حلف شمال الأطلسي، فتهاوت الليرة التركية بشكل حاد الأسبوع الماضي. ثم صب ترامب الزيت على النار بتغريدته المتعلقة بمضاعفة الرسوم مما تسبب بالتدهور يوم الجمعة. وقال خبراء الاقتصاد في كابيتال إيكونوميكس إن فرض الولايات المتحدة عقوبات «يتسبب بتوقف تدفق الرساميل».

انعدام التوازن الاقتصادي
يؤكد خبراء الاقتصاد أن بوادر الأزمة كانت قائمة حتى قبل الخلاف الأخير مع الأميركيين، وأن الحكومة قدّمت موعد الانتخابات من نوفمبر 2019 إلى يونيو هذا العام لاستباق أي تفاقم للأزمة ما قد يؤثر على نتائج الانتخابات، حيث فاز أردوغان بولاية جديدة في الانتخابات وبات يتمتع بصلاحيات أوسع.

وقال بول تي. لفين، مدير معهد الدراسات التركية في جامعة ستوكهولم إن «الخلاف الدبلوماسي غير الضروري بين تركيا والولايات المتحدة بسبب القس المسجون ... قد فاقم» أزمة اقتصادية كانت موجودة أصلا.

وتتعلق المشكلات الهيكلية في الاقتصاد التركي - الذي سجل نموًا لافتًا بنسبة 7,4 في 2017 - بالتضخم المرتفع الذي تقترب نسبته الآن من 16%، وبالعجز في الحساب الجاري وبنظام مصرفي مثقل بالديون بالعملة الأجنبية.

إردوغان يتهم واشنطن بالسعي إلى طعن تركيا «في الظهر»

وقال حسين سيد، كبير المخططين الاستراتيجيين في مجموعة «إف إكس تي إم»، إن تركيا لديها «خيارات محدودة» في هذا الوضع الذي يضاف إليه الخلاف مع الولايات المتحدة، في حين شدد أردوغان الاثنين على أن «الدينامية الاقتصادية لتركيا متينة وقوية ومتأصلة وستستمر كذلك».

سياسات غير تقليدية
منذ توليه الحكم في 2003 قام أردوغان ببناء شعبيته على أساس النمو المرتفع وتنمية المناطق الريفية المحافظة. ويقول خبراء الاقتصاد إنه يريد الحفاظ على وتيرة النمو، لذلك أوضح أن معدلات الفائدة تقف عائقًا ووصفها بأنها «أصل كل الشرور»، كما عبر أردوغان تكرارًا عن موقف غير تقليدي بقوله إن معدلات فائدة منخفضة يمكن أن تخفض نسبة التضخم.

وقال لفين إنه رغم التأكيد الرسمي للأزمة مع الولايات المتحدة «كان واضحًا منذ بعض الوقت لأي شخص يتابع تركيا أن سوء الإدارة السياسية والاقتصادية للحكومة سيكون لها عواقب».

تنبيه إلى معدلات الفائدة
يبدو أن البنك المركزي غير قادر أوغير راغب باتخاذ قرار مخالف لأردوغان بزيادة معدلات الفائدة، ما يثير مخاوف من أن يكون خاضعًا لنفوذ أردوغان.

وساهم البنك في مايو في تعزيز الليرة برفع معدلات الفائدة الرئيسية بواقع 300 نقطة قبل وقت قصير من الانتخابات.

غير أنه بعد شهر على الانتخابات، خيّب البنك توقعات السوق بتركه معدلات الفائدة دون تغيير، ورفض بشكل حازم الاستجابة للدعوات المطالبة برفع المعدلات بشكل طارئ.

وقال كونستانتينوس انثيس، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «إيه دي إس إس» إن «الإجراءات لتحسين السيولة لا تعالج المسألة الرئيسية وهي تدهور الليرة. إن عدم رغبة أردوغان في رفع معدلات الفائدة تشير إلى أن الوضع قد لا تتم تسويته في وقت قريب».

فريق صنع القرارات 
كانت الانتخابات في 24 يونيو نقطة تحول في السياسة التركية. وتولى أردوغان مهامه في يوليو بموجب نظام جديد ألغى منصب رئاسة الوزراء. وبرز غياب النائب السابق لرئيس الوزراء محمد شيمشك، الشخصية التي يطمئن إليها المستثمرون، عن الحكومة الجديدة.

كما عين الرئيس صهره وزير الطاقة السابق براءة البيرق وزيرًا للمالية على رأس وزارة موسعة، وهي خطوة لم تلق قبولًا في الأسواق. وقال لفين «يمكن القول إن عدم تحرك السلطات التركية بشكل فوري وحازم ومنطقي هو الذي أدى الآن إلى التدهور الحاد لليرة التركية».

المزيد من بوابة الوسط