واشنطن ترفض إعفاء شركات أوروبية عاملة في إيران من العقوبات

ممثلو القوى الخمس الكبرى يجتمعون مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف حول الاتفاق النووي (فرانس برس)

رفضت الولايات المتحدة بشكل جازم الطلبات إعفاء الشركات الأوروبية العاملة في إيران من العقوبات الأميركية المتوقعة، وشددت على ضرورة عدم تشجيع أي تعامل تجاري مع طهران.

وقال مصدر في وزارة الاقتصاد الفرنسية لوكالة «فرانس برس»: «الأميركيون لم يردوا بشكل إيجابي على أي من الطلبات المقدمة في رسالة وجهتها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، لإعفاء شركات هذه الدول الثلاث من العقوبات الأميركية».

والمعروف أن هذه الدول الثلاث وقعت الاتفاق النووي مع إيران، إضافة الى روسيا والصين، والولايات المتحدة التي انسحبت منه.

ورد وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين ووزير الخارجية مايك بومبيو خطيا على الدول الثلاث ليوضحا بأنهما لن يمنحا أي إعفاء من العقوبات للشركات التي وقعت عقودا مع إيران بعد سريان تطبيق الاتفاق النووي الإيراني في السادس عشر من يونيو 2016.

وأفاد مصدر أوروبي لفرانس برس أن السلطات الأميركية في جوابها وجهت نداء واضحا إلى الدول الثلاث مفاده "بدلا من تشجيع التجارة مع إيران، نطالبكم بعرقلة كل النشاطات المؤذية" لهذا البلد.

كما اعتبر منوتشين وبومبيو أيضا أن المصرف المركزي الإيراني «ليس شرعيا»، وشددا على ضرورة ألا تقيم المصارف والبنوك المركزية الأوروبية أي علاقة معه.

وهذا الموقف يعتبر بمثابة تهديد ضمني إثر الغرامة الباهظة وقيمتها تسعة مليارات دولار فرضتها واشنطن عام 2014 على المصرف الفرنسي «بي إن بي باريبا» لقيامه بخرق حظر أميركي.

وكانت فرنسا والمانيا والمملكة المتحدة طلبت من الولايات المتحدة إعفاءات من العقوبات التي قد تتعرض لها شركاتها العاملة في إيران، وذلك في رسالة تحمل تاريخ الرابع من يونيو، وموقعة من وزراء مالية وخارجية الدول الثلاث.

وجاء في رسالة وزراء الدول الثلاث «بصفتنا من الحلفاء المقربين، نتوقع ألا تطاول العقوبات الأميركية العابرة للحدود الشركات الأوروبية والمواطنين الأوروبيين».

وأوضح المصدر الأوروبي أيضا أن هذا الرفض الكامل للطلبات الأوروبية لن يمنع الشركات من «تقديم طلبات إعفاء محددة خاصة في المجال النفطي يمكن أن تعالج كل حالة على حدة».

طهران تصعد
من جهتها صعدت طهران اللهجة وأعلنت استعدادها لزيادة تخصيب اليورانيوم، في حال فشل المفاوضات مع الأوروبيين لإنقاذ الاتفاق النووي الأيراني.

وقال بهروز كمال وندي نائب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية والمتحدث باسمها خلال مؤتمر صحافي في طهران: «اتخذنا إجراءات بهدف التحضير في نهاية المطاف لزيادة مستوى تخصيب (اليورانيوم) إذا كان ذلك ضروريا، وإذا فشلت المفاوضات مع الأوروبيين».

وأضاف: «نواصل بالتأكيد تنفيذ تعهداتنا الواردة" في الاتفاق النووي، ولكن في الوقت نفسه، نأخذ في الاعتبار كل السيناريوهات (الممكنة) ونستعد»، وتابع قائلا: «حتى الآن، لم نخرج من إطار الاتفاق».

كما أعلنت إيران أنها قدمت شكوى ضد الولايات المتحدة أمام محكمة العدل الدولية، احتجاجا على إعادة فرض العقوبات الاقتصادية الأميركية عليها.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تغريدة على تويتر، إن الهدف من  الشكوى «تحميل الولايات المتحدة مسؤولية إعادة فرضها عقوبات أحادية بشكل غير مشروع».

وتابع ظريف أن «إيران تتمسك بسيادة القانون في مواجهة ازدراء الولايات المتحدة للدبلوماسية وللالتزامات القانونية. يجب التصدي لخرقها المعتاد للقانون (الدولي)».

وكان الأوروبيون رفضوا الإثنين طلب الولايات المتحدة عزل إيران اقتصاديا، وأقروا أداة قانونية تعرف باسم "قانون العرقلة" تتيح حماية المؤسسات الأوروبية الموجودة في إيران من العقوبات الأميركية.

وسيدخل قانون العرقلة حيز التنفيذ في السادس من أغسطس، وهو تاريخ بدء تنفيذ الشريحة الأولى من العقوبات الأميركية، على أن يبدأ تنفيذ الشريحة الثانية في الرابع من نوفمبر خلال انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن في الثامن من مايو انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى.

واستغرق النقاش حول هذا الاتفاق نحو سنتين، وأتاح رفع العقوبات عن إيران مقابل التزامها بعدم السعي للاستحواذ على السلاح الذري.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط