بكين تتهم واشنطن بالسعي لتدمير التجارة الأميركية - الصينية

حاويات لشركة «كوسكو» الصينية للشحن البحري في مرفأ بكاليفورنيا (فرانس برس)

اتهمت الصين، اليوم الأربعاء، الولايات المتحدة بالسعي لـ«تدمير» التجارة بين البلدين، وذلك ردًا على التهديدات التي وجهتها واشنطن إلى بكين بفرض رسوم جمركية إضافية على بضائع صينية تستورد منها الولايات المتحدة ما قيمته 200 مليار دولار سنويًا.

وقال نائب وزير التجارة الصيني، لي شينغانغ، أمام منتدى في بكين إن «زيادة الرسوم الجمركية بصورة متبادلة وعلى نطاق واسع بين الصين والولايات المتحدة ستؤدي حتمًا إلى تدمير التجارة الصينية - الأميركية»، وفق «فرانس برس».

وحذر من أن «هذه الممارسات تؤثر سلبًا على العولمة الاقتصادية وتضرّ بالنظام الاقتصادي العالمي».

وفي حين وصف المسؤول الصيني التراشق الضريبي الدائر حاليًا بين بلاده والولايات المتحدة بـ«وقت فوضوي في التجارة الدولية»، أكد شينغانغ أن «الشركات في كلا البلدين ستتكبّد خسائر. ما من منتصر في حرب تجارية. التعاون هو الخيار الوحيد الصائب بين الصين والولايات المتحدة».

وأضاف أن «الولايات المتحدة ترفع على ما يبدو من وتيرة هذه المناوشات التجارية»، محذرًا من أن الأثر السلبي للمناوشات التجارية بدأ يظهر بالفعل.

وتأتي تصريحات المسؤول الصيني بعيد إعلان الإدارة الأميركية أنها أعدّت قائمة بسلع صينية تستورد منها ما قيمته 200 مليار دولار سنويًا، وذلك بهدف فرض رسوم جمركية عليها بنسبة 10%، اعتبارًا من سبتمبر المقبل.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، توعّد بكين بإجراء انتقامي، بعدما ردّت بالمثل على قائمة أميركية أولى شملت صادرات صينية إلى الولايات المتحدة بقيمة 34 مليار دولار، فرضت عليها الأخيرة رسومًا جمركية بنسبة 25%.

وقال ممثل التجارة الأميركية، روبرت لايتزر، مساء أمس الثلاثاء إن قيمة السلع الواردة في القائمة الأولى تبلغ 50 مليون دولار سنويًا، وليس 34 مليونًا كما أُعلن سابقًا، مشيرًا إلى أن الصادرات الصينية المستهدفة بهذه الرسوم هي منتجات تستفيد من نقل قهري للتكنولوجيا، وهو المصطلح الذي تطلقه واشنطن على السياسة التي تتّبعها الصين في تعاملها مع شركات التكنولوجيا الأميركية.

وأضاف، في بيان، أن «قرار إعداد قائمة ثانية اُتخذ ردًا على الإجراء الانتقامي الذي لجأت إليه الصين بفرضها رسومًا جمركية على صادرات أميركية»، مشيرًا إلى أن القائمة الثانية تشمل سلعًا صينية تستورد منها الولايات المتحدة سنويًا ما قيمته 200 مليار دولار، أي أربعة أضعاف قيمة السلع الواردة في القائمة الأولى.

وأوضح لايتزر قائلًا: «نتيجة للإجراءات الانتقامية التي لجأت إليها الصين وعدم قدرتها على تغيير ممارساتها، فقد أمر الرئيس مكتب ممثل التجارة الأميركية بالبدء في آلية ترمي إلى فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على واردات إضافية بقيمة 200 مليار دولار».

لكن الإجراءات والقواعد المتبعة في هذا المجال تجعل فرض هذه الضرائب في الحال أمرًا مستحيلاً، إذ يتعيّن على المكتب أن يعقد جلسات استماع حول المنتجات المدرجة في القائمة الجديدة للنظر في ما إذا كان سيتم الإبقاء عليها أم لا.

وبحسب مسؤول في الإدارة فإن الأمر سيستغرق حوالي شهرين لوضع اللمسات النهائية على القائمة التي ما إن تصبح جاهزة حتى تحال إلى ترامب الذي سيقرّر عندها ما إذا كان سيعتمدها أم لا.

ويتهم مسؤولون أميركيون الصين ببناء هيمنتها الصناعية عبر سرقة الكترونية للدراية التكنولوجية الأميركية، بفرضها نقل الملكية الفكرية والاستحواذ عليها من قبل شركات تابعة للدولة.

ويحذر الخبراء منذ أشهر من أضرار محتملة لحرب تجارية بين واشنطن وبكين ليس فقط على صعيد الاقتصاد الأميركي بل أيضًا على الاقتصاد العالمي الأمر الذي يهدد بوقف النمو الاقتصادي المستمر منذ سنوات.

وعلى الرغم من التحذيرات من تداعيات هذه الحرب على الولايات المتحدة نفسها، إلا أن ترامب يعتقد أن الاقتصاد الأميركي يمكنه الخروج فائزًا من هذه المعركة.

في المقابل تعتبر الصين أن اقتصادها قادر على تخطي الأزمة بالتركيز على الطلب المحلي وتخفيف الاعتماد على الصادرات.

المزيد من بوابة الوسط