بوادر حرب تجارية مع إعلان الاتحاد الأوروبي ردّه على واشنطن بشأن الفولاذ

أطلق الاتحاد الأوروبي، الجمعة، هجومه المضاد في نزاعه التجاري مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر فرض رسوم جمركية إضافية على عشرات المنتجات الأميركية مثل الويسكي والجينز والدراجات النارية، وفق تقرير لوكالة «فرانس برس».

وهذه الرسوم الجديدة التي دخلت رسميًا حيز التنفيذ، منتصف ليل الخميس - الجمعة بتوقيت بروكسل (الخميس 22:00 ت غ)، هي رد الأوروبيين على فرض ترامب رسومًا جمركية تبلغ نسبتها 25 % على الفولاذ و10 % على الألمنيوم على وارداتها من معظم دول العالم بما في ذلك على حلفائها.

وقالت المفوضة الأوروبية للتجارة سيسيليا مالمستروم، في الأسبوع الجاري، إن «القرار الأحادي وغير المبرر للولايات المتحدة» بفرض رسوم جمركية «لا يترك لنا أي خيار آخر».

وأضافت أنه «لا يمكن انتهاك قواعد التجارة العالمية من دون رد فعل من جانبنا»، موضحةً أنه «إذا ألغت الولايات المتحدة رسومها الجمركية» فسيتم «أيضًا إلغاء» الإجراءات الأوروبية.

وقبل الاتحاد الأوروبي، فرضت المكسيك التي شملتها الإجراءات الأميركية أيضًا، رسومًا ردًا على واشنطن بينما تنوي كندا أن تحذو حذوها في بداية يوليو.

وفي هذه الأجواء التي تتسم بالتوتر بين الصين والولايات المتحدة، بدأت ترتسم ملامح حرب تجارية.

وما يزيد من احتمال حدوثها هو أن دونالد ترامب ينوي فرض رسوم على السيارات الأجنبية أيضًا، ما سيلحق ضررًا بالشركات اليابانية والأميركية.

وقال روبرت بيركفيست الخبير الاقتصادي في مصرف «اس اي بي» السويدي، في مقابلة مع وكالة «فرانس برس»: «لدينا هنا حرب تجارية، حرب تجارية تتكثف».

وأكد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أن الأوروبيين يريدون أن يكون ردهم «واضحًا ومكافئًا» في مواجهة القرار الأميركي الذي «يتحدى كل منطق».

بعد رمزي

وتطبق الرسوم التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على لائحة طويلة من السلع المنتجة في الولايات المتحدة مثل مواد زراعية (الأرز والذرة والتبغ...) ومنتجات من الحديد الصلب وآليات (دراجات نارية وسفن...) والنسيج.

وقال نائب رئيس المفوضية الأوروبية يركي كاتاينن الخميس: «إذا اخترنا منتجات مثل (الدراجات النارية) هارلي ديفيدسون وزبدة الكاكاو والويسكي، فلوجود بدائل لها في السوق (الأوروبية)». وأضاف «لا نريد أن نفعل شيئًا يمكن أن يضر بالمستهلكين».

وتابع كاتاينن بإن «هذه المنتجات سيكون لها سياسيًا أيضًا بعد رمزي كبير».

وقد أمل الأوروبيون لفترة طويلة أن يتم إعافؤهم من الإجراءات العقابية التي أعلنها ترامب في مارس. لكن بعد إعفائهم مرتين موقتًا ومحاولات لإجراء مناقشات تجارية مع واشنطن، تم تطبيق هذه الإجراءات على الاتحاد الأوروبي في الأول من يونيو.

وفي هذا الإطار، تقدم الأوروبيون بشكوى إلى منظمة التجارة العالمية. وهم ينوون أيضًا فرض إجراءات توصف بـ «الإنقاذية» لحماية سوقهم للفولاذ والألمنيوم التي لن تجد منفذًا لها بعد الآن إلى الولايات المتحدة.

وتعادل إجراءات الرد التي طُبقت اعتبارًا من الجمعة على المنتجات الأميركية، في قيمتها الأضرار التي نجمت عن القرار الأميركي حول الصادرات الأوروبية من الفولاذ والألمنيوم إلى الولايات المتحدة، أي ما مجموعة 6.4 مليارات يورو في 2017.

وسيحصل الاتحاد الأوروبي حقوقه من السلع الأميركية أولاً بقيمة 2.8 مليار دولار. أما المبلغ المتبقي لتحقيق التوازن وهو 3.6 مليارات يورو فسيتم تحصيله خلال ثلاثة أعوام أي بعد الفوز المحتمل للأوروبيين في شكواهم أمام منظمة التجارة العالمية.

وتشهد العلاقات بين ضفتي الأطلسي توترًا منذ انتخاب دونالد ترامب رئيسًا بسبب خلافات حول عدد من القضايا الكبرى مثل اتفاق باريس حول المناخ ونقل السفارة الأميركية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس والاتفاق النووي الإيراني.

وتصاعد التوتر في العلاقات خصوصًا بعد القمة الأخيرة لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، عندما انسحب الرئيس الأميركي فجأة من البيان المشترك وشتم مضيفه الكندي جاستن ترودو.

المزيد من بوابة الوسط