هل تحل إمدادات الجوار أزمة الكهرباء بالمدن الليبية؟

لا تزال المدن الليبية تعاني استمرار الانقطاع المتكرر في التيار الكهرباء وفق برنامج طرح الأحمال الذي تنفذه الشركة العامة للكهرباء، نتيجة خروج بعض وحدات الإنتاج عن الخدمة وارتفاع درجات الحرارة، فضلاً عن مشكلات أمنية أخرى بسبب تضرر الشبكة نتيجة عمليات السطو والسرقات، ووقف الإمدادات جراء نقص كميات الوقود والغاز اللازمة لتوليد التيار الكهربائي، فضلاً عن المواجهات العسكرية في مناطق الاشتباكات.

في هذه الأثناء فإن عمليات الاستيراد التي تلجأ إليها ليبيا من دول الجوار تمثل حلاً موقتًا للتخفيف من تأثير الأزمة، لاسيما في فصل الصيف، لكن تلك الخطوة أيضًا تواجه تحديات أخرى، أبرزها وقف تلك الدول الإمدادات نظرًا لحاجتها إلى التيار في فصل الصيف، بالإضافة إلى تراكم المستحقات المتأخرة لصالح تلك الجهات.

في الإطار نفسه، أعلنت الحكومة الجزائرية خططًا لتصدير 3000 ميغاوات من الطاقة الكهربائية إلى ليبيا فور استكمال مشروع تدعيم شبكات النقل، لكنها لم تحدد موعدًا محددًا لتنفيذ اتفاقية مشتركة وُقِّعت مع ليبيا وتونس في مجال تزويد البلدين بالكهرباء، لكن وزير الطاقة الجزائري مصطفى قيتوني، اكتفى بالقول إن «الجزائر تتجه مستقبلاً نحو تصدير الطاقة الكهربائية لهما بعد تحقيقها الاكتفاء الذاتي».

وفي حديث للصحفيين كشف قيتوني استفادة ليبيا كخطوة أولى بحجم 3000 ميغاوات من صادرات الطاقة الكهربائية، موضحًا أن تنفيذ العملية سيكون «فور إنجاز وتدعيم شبكات نقل هذه الطاقة بين الجزائر وليبيا وتونس».وبحثت اللجنة المشتركة التونسية - الجزائرية للطاقة شهر فبراير الماضي مشروعًا يقضي بتزويد ليبيا بالطاقة الكهربائية عبر الأراضي التونسية، وتم ذلك بناء على استحداث الشركة الليبية للكهرباء ومجمع «سونلغاز» الجزائري شهر نوفمبر الماضي لجنة بين كلا الجانبين من أجل دراسة وتفعيل شراكة تمكِّن من تصدير الكهرباء من الجزائر إلى بعض مدن غرب وجنوب ليبيا.

وإلى الجوار الشرقي، قال مصدر مسؤول في الشركة العامة للكهرباء بطبرق، إن ديون الشركة لصالح مصر وصلت لـ 60 مليون دولار، لافتًا إلى أن طبرق بدأت في السنتين الأخيرتين استيراد الكهرباء من مصر بمبلغ كبير جدًّا، ما زاد التكلفة على الجانب الليبي، بسبب تهالك وقدم خطوط النقل من بنغازي إلى طبرق، الذي جعل نقل الكهرباء ضربًا من المستحيل.

وأشار إلى أن القيمة الإجمالية قرابة 60 مليون دولار مقسمة على ثلاث سنوات وهي ستة ملايين دولار للعام 2015، و23 مليون دولار للعام 2017، و30 مليون دولار متوقعة للعام 2018، منوهًا بأن الاتفاق بين الجانبين الليبي والمصري من حيث تصدير واستيراد الكهرباء كان موجودًا في السابق قبل الثورة، إلا أن تكلفة الكهرباء زادت بشكل كبير جدًّا، حيث إن سعر الميغا الواحدة تتراوح بين 120 إلى 180 دولارًا، حسب وقت الذروة.

وفي هذا الإطار قال الناجي مازق عميد بلدية طبرق لـ«بوابة الوسط»، إن شبكة التيار التي تستوردها طبرق من مصر، التي تقدر بـ85 ميغاوات تقريبًا، تتوقف بسبب تعلل مصر بحاجتها إلى التيار في أوقات الذروة. ومتحدثًا عن معاناة المدينة المستمرة بسبب الانقطاع المتكررة للتيار، وأضاف مازق أن إمدادات الكهرباء التي تحصل عليها طبرق من محطة شمال بنغازي توقفت بعد سقوط بعض الأبراج وتهالكها، بالإضافة إلى توقف صيانة بعض الأبراج بسبب مطالبة أحد المواطنين بتعويض مالي كبير مقابل مرور هذه الأبراج في أرضه الزراعية، وحاول الحكماء والأعيان طرح حل للأزمة عندما طالبوا الشركة العامة للكهرباء بضرورة تعويض أصحاب الأراضي الزراعية الذين اعترضوا على استكمال الشبكة، من أجل استكمال عملها وتركيب الأبراج وملحقاته.

وتعاني غالبية مناطق ومدن ليبيا انقطاع التيار الكهربائي الذي يستمر ساعات طويلة بسبب طرح الأحمال، نظرًا لتهالك محطات توليد الكهرباء وخروج بعضها عن الخدمة.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط