غموض يحيط بتفاصيل برنامج الإصلاح الاقتصادي في ليبيا

رفع اجتماع تونس بشأن برنامج الإصلاح الاقتصادي مؤشر الغموض حول تلك الإجراءات التي سيطرت خلال الفترة الماضية على أغلب الاجتماعات التي عقدت في الداخل والخارج بهدف انتشال الاقتصاد من الركود الذي يواجهه على وقع الأزمات السياسية والاقتصادية.

اجتماع تونس طرح عناوين عريضة دون الخوض في التفاصيل، حين أعلن نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فتحي المجبري عن مسارين لإجراءات الإصلاح الاقتصادي هما «زيادة مخصصات الأسر السنوية من الصرف الأجنبي»، و«إعادة تفعيل قرار دفع علاوة الأسرة والأبناء»، دون أن يقدم مزيدًا عن كيفية تطبيق تلك الإجراءات أوالبنود الأخرى بشأنها.

وقال المجبري عقب الاجتماع الثامن للإصلاح الاقتصادي الذي عقد في تونس إن المجلس الرئاسي ومصرف ليبيا المركزي، توصلا إلى إقرار بعض الإصلاحات لإزالة التشوه في أسعار المحروقات، وسوق الصرف الأجنبي، وذلك برعاية الولايات المتحدة الأميركية لجلسات الحوار الاقتصادي.

تنازلات عليا

وأشار المجبري إلى أن «حكومة الوفاق الوطني ستبدأ شرح مضمون وتفاصيل الإصلاحات الاقتصادية لكل الليبيين بغض النظر عن الاختلافات السياسية معهم»، لافتًا إلى أن رئيس المجلس الرئاسي تابع نتائج وعمل جولات الحوار، حيث «كانت توجهاته دائمًا بتقديم حكومة الوفاق التنازلات العليا من أجل المواطنين».

وعقب الاجتماع الاقتصادي، قالت القائمة بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا، ستيفاني ويليامز، في كلمة كانت الأطول والأكثر تعليقًا من بين كلمات الأطراف الليبية، إن المجتمع الدولي يساوره قلق بشأن الوضع الاقتصادي في ليبيا والاستقرار والتنمية والنمو الحقيقي وتقديم الخدمات العامة للمواطنين.

وأشارت ستيفاني ويليامز، إلى أنه «مع الانتهاء من وضع ميزانية موحدة للعام 2018 ستكون المؤسسات الحيوية والأكثر أهمية في حياة الليبيين في وضع يمكنها من الحصول على التمويل اللازم بما في ذلك المدارس والمستشفيات والجامعات والمراكز الصحية والخدمات البلدية مثل المياه والكهرباء».

وأضافت الدبلوماسية الأميركية أن «الإصلاح الاقتصادي ليس سهلاً تحت أي ظرف من الظروف»، لافتة إلى أن التحديات التي تواجه ليبيا حاليًّا «في غاية الصعوبة وتجعل من التغيرات الهيكلية ضرورة ملحة أكثر لإعادة الاستقرار للاقتصاد، وتحقيق الازدهار وحل المصاعب اليومية»، داعية إلى ضرورة «توحيد الجهود لحماية موارد ليبيا الطبيعية وتوزيع الثروات بشكل عادل».

وفي أعقاب ذلك عقد المصرف المركزي ورشة حوارية مع عدد من نشطاء ومؤسسات المجتمع المدني، لشرح مضامين برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي، قال إنها محاولة تحاول المؤسسات الاقتصادية إقرارها للخروج بالاقتصاد المحلي من عثراته.

ألعاب نارية

لكنّ بيان المصرف هذه المرة أيضًا لم يقدم للرأي العام مضامين تلك الإجراءات، مكتفيًا بكلام مرسل بكون ورشة العمل التي أعدتها عدة مؤسسات، على رأسها المصرف المركزي والمجلس الرئاسي، وحضره نخبة من الخبراء والمختصين والأكاديميين، باعتبار النقاش يدور حول برنامج وطني لإنقاذ الاقتصاد.

واستكمل البيان بأن نشطاء ومؤسسات المجتمع المدني، أكدوا خلال الجلسة الحوارية، دعمهم لضرورة إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي، داعين إلى ضرورة أنّ تبادر كافة مؤسسات الدولة المعنية بتنفيذ واجبــاتها، مع الإسراع في تبني البرنامج والتوعية به لدى الرأي العام لكسب الدعم الكافي، وتهيئة الجميع لتحمل ضريبة الإصلاح الاقتصادي للخروج من تداعيات الأزمة وتهيئة الاقتصاد الوطني ليكون حاضنة لمشروعات التنمية المستدامة.

في محازاة ذلك خرج محافظ مصرف ليبيا المركزي في البيضاء، علي الحبري، ليعتبر أن تلك الإصلاحات «هي ألعاب نارية وفرقعات إعلامية لا معنى لها وأنها لا يُعوّل عليها»، مشيرًا إلى أن «ما طُرح لا يخدم الاقتصاد الليبي لا من قريب ولا من بعيد»، حسب قوله.

واعتبر الحبري في لقاء مع قناة «218»، أن بند إصلاح التشوه في سعر المحروقات ورفع سعر الوقود «لا معنى ولا مبرر له وسيكون صدمة للمواطن البسيط»، لافتًا إلى أن «زيادة سعر الوقود لن تمنع التهريب إلى مالطا»، لافتًا إلى أن توحيد المصرف هو المحور الرئيس لحل المشكلات الاقتصادية في الإطار النقدي، لافتًا إلى أن «الرؤية الإصلاحية للاقتصاد يجب أن تتسم بالشفافية المتكاملة، بحيث تكون في متناول المجتمع المدني والخبراء والباحثين».

وزاد على ذلك بقوله إن ما شاهده في مؤتمر تونس هو «توزيع للثروة ولا علاقة له بالإصلاح»، مشيرًا إلى ضرورة انتهاء ما وصفه بـ«مسلسل توزيع الثروة؛ نظرًا لما يسببه من تفريط في مبالغ كبيرة من الاحتياطي النقدي».

وبدأت مؤسسات الدولة طرح أفكار لانتشال الاقتصاد من تدهور دخله منذ الإطاحة بمعمر القذافي في العام 2011، حيث انزلقت الدولة في حرب أهلية، وتفاقمت الانقسامات السياسية، فضلًا عن انتشار الجريمة والإرهاب، قبل تدهور الوضع الأمني وفي العام 2014، تصاعدت حدة الاشتباكات وعرقلت شحنات الخام، المصدر الرئيسي للدخل، مما تسبب في تدمير الاقتصاد المعتمد على الاستيراد بالدرجة الأولى.