محللون: تساؤلات عن جدوى فرض رسوم على مبيعات النقد الأجنبي

تساءل محللون عن جدوى إعلان المصرف المركزي فرض رسوم على مبيعات النقد الأجنبي، وهي الخطوة التي من المقرر أن يتخذها المصرف المركزي ضمن ثلاثة إجراءات إصلاحية أقرتها جلسات الحوار الاقتصادي الأخيرة في تونس.

وتوقع الرئيس السابق لهيئة سوق المال، سليمان الشحومي، «أن تفرض حكومة الوفاق رسومًا على التجار تتجاوز 200% من سعر الصرف الرسمي، مع بقاء السعر الرسمي للتحويلات الحكومية وتعاقداتها، ورفع كامل لدعم الوقود سينعكس في رفع سعر الوقود وربما حتى الكهرباء».

وطرح الشحومي تساؤلات بشأن مستقبل تطبيق هذا البرنامج من بينها «هل تصمد هذه الإجراءات نحو الوصول إلى الإصلاح الاقتصادي دون مؤسسات موحدة، وأمام احتمال إبطالها قانونًا أمام القضاء وبالسرعة القصوي؟»، مضيفًا: «هل تصمد وتزيد تدهور أوضاع البلاد والمواطن اقتصاديًّا؟».

وتساءل: «لماذا تراجع المصرف المركزي عن إصراره السابق على حزمة إجراءات متكاملة اقتصاديًّا تقرها السلطة التشريعية»، معتبرًا أن هذا «المشروع يفتقد ضمانات نجاحه».

أما أستاذ الاقتصاد الدكتور عطية الفيتوري فطرح تساؤلات من بينها «ماذا تعنى مبيعات النقد الأجنبى؟.. هل هي المبيعات النقدية لأرباب الأسر أم لكل التحويلات والاعتمادات»؟

كما تساءل عن «قيمة أو نسبة هذه الرسوم، وكيفية معالجة الدعم؟»، وأضاف: «هل سيكون تخفيف الآثار السلبية عن المواطن كافية لتعويضه عن خسائره من الدعم؟»، واستطرد: «عندما نعرف كل التفاصل سيكون لكل حادث حديث».

كان نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فتحي المجبري أعلن خلال مؤتمر اقتصادي في تونس، الثلاثاء الماضي، اتخاذ خطوات فعلية للإصلاح في مجال سعرالصرف ودعم المحروقات. ومن المقرر أن تكون القرارات جاهزة للتنفيذ بعد نحو سبعة أسابيع، وفق تأكيدات محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير.

«المركزي»: فرض رسوم على النقد الأجنبي ضمن 3 إجراءات للإصلاح الإقتصادي

ويدور جدل بشأن تأثيرات محتملة لهذه القرارات على الأسعار والسيولة، ففي  منشور للخبير النفطي د. محمد أحمد، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي حول حزمة إصلاحات اجتماع تونس،  قال: «من الصعب التعليق دون إجراء دراسة قياسية على أثر مثل هذا الإجراء على التضخم والسيولة في الاقتصاد»،

وقال: «إن الافتراض أن إجراء مثل هذا لن يؤثر على التضخم لأن أسعار المواد في السوق هي بأسعار الصرف في السوق السوداء افتراض أعتقده خاطئًا إلى حد بعيد»، وتوقع تأثر أسعار السلع والخدمات بهذا القرار، مشيرًا إلى أن «التضخم يتحدد أحيانًا كثيرة بالسعر الحدي وليس متوسط السعر».

وضرب د. محمد أحمد مثالاً بـ«ثلاثة أنواع من زيت الطعام في السوق، مدعوم وشبه مدعوم وغير مدعوم، فإن التضخم يتحدد بالسعر الأقل لأن هنا يكمن الطلب المؤثر المحدد لسعري الثاني والثالث»، وأوضح: «المشكلة أنك عندما تكشف السعر المنخفض فإن هذا سينقل التضخم خطوتين إلى لأمام».

ووجه د. محمد أحمد حديثه إلى السفيرة الأميركية استيفاني وليامز، التي رعت اجتماع تونس، معترضًا بقوله: «لا أظن يا سعادة السفيرة أن هذا غائب عنكم في بلادكم. فمثلاً، لماذا أوقف رئيسكم الإجراءات الاقتصادية ضد الصين مصدر السلع الرخيصة التي تبقي التضخم في بلدكم ضمن المستهدف، بينما هاجم دولاً أخرى بحدة مثل ألمانيا وكندا والمكسيك التي لا تقدم سوى سلع في أعلى سلم الأسعار كسيارات المرسيدس».

سيناريوهات بديلة
وبشأن السيناريوهات البديلة لإجراءات الإصلاح، يقول الرئيس السابق لهيئة سوق المال: «كان المفضل والأسلم توحيد المصرف المركزي وإعادة بناء هياكله، وترك تعديل سعر الصرف للمصرف وفقًا لما أقره القانون، وتقر الحكومة برنامج الإصلاح وتعكسه في ميزانية عامة واضحة المعالم؟».

يشار إلى أن عددًا من الخبراء طالبوا بخفض قيمة العملة الليبية لمواجهة تدهور سعر صرفها في السوق الموازية، من بينهم الخبير بالبنك الأوروبي عمرو فركاش الذي اقترح، في مداخلات سابقة: «خفض قيمة العملة الليبية بمقدار محدد بغرض القضاء على السوق الموازية، والدفاع عن قيمة الدينار من خلال توفير نقد أجنبى، وإن تطلب ذلك ضخ مزيد النقد الأجنبى فى السوق الرسمية»، داعيًا إلى تفعيل شركات الصرافة مع إعطائها عمولة لتوفير العملة ولتكن 10أو 15%.

كما اشتملت اقتراحات فركاش توفير 3 إلى 4 مليارات دولار فى السوق الرسمية، مع وضع ضوابط على عمليات الاستيراد، وإن وصل الحد إلى منع استيراد سلع بعينها بشرط عدم المساس بالسلع الغذائية الأساسية كالدواء.