السوريون يبدعون.. أسسوا 6500 شركة في تركيا و95% من الإنتاج للتصدير

سوريون يبيعون فاكهة. (أرشيفية: الإنترنت)

حققت تركيا مكاسب اقتصادية وباتت أكثر المستفيدين من انعكاسات الأزمة السورية، حين قرر آلاف السوريين استثمار ملايين الدولارات من أموالهم في البلد المجاور، في مجالات صناعية، رفعت العلامة التجارية «صنع في تركيا» إلى معدلات قياسية، ما ساهم في نمو الاقتصاد التركي وتوفير مئات آلاف من فرص عمل.
وأظهرت الإحصاءات الرسمية أن رجال أعمال سوريين أسسوا 6500 شركة على الأراضي التركية منذ 2011، في وقت يخصص أكثر من 95% مما ينتجه السوريون للتصدير.

وصل اللاجئون ومعهم خبراتهم وزبائنهم واستأنف قسم منهم أعمالهم السابقة وافتتحوا شركات ومحالاً تجارية ومصانع 


وفي ظل استمرار تدفق اللاجئين إلى الأراضي التركية، وصل اللاجئون ومعهم خبراتهم وزبائنهم، واستأنف قسم منهم إلى مزاولة أعمالهم السابقة لصنع حياتهم أو مواصلة المهنة التي كانوا يمارسونها قبل النزاع المستمر في سورية منذ العام 2011، فافتتح كثير من السوريين الرافضين العيش في مخيمات اللجوء، سيئة السمعة، شركات ومحالاً تجارية، ومصانع أدت إلى انتعاش سوق العمل التركية.
وتحولت مدينة غازي عنتاب، جنوب تركيا، عقب الدمار الذي شهدته حلب، إلى واحد من أبرز المراكز الصناعية والتجارية في تركيا، كما تصدرت الشركات المملوكة لمواطنين سوريين قائمة أكثر الشركات المملوكة لمستثمرين أجانب في الجمهورية.
ويقيم في مدينة غازي عنتاب التي تبعد نحو 100 كيلومتر عن حلب، نحو نصف مليون لاجئ سوري، وتشهد مئات مشاريع الأعمال السورية ازدهاراً يشكل دعماً للاقتصاد المحلي ولهذه الجالية.
وبعدما استقبلت تركيا أكثر من 3.5 ملايين سوري مسجلين رسمياً، انخرط قسم كبير منهم في العمل، وجرى تسجيل أكثر من 6500 شركة أنشأها أو ساهم في تأسيسها سوريون على الأراضي التركية منذ 2011، بحسب نقابة غرف التجارة والبورصات في تركيا.
ويقول المنتدى الاقتصادي السوري، الذي يعنى بتنمية مبادرات الأعمال بين الجالية السورية، إن هذا العدد يجاوز العشرة آلاف إذا تم احتساب القطاع غير الرسمي.
وفي مستودع كبير في المنطقة الصناعية من غازي عنتاب استأنف عامر حاضري النشاط الصناعي الذي كان يمارسه في حلب، حيث قال لوكالة «فرانس برس»: «نصنع ماكينات لصنع وتعليب رقاقات البطاطس منذ أكثر من عشرين عاماً».
وتابع حاضري، من مكتب شركته «ذروة» وأمامه أكياس البطاطس من مختلف الأنواع، «في السابق كنا نصدر إلى العالم العربي لكن ومنذ انتقلنا إلى تركيا حققنا حلمنا بالتصدر إلى كل أنحاء العالم»، لافتاً إلى أن أكياس البطاطس تحمل عبارة «صنع في تركيا» التي تشكل «ضمانة للجودة» بالنسبة إلى الأسواق الأوروبية.
أما رامي شرّاك، المدير التنفيذي المساعد في المنتدى الاقتصادي السوري، فقد أكد هذا الميل إلى التصدير. وقال: «في غازي عنتاب، الأمر ينطبق على كل الأراضي التركية، أكثر من 95% مما ينتجه السوريون مخصص للتصدير».
هناك أكثر من 1250 شركة سورية مسجلة لدى غرفة التجارة والصناعة في غازي عنتاب، المدينة القريبة من سورية، حيث يصل عدد كبير من المنتجات المصنعة في تركيا.
وتابع شرّاك إن السوريين يساهمون بهذا الشكل في الاقتصاد التركي الذي سجل نمواً تبلغ نسبته 3% في 2016، بحسب خبراء في تقرير لمنظمة الأزمات الدولية في يناير 2018.
وتشجع السلطات التركية السوريين على خوض قطاع الأعمال، وتجيز لهم لفترة بدء أعمال تجارية دون تسجيلها، بحسب شرّاك.
وأوضح عمر كدكوي، الباحث المساهم في مركز «تيباف» للدراسات في أنقرة، أن هذا الأمر «ينطبق خصوصاً» على «أصغر» الشركات التجارية.
وأسس مصطفى تركمان أوغلو، المتحدر من حلب والذي غادر سورية قبل خمس سنوات، شركة للنسيج في غازي عنتاب، ويقول: «كل الأعمال التجارية تدر أرباحاً بالدولار من الخارج»، مضيفاً: «نحن نستفيد وغيرنا أيضاً».
وتشيد رئيسة بلدية غازي عنتاب، فاطمة شاهين، بالتعاون بين أرباب العمل الأتراك والسوريين، وتقول لـ«فرانس برس»: «اتقان السوريين لغتين، هما الإنجليزية والعربية، يشكل ميزة مهمة خصوصاً للتجارة مع الخارج».
وينص القانون التركي على أن كل ترخيص عمل لمؤسس أو مساهم في شركة في تركيا يجب أن يقابله توظيف خمسة أتراك على الأقل، إلا أن كدكوي السوري الجنسية يقول: «ليس هناك أي قانون يستثني السوريين من هذه القاعدة، لكن يبدو أنه تم تعليقها في الوقت الحالي في ما يخصهم».