غلاء الأسعار يفسد فرحة التونسيين برمضان

يبدو أن التضخم وغلاء الأسعار قد أفسدا على التونسيين فرحة شهر رمضان، وفق «فرانس برس»، التي استعرضت في معايشة للشارع التونسي مظاهر التذمر والغضب نتيجة التململ الاجتماعي.

«مفيدة» وهي ربة بيت أتت للتسوق من السوق المركزية في العاصمة التونسية وللتزود لأيام شهر رمضان الأولى، قالت بتذمر، إنه بالمقارنة مع العام الماضي «كل شيء ازداد ثمنه، اللحم، السمك..».

ونسبة التضخم التي تجاوزت 7 % منذ عدة أشهر في تونس، فاقمت التململ الاجتماعي الذي ترجم في يناير 2018 إلى تظاهرات ضد غلاء المعيشة رافقتها أعمال شغب. وعملت الحكومة ما بوسعها حتى لا يتفاقم الوضع مع ارتفاع الاستهلاك في شهر الصيام.

وقالت مفيدة وهي تشير إلى كيسين من البلاستيك امتلأ نصفاهما: «أنفقت 60 دينارًا (20 يورو) ولم اشتر لحمًا، أنفقتها فقط في الخضر وبعض اللازانيا»، مضيفة أن هذا المبلغ «كان في الماضي يكفي لاستهلاك أسبوعين على الأقل».

وطاول ارتفاع الأسعار خصوصًا قطاع التغذية الذي شهد زيادة بنسبة 8.9 % بالقياس السنوي بحسب آخر أرقام للمعهد الوطني التونسي للإحصاء.

وتقول السيدة «بحري» التي قدمت إلى السوق لشراء بعض الفلفل لإعداد الهريسة (الشطة) في المنزل: «رمضان شهر الاحتفال، والاحتفال يحتاج إلى مواد غذائية، لكن مع ارتفاع الأسعار أتساءل كيف تدبر الطبقة الشعبية أمورها؟!».

وتضيف: «الطبقة المتوسطة تستدين، وحتى أنا التي أملك الإمكانات، هناك أشياء أتوقف عن شرائها حين تصبح الأسعار معقولة».

من جهتها، تقول «نبيهة» وهي مطلقة وأم لطفلة معوقة قبل مغادرة السوق دون شراء أي شيء: «بات من المستحيل على الفقراء العيش هنا»، مضيفة: «يحزنني عدم التمكن من الاحتفال أول أيام رمضان، لكن سنحاول مع ذلك أن تكون المائدة جميلة».

وارتفعت أسعار الفواكة، وفاق سعر الكلغ من اللحم الأحمر 20 دينارًا (نحو 7 يورو) في حين أن الأجر الأدنى الشهري يبلغ 350 دينارًا تونسيًّا (115 يورو). ووصل سعر الأخطبوط إلى 100 دينار (33 يورو).

وبات هذا التضخم مدار حديث وانشغال التونسيين ومصدرًا كبيرًا للغضب على الأحزاب السياسية الذي عبَّـر عنه التونسيون في الانتخابات البلدية الأخيرة أول مايو.

وأدركت السلطات ذلك، فسارعت إلى تكثيف الإجراءات وإعلان التطمينات للمستهلكين بأنها اتخذت «الإجراءات الضرورية» لتحسين مستوى عيش المواطن التونسي.

واردات

ويقول لسعد العبيدي مدير ديوان وزير التجارة: «بدأنا الاستعدادات منذ أشهر ومن حسن الحظ أن رمضان تزامن مع موسم فلاحي جيد».

وأضاف موضحًا: «لقد ضاعفنا مرتين واردات لحم الأبقار في الأسبوعين الأخيرين، وتم الاتفاق بين المنتجين والموزعين على ألا يتجاوز سعر كلغ لحم الدجاج سبعة دنانير (2.5 يورو)».

ويرتبط الإنتاج الزراعي كثيرًا بالواردات من البيض والأبقار ومواد العناية البيطرية بالحيوانات التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير بسبب تراجع قيمة الدينار التونسي.

وتفاقم التضخم جراء زيادة الضرائب، ولكن أيضًا جراء ضعف حصص التوزيع وموزعين لا تصحو ضمائرهم دائمًا.

ويحرص مراقبون في السوق على عدم المضاربة ويتحركون بين بسطات السوق المسقوف، حيث تتكدس أنواع التونة الطازجة والزيتون مع ربطات البصل وحبات الفراولة.

ويقول المفتش أحمد بلخضر: «رمضان شهر تعبد وأيضًا شهر استهلاك. لذلك نركز عمليات المراقبة في هذا الشهر».

وتم نشر أكثر من 600 مراقب في كامل أنحاء البلاد «ليلاً نهارًا وكامل أيام الأسبوع»، وفق بلحضر الذي يقول إن ذلك غير كافٍ.

وفي السوق المركزية بالعاصمة بدت أغلب الأسعار مستقرة مع بدء حمى الاستهلاك.

وترى سيدة خمسينية «هذا بحد ذاته ليس سيئًا»، مدركة نقص إمكانات الدولة التي تدعم منتجات أساسية على غرار الخبز والسكر والحليب.

وأضافت السيدة التي لم ترغب في كشف اسمها: «نحن نمر بأزمة اقتصادية والأسعار لم تشهد ارتفاعًا كبيرًا إلى الآن، ونأمل بأن يستمر ذلك».

لكن بعد رمضان تنتهي هدنة الأسعار. وتشير كافة المؤشرات إلى استمرار ارتفاع التضخم الذي يمكن أن يؤثر سلبًا على النمو الخجول.

المزيد من بوابة الوسط