محللون: أسعار النفط تصل 80 دولاراً للبرميل مع تطبيق العقوبات الأميركية ضد إيران

كان لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران واستئناف العقوبات الأميركية ضدها، صدى كبير في أسواق النفط العالمية، إذ ارتفعت أسعار الخام إلى المستوى الأعلى في ثلاث سنوات.

وفي تأثير مباشر للقرار الأميركي، تحدثت شبكة «بلومبرغ» الأميركية عن تأرجح أسعار الخام بعد ساعات من الإعلان لتستقر منخفضة، الثلاثاء، قبل أن ترتفع من جديد خلال تعاملات الأربعاء إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات، وهو ما يعكس حالة «عدم يقين تعاني منها الأسواق».

ترامب: أمام مشتري الخام الإيراني 6 أشهر لخفض مشترياتهم أو مواجهة «عقوبات قوية».

لكن أسعار الخام شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في تعاملات أمس الأربعاء، إذ تجاوز سعر خام غرب تكساس الأميركي حاجز 71 دولاراً للبرميل، مرتفعاً بنسبة 3.1% في نيويورك ولندن، فيما جرى تداول «توتال» مرتفعاً 59% فوق متوسط الـ100 يوم. وارتفع خام برنت تسوية يوليو بنسبة 3.1% ليصل إلى 77.20 دولار للبرميل في لندن، بعد أن تراجعت العقود الآجلة إلى 74.85 دولار، الثلاثاء.

وفي تعاملات شنغهاي، ارتفعت عقود تسليم سبتمبر 1.3% إلى 465 يواناً للبرميل، في ارتفاع لليوم الثالث على التوالي، في التعاملات هي الأعلى منذ 26 مارس الماضي.

ولم يكتف الرئيس الأميركي بإعلان الانسحاب من الاتفاق النووي، لكنه وجه أيضاً تهديداً إلى مشتري النفط الإيراني بأن أمامهم ستة أشهر لخفض مشترياتهم من الخام، أو مواجهة «عقوبات قوية».

خام تكساس يقفز بنسبة 3.1% إلى 71 دولاراً وبرنت 77 دولاراً

وأوضح وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوشين، أن «الهدف هو تخفيض مبيعات إيران من النفط، وعرض استثناءات خاصة من العقوبات فقط للدول التي تقوم بخفض مشترياتها من إيران».

ورغم أن التأثير الكامل للانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي ليس واضحاً بعد، لكن من المتوقع أن تتسبب إعادة فرض عقوبات بعيدة المدى في خفض شحنات الخام بشكل واضح من إيران، ثالث أكبر منتج للنفط في الشرق الأوسط.

وتتنوع قائمة مشتري الخام الإيراني، إذ أوضحت بيانات نشرتها «بلومبرغ» أن الصين هي أكبر مشترٍ للخام الإيراني بواقع 648 ألف برميل يومياً، تليها الهند، بـ501 ألف برميل، ثم كوريا بـ313 ألف برميل يومياً، وتركيا بـ165 ألف برميل يومياً، واليابان بـ137 ألف برميل يومياً ثم فرنسا بواقع 109 آلاف برميل يومياً.

وتوقع متابعون للأسواق تراجعاً حاداً في مشتريات النفط الإيراني عقب التهديدات الأميركية، وتباينت التوقعات بين بضعة مئات آلاف من البراميل، مع امتثال بعض حلفاء واشنطن في شرق آسيا للقرار، إلى حوالي مليون برميل يومياً. وقال محللون من «جي بي سي إينرجي»: «نتوقع تراجعاً حاداً في مستويات خام النفط الإيراني من الجميع خلال الأشهر القليلة المقبلة، قد تصل إلى مليون برميل يومياً».

من المتوقع استمرار الصين والهند وتركيا في شراء الخام الإيراني واليابان ستسعى للحصول على استثناء

وفي أول ردود الأفعال على قرار إعادة العقوبات الأميركية، قالت اليابان، سادس أكبر مشترٍ للنفط الإيراني إنها ستسعى للحصول على استثناء من الإدارة الأميركية، بينما توقع بنك «إم يو إف جي» الياباني استمرار دول مثل الصين والهند وتركيا في شراء الخام الإيراني، فيما لم يحدد المشترون من الشرق الأوسط نواياهم بعد، بحسب «بلومبرغ».

وفي تصريحات إلى «بلومبرغ»، قال مدير السياسة النفطية في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، تاكاشي يامادا، إن «بلاده ستراجع حجم وارداتها الحالية من الخام الإيراني، لتنظر ما إذا كانت كافية للحصول على استثناء من العقوبات الأميركية، أم إذا كانت لتخفيض مشترياتها».

وأثار قرار ترامب أيضاً تساؤلات حول مستقبل اتفاق منظمة «أوبك» لخفض الإنتاج الكلي، بعد أن جددت المنظمة تعهدها بتمديد الاتفاق حتى نهاية العام الجاري. لكن السعودية من جانبها وعدت بـ«العمل مع أعضاء أوبك للتخفيف من تأثير القرار الأميركي تفادياً لحدوث اضطراب بالإمدادات».

وفي هذا الشأن، توقع محلل بمجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية، دانييل هاينز، ألا تتدخل السعودية أو منظمة «أوبك» لاحتواء الأسعار، وقال: «أعتقد أننا لم نقترب لمستوى يستدعي تدخلهم. هم يريدون وصول سعر البرميل إلى 80 دولاراً».

محلل مصرفي: لا تدخل من السعودية وأوبك لأنهم يريدون وصول سعر البرميل إلى 80 دولاراً

خسارة مليارات الدولارات
ولا تتوقف آثار القرار الأميركي على أسواق النفط فقط، بل قالت «بلومبرغ» إن انسحاب واشنطن يؤثر على اتفاقات تجارية تقدر بمليارات الدولارات، بينها اتفاقات تاريخية أبرمتها شركات مثل «بوينغ» و«إير باص» مع إيران.

وذكرت الشبكة الأميركية أن قرار ترامب إعادة فرض عقوبات على طهران جعل من الصعب بالنسبة إلى «بوينغ» و«إير باص»، أكبر شركات الطيران بالعالم، إتمام اتفاقات بقيمة 40 مليار دولار، سبق أن أبرمتها مع إيران، خصوصاً وأن وزير الخزانة الأميركي أوضح بالفعل أنه سيتم إلغاء تراخيص تصدير الشركتين لإيران.

انسحاب واشنطن يؤثر على اتفاقات بقيمة 40 مليار دولار أبرمتها «بوينغ» و«إير باص» مع إيران

وفي ردها على القرار، قالت «إيرباص» إنها «ستدرس بحرص تبعات انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، قبل اتخاذ أي قرارات. وهذا قد يأخذ بعض الوقت». ومن جانبها قالت «بوينغ» إنها «ستتشاور مع الإدارة الأميركية بخصوص الخطوات التالية. لكننا سنستمر في تتبع قرارات الإدارة الأميركية».

ولم يتأثر أداء أسهم الشركتين في التداولات، إذ ظلت أسهم «إيرباص» مستقرة عند المستوى نفسه في باريس، بينما تراجعت أسهم «بيونغ» 1% إلى 338.49 دولار في نيويورك.

وكان دونالد ترامب أمهل الشركات الأجنبية مهلة تتراوح بين 90 - 180 يوماً لإنهاء تعاملاتها مع إيران، مما يعني أنه بحلول شهري أغسطس أو نوفمبر المقبل، سيكون على الشركات الأجنبية التعامل مع عقوبات تستهدف البنك المركزي الإيراني والقطاع المالي والصناعة النفطية والشحن وغيرها من الأنشطة الاقتصادية.

العقوبات تنقسم إلى مرحلتين الأولى تبدأ 6 أغسطس والثانية في 4 نوفمبر

وتنقسم العقوبات الأميركية إلى فترتين، الأولى تبدأ من 6 أغسطس المقبل، وتستهدف التجارة الإيرانية في الذهب والغرافيت والفحم والمعادن مثل الألمونيوم والحديد وقطاع السيارات والسجاد والكافيار وغيرها من المنتجات المحلية.

والحزمة الثانية تطبق في 4 نوفمبر، وتشمل شركات النفط والمؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع البنك المركزي الإيراني، وشركة النفط الوطنية وشركات قطاع الطاقة.

المزيد من بوابة الوسط