صندوق النقد يحذر الدول العربية من التقاعس إزاء أزمة الديون

مدير صندوق النقد الدولي للشرق الاوسط وآسيا الوسطى، جهاد ازعور (فرانس برس)

حذّر صندوق النقد الدولي، اليوم الأربعاء، الدول العربية من التقاعس إزاء أزمة دين تلوح في الأفق داعيًا إلى مواصلة إصلاحات اقتصادية رغم ارتفاع أسعار النفط.

وسجّلت أسعار النفط في المنطقة ارتفاعًا عقب اتفاق المنتجين على خفض الإنتاج، لكن صندوق النقد قال إن هذا التحسن يجب ألا يقف في طريق إصلاح الإنفاق الحكومي، وفق «فرانس برس».

وفي تقرير بعنوان «آفاق الاقتصاد الإقليمي لمايو 2018»، قال الصندوق إنه «من الإصلاحات الأخرى المطلوبة اتخاذ خطوات إضافية نحو الإلغاء التام لدعم الطاقة وإجراء تغييرات في نظام معاشات التقاعد والضمان الاجتماعي، بما في ذلك تعديل سن التقاعد والمزايا التقاعدية».

وقال مدير الصندوق لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، جهاد أزعور، إن ارتفاع أسعار النفط سيحفز على التغيير، مضيفًا: «يجب ألا نكون متقاعسين... أسعار النفط ترتفع. هذا بالتأكيد لا يعني أنه لا يتعين علينا تطبيق الإصلاحات. بالعكس، فإن البيئة الحالية توفر فرصًا لتسريع بعض تلك الإصلاحات».

ووصلت أسعار النفط إلى حوالي 75 دولارًا للبرميل مقارنة بـ30 دولارًا مطلع 2016.

وتوقع الصندوق أن يبلغ معدل النمو الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تضم جميع الدول العربية وإيران، 3.2% هذا العام مقارنة بـ2.2% فقط في 2017.

أزمة دين تلوح في الأفق
سيوفر الانتعاش الجزئي لأسعار النفط دعمًا لدول مجلس التعاون الخليجي -البحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة- التي تنتج نحو خمس كمية النفط العام العالمي.

وبعد أن سجلت دول مجلس التعاون تراجعًا في نموها الاقتصادي بنسبة 0.2% العام الماضي وسط تراجع نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 0.7% ، من المتوقع العودة إلى تسجيل نمو في 2018.

وتوقع الصندوق نمو اقتصاد المجلس بنسبة 2.2% هذا العام و2.6% في 2019.

وفي أعقاب تدهور أسعار النفط في منتصف 2014، أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي تدابير وإصلاحات مالية لخفض الإنفاق العام وتعزيز العائدات غير النفطية.

وقال أزعور إن التدابير الاقتصادية السعودية الهادفة لخفض عجز موازنة مستمر والحد من اعتماد الاقتصاد على النفط، لا تزال السياسة الصائبة.

وتابع: «الاستراتيجية الحالية المبنية على التوصل لميزانية متوازنة بحلول 2023 هي الصائبة».

ورغم توقعات اقتصادية أفضل، توقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ عجز المالية الكلي التراكمي في المنطقة 294 مليار دولار في الفترة 2018-2022.

ومن المتوقع أن يبلغ استهلاك الدين الحكومي التراكمي 71 مليار دولار في نفس الفترة الزمنية.

وأضاف التقرير أن ارتفاعًا وشيكًا لأسعار الفائدة سيؤدي إلى ارتفاع كلفة الاقتراض، مما سيعقد المشكلة.

وتوقع الصندوق أن يحقق اقتصاد الدول المستوردة للنفط نموًا قدره 6.2% سنويًا لمجرد الإبقاء على معدل البطالة الحالي البالغ 10%.

وقال أزعور إن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحاجة لخلق 25 مليون وظيفة جديدة في السنوات الخمس القادمة، محذرًا في الوقت نفسه من العواقب السلبية للبطالة وارتفاع مستويات الدين.