«حلف بترولي» جديد بين السعودية وروسيا يهدد دور «أوبك»

الأمين العام لاوبك محمد باركيندو ووزير الطاقة السعودي خالد الفالح ونظيره الروسي الكسندر نوفاك. (فرانس برس)

تدفع السعودية باتجاه إدخال روسيا، أحد أكبر مصدري الخام في العالم، في نادٍ جديد لمنتجي النفط من أجل المحافظة على سوق مستقرة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تقويض دور منظمة الدول المصدِّرة «أوبك»، وفقًا لمحللين.

ومن المفترض أن يضم «الحلف النفطي» الجديد عددًا أكبر من الأعضاء مقارنة بمنظمة «أوبك» التي تضم حاليًّا 14 دولة، التي سيطرت خلال العقود الستة الماضية على السوق العالمية. ومن بين هؤلاء المحللين مَن يذهب إلى حد القول إن «أوبك» باتت «على فراش الموت»، بحسب «فرانس برس».

وكانت السعودية، أكبر مصدِّر للنفط في العالم، عبَّرت في يناير الماضي عن رغبتها في تمديد اتفاق لخفض الإنتاج توصلت إليه 24 دولة مصدِّرة في محاولة لإعادة استقرار الأسعار بعدما تراجعت بشكل كبير منذ 2014.

ودعا في موازاة ذلك ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الطاقة خالد الفالح، ومسؤولون سعوديون آخرون، إلى اتفاق ينص على تعاون طويل الأمد بين الدول المصدِّرة داخل «أوبك» وخارجها.

وقوبلت الفكرة بترحيب شديد من قبل دول في «أوبك»، في مقدمتها الإمارات والكويت.

وفي موسكو، قال ناطق باسم الكرملين في مارس الماضي إن روسيا والسعودية تجريان محادثات حيال «مجموعة من الخيارات» بشأن التعاون في سوق النفط العالمية.

ومن المقرر أن يلتقي ممثلون عن الدول المصدِّرة داخل «أوبك» وخارجها في مدينة جدة السعودية، الجمعة، من أجل تقييم مدى التزام الدول الموقِّعة على اتفاق خفض الإنتاج بالنسب المحددة لكل من هذه الدول، مع إمكانية بحث تعاون على المدى الطويل.

وتدخل الدول المنتجة هذه المباحثات، متسلحة بالنجاح الذي حققه اتفاق خفض الإنتاج بعدما أعاد الاستقرار إلى أسواق الخام، ما أدى إلى رفع الأسعار من 26 دولارًا للبرميل إلى 70 دولارًا.

وأشاد أمين عام «أوبك» محمد باركيندو، الاثنين، بنتائج الاتفاق واعتبرها «نجاحًا كبيرًا» ساعد في التغلب على «أسوأ مرحلة في تاريخ النفط».

ويرى الخبير الكويتي في مجال النفط، كامل الحرمي، أنه «من دون تعاون روسيا والدول المنتجة الأخرى خارج أوبك، كان سيصعب على أوبك أن تحقق هذا النجاح وحدها، وكان سيضطرها إلى أن تتخذ وحدها إجراءات مؤلمة». وأضاف أن التعاون الجديد يبدو وكأنه «حلف سعودي - روسي».

وأدى اتفاق خفض الإنتاج الذي يقتطع 1.8 مليون برميل يوميًّا من مجموع الإنتاج، إلى إخراج 300 مليون برميل من فائض النفط من السوق، وإلى خفض مخزونات الخام إلى نحو 50 مليون برميل.

النفط العماني
وقال وزير النفط العماني، محمد الرمحي، في مؤتمر للنفط في الكويت الاثنين، إن سر نجاح الاتفاق يكمن في الالتزام بخفض الإنتاج.

لكنه حذر من أن «المهمة لم تنتهِ بعد»، داعيًا المنتجين إلى مواصلة التعاون للمحافظة على المكتسبات الأخيرة.

وبالنسبة إلى الخبير في مجال النفط في جامعة «جون هوبكنز» الأميركية، جان فرنسوا سيزنيك، فإن «أكبر مورديْن للنفط العادي في العالم، السعودية وروسيا، يستطيعان العمل معًا من أجل الإبقاء على الأسعار في مرحلة من الاستقرار، أو الدخول في حرب عبر زيادة الإنتاج والقضاء على سوق الخام الصخري، والقضاء على نفسيهما في الوقت ذاته».

وانهارت الأسعار في 2014 بعدما رفض منتجو النفط، خصوصًا السعودية، خفض الإنتاج من أجل المحافظة على حصصهم في السوق وسط منافسة قوية من قبل النفط الصخري الأميركي، ما أدى إلى تخمة كبيرة في السوق.

وفي وقت لاحق، أقدم السعوديون على خطوة معاكسة حيث قاموا بخفض الإنتاج إلى مستوى أقل من حصصهم من السوق من أجل إبقاء اتفاق خفض الإنتاج على قيد الحياة وضمان نجاحه. ووصف باركيندو التحالف الجديد بأنه يفتح «فصلاً جديدًا» في تاريخ قطاع النفط.

وقال إن منتجي النفط سينظرون في الأشهر المقبلة في إمكانية «إضفاء طابع مؤسساتي على إطار العمل هذا» وضمان مشاركة واسعة.

من جهته، أعلن وزير النفط الإماراتي، سهيل المزروعي الشهر الماضي، أن حكومته تريد وضع «مسوَّدة ميثاق» مع نهاية عام 2018، بهدف «أن تبقى هذه المجموعة متماسكة لوقت أطول».

كما تحدث الفالح عن «تمديد إطار العمل الذي بدأناه إلى ما بعد 2018»، معتبرًا أن التحالف الجديد سيوجه رسالة مفادها أن السعودية تريد العمل «ليس فقط مع 24 دولة»، بل مع دول أخرى عبر دعوتها للانضمام إلى الحلف. لكن المحللين يرون أن النادي النفطي الجديد قد يضعف دور «أوبك».

المزيد من بوابة الوسط