هل تستطيع ليبيا رفع إنتاجها إلى مليوني برميل يوميًّا؟

تساءل تقرير أعده موقع «أويل برايس» عن احتمالات نجاح ليبيا في رفع مستوى إنتاجها إلى مليوني برميل يوميًّا، متحدثًا عن عراقيل تسببت في تراجع إنتاج الخام أهمها التوترات السياسية والعقبات الاقتصادية، وقال إن نمو الإنتاج النفطي في ليبيا مرهون أولاً بتحسن العلاقات بين الأطراف المتنافسة وتحسن الوضع الأمني.

وقال تقرير الموقع الأميركي، المعني بمتابعة أسواق النفط العالمية، إن المنشآت النفطية في ليبيا عملت بأقل من طاقتها على مدار السنوات السبع الماضية، ولم تتمكن ليبيا، صاحبة أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا، من العودة إلى مستويات إنتاجها السابقة مع التأثيرات السلبية للحرب الأهلية الدائرة.

«أويل برايس»: انقسام السلطة واستخدام المنشآت النفطية «ورقة للمساومة» خلق بيئة سلبية للعمل

ورغم ارتفاع إنتاج ليبيا النفطي في 2017 إلى مستوى 828 ألف برميل يوميًّا، ووصوله إلى أكثر من مليون برميل العام الجاري، إلا أنها فشلت في الحفاظ على مستوى إنتاج ثابت عند مليون برميل يوميًّا.

وذكر التقرير، المنشور الثلاثاء، أن السبب الرئيسي لتباطؤ الإنتاج النفطي اليومي يتعلق بالأحداث التي تلت ثورة 2011، في إشارة إلى انقسام السلطة في البلاد وانهيار المؤسسات الحكومية، واستخدام المنشآت النفطية «ورقة للمساومة»، مما خلق بيئة سلبية للعمل.

ومع انعدام القانون وحالة عدم الاستقرار المتفشية، توقف الإنتاج النفطي، خصوصًا مع الاضطرابات الأمنية المتكررة في محيط حقلي الشرارة والفيل، أكبر الحقول النفطية. ولعبت المجموعات المسلحة دورًا كبيرًا أيضًا في عرقلة الإنتاج، إذ عمد البعض إلى قطع الإنتاج في الحقول والموانئ الرئيسية ووقف العمل في خطوط نقل الخام.

رياح عكسية
ورغم تحسن الوضع الأمني نسبيًّا منذ العام 2016، لايزال الإنتاج النفطي في ليبيا يواجه تحديات جدية، بينها ما وصفه التقرير بـ«رياح عكسية سياسية واقتصادية»، إلى جانب وجود مجموعات مسلحة تعرقل الإنتاج بسبب مطالب لها مثل إطلاق بعض أعضائها المحتجزين، بالإضافة إلى التطورات السياسية.

تحديات جدية تعرقل إنتاج النفط وصفها التقرير بـ«رياح عكسية سياسية واقتصادية»

ورأى الموقع الأميركي أن «حكومة الوفاق الوطني لا تملك القدرة الكافية لمنع الإغلاقات غير القانونية للمنشآت النفطية أو تمويل عمليات الصيانة، في ظل تراجع العائدات النفطية، وسلطتها المحدودة على المجموعات المسلحة».

ونتيجة لذلك، تملك المجموعات المسلحة داخل وخارج العاصمة طرابلس القدرة على إغلاق المنشآت النفطية ووقف الإنتاج سواء في الحقول أو الموانئ. ولفت التقرير إلى قيام مجموعات مسلحة قرب مدينة الزنتان بتعطيل الإنتاج في حقل الشرارة بوقف خطوط النقل.

عقبات مالية وسياسية
وتطرق التقرير أيضًا إلى عقبات مالية واجهت الحكومة والمؤسسة الوطنية للنفط، ساهمت في تباطؤ الإنتاج النفطي. وقال تقرير «أويل برايس» إن الموقف المالي جعل من الصعب القيام بعمليات الصيانة الدورية، وتسبب في تأخر دفع رواتب منتسبي حرس المنشآت النفطية.

وتكررت حوادث اقتحام عناصر حرس المنشآت النفطية الحقول، وآخرها في فبراير الماضي، عندما اقتحمت بعض العناصر المكاتب الإدارية لحقل الفيل، ودفعت مؤسسة النفط لإغلاق الحقل وإخلاء العمال، ما تسبب في تعطيل الإنتاج.

وعلى الصعيد السياسي، قال التقرير إن التوترات السياسية في شرق ليبيا تستمر في عرقلة الإنتاج في تلك المنطقة، التي تضم النسبة الأكبر من الإنتاج النفطي. ولفت إلى أن مجموعات مسلحة في الشرق تعارض نماذج توزيع العائدات النفطية الحكومية، ورأى أنه من غير المرجح أن توقف تلك المجموعات نزاعها المسلح في المستقبل القريب.

47.1 مليار برميل احتياطي ليبيا من النفط وهو الأكبر أفريقيًّا والتاسع عالميًّا

وتحدث الموقع الأميركي عن أهمية زيادة مشاركة شركات النفط العالمية في ليبيا، وقال إنه من غير المحتمل نجاح مؤسسة النفط في الوصول إلى هدفها ورفع الإنتاج إلى 2.2 مليون برميل يوميًّا بحلول العام 2023 دون مساعدة شركات النفط الأجنبية.

لكنه قال: «إن الحماس غير الواضح بين شركات النفط يشير إلى أن ليبيا لا تزال أمام طريق طويل قبل الوصول إلى هدفها، وعليها فعل المزيد لجذب الشركات العالمية».

وتملك ليبيا أكبر احتياطي في أفريقيا يقدر بـ47.1 مليار برميل، وهي التاسعة عالميًّا من حيث الاحتياطات النفطية، وهي من المصادر الرئيسية للنفط الخفيف الحلو المصدَّر إلى أوروبا.

المزيد من بوابة الوسط