قرارات ترامب الحمائية تضع العالم على شفا «حرب تجارية»

أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على واردات الفولاذ والألومنيوم موجة استنكار دولي وقلق في الأسواق العالمية، لكن ترامب أشاد بما اعتبرها «حربًا تجارية» ردًّا على الغضب الدولي.

وكتب ترامب في تغريدة صباحية، على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «عندما تخسر دولة (الولايات المتحدة) مليارات الدولارات في التجارة مع كل الدول التي تتعامل معها تقريبًا، فإنَّ الحروب التجارية جيدة ومن السهل كسبها»، حسب وكالة «فرانس برس».

كان الرئيس الأميركي أعلن، الخميس الماضي، عزمه فرض ولـ«فترة طويلة» رسوم بقيمة 25% على الفولاذ و10% على الألومنيوم، دون أن يحدد البلدان المستهدفة.

أوباما أغضب الشركاء الدوليين بإعلان  فرض رسوم بقيمة 25  و10% على الفولاذ والألومنيوم

وعلى الأثر، أعلن رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، أن الاتحاد الأوروبي «سيرد بقوة وفي شكل متناسب دفاعًا عن مصالحه».

وعبَّر يونكر في بيان عن أسفه الشديد للقرار الأميركي، مضيفًا أن المفوضية ستعرض «في الأيام المقبلة اقتراحًا بإجراءات مضادة ضد الولايات المتحدة تنسجم مع قواعد منظمة التجارة العالمية لإعادة التوازن إلى الوضع».

وأيدت ألمانيا،  الجمعة، موقف يونكر من خلال إعلان برلين «رفضها» قرار ترامب، وفق شتيفن سيبرت الناطق باسم أنغيلا ميركل، الذي قال إن هذه الرسوم الجمركية الباهظة لن تتيح حل فائض قدرات الإنتاج في قطاع التعدين على المستوى العالمي.

وفي كندا، الشريك التجاري الأول لواشنطن، حذَّر وزير التجارة الدولية فرنسوا فيليب شامبانيي من أنَّ فرض أي رسوم جمركية ضد الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة «لن يكون مقبولاً وستكون له عواقب على جانبي الحدود».

وأشارت وزارة الخارجية الكندية، كريستيا فريلاند، إلى أن الولايات المتحدة تحقق فائضًا أكثر من ملياري دولار من خلال تجارة الفولاذ مع كندا، وقالت موسكو إنها «تشاطر العواصم الأوروبية القلق».

صندوق النقد الدولي يعتبر أنَّ تلك الإجراءات سيكون لها أيضًا تأثير سلبي على الاقتصاد الأميركي

أما الصين، وهي المنتج الأول للفولاذ ولكنها لا تصدر سوى كمية صغيرة إلى الولايات المتحدة، فلم تتطرق إلى تدابير انتقامية واكتفت بدعوة واشنطن إلى «الامتناع عن اتخاذ تدابير حمائية».

واعتبر صندوق النقد الدولي أنَّ تلك الإجراءات سيكون لها أيضًا تأثير سلبي على الاقتصاد الأميركي، خصوصًا قطاع التصنيع والبناء، اللذين يستخدمان الألومنيوم والصلب».

تراجع البورصات

وأعلن ترامب التدابير الأميركية الجديدة، في حين يزور ليو هي مستشار الرئيس الاقتصادي واشنطن، إذ من المقرر أن يلتقي مسؤولين أميركيين ليس ترامب من بينهم، وفق «فرانس برس».

وحذرت «تويوتا» من «الزيادة الكبيرة في أسعار السيارات والشاحنات المبيعة في أميركا»، إذا اضطرت شركة السيارات اليابانية إلى استيراد الفولاذ بأسعار مكلفة.

وكان على ترامب أنْ يقرِّر بشأن واردات الفولاذ بحلول 11 أبريل والألومنيوم بحلول 19 أبريل علمًا بأنَّه يتهم الدول المنتجة بدعمهما وبيعها بأسعار تقل عن كلفتها عبر ممارسة «الإغراق».

«تويوتا» تحذر من زيادة كبيرة في أسعار السيارات والشاحنات المبيعة في أميركا

وأثار إعلان ترامب المفاجئ قلق البورصات، فانخفضت بورصة وول ستريت 1.72% الخميس، وطوكيو 2.5 % عند الإقفال، وشهدت بورصتا هونغ كونغ والصين تراجعًا، وبالمثل تراجعت البورصات الأوروبية من باريس إلى لندن، وسجلت بورصة فرانكفورت تراجعًا بنسبة 2% إضافية بسبب القلق على الاقتصاد الألماني.

وأعرب رئيس البنك المركزي الأميركي، جيروم باول، عن تحفظاته إزاء سلاح العقوبات التجارية قائلاً: «إن الرسوم الجمركية ليست الطريقة الأمثل» وإن المبادلات التجارية لها «تأثير إيجابي» بصورة عامة على الاقتصاد.

حرب تجارية

كشفت إدارة ترامب، في منتصف  فبراير، ثلاثة سيناريوهات لفرض رسوم على واردات الفولاذ والألومنيوم بذريعة حماية الأمن القومي والوظائف، علمًا بأنَّ الولايات المتحدة هي أكبر مستوردي الفولاذ في العالم.

وتضمن السيناريو الأول فرض رسوم على كل واردات القطاعين الاستراتيجيين، ويقترح الثاني فرض رسوم أغلظ على بعض الدول، والثالث اعتماد حصص، وفق ما شرح وزير التجارة ويلبر روس.

وهناك تفكيرٌ في فرض رسوم تقل عن 24% على كافة واردات الفولاذ أيًّا كان مصدرها، أو رسوم تقل عن 53% على تلك القادمة من 12 بلدًا بينها الصين وروسيا والبرازيل وكوريا الجنوبية وتركيا، أو حصة توازي 63% على الواردات القادمة من كل بلد على أساس كميات 2017.

ولا تختلف المقترحات المتعلقة بواردات الألومنيوم عنها مع رسوم عامة من 7.7 % على الأقل، أو 23.6% على الأقل على تلك القادمة من الصين، وهونغ كونغ وروسيا وفنزويلا وفيتنام. وسيكون خيار الحصة 86.7% من الواردات على أساس أحجام 2017.

وتثير تصريحات ترامب الخشية من حرب تجارية عالمية، لا سيما مع الصين، الشريك التجاري الثاني للولايات المتحدة مع أنَّ الفولاذ الصيني يمثل أقل من 2% من مجمل واردات الفولاذ الأميركية التي تأتي بصورة رئيسية من كندا (16%) والبرازيل (13%) وكوريا الجنوبية (10%).

المزيد من بوابة الوسط