«بلومبرغ»: السعودية تتخلى عن نهجها المعتدل داخل «أوبك»

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح. (رويترز)

قالت وكالة «بلومبرغ» الأميركية إن السعودية كانت لعقود رمزًا للاعتدال داخل منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» بتصديها لمطالبات أعضاء مثل فنزويلا وإيران برفع أسعار النفط، إلا أن ذلك الدور بدأ في التغير مؤخرًا.

وأضافت الوكالة، في تقرير الاثنين، أن أسعار النفط تضاعفت لتصل إلى أعلى مستوى منذ عامين بفضل تخفيضات الإنتاج التي تُجريها أوبك، كما عادت مخزونات النفط الوفيرة إلى مستوياتها الطبيعية، إلا أنها قالت رغم تلك النتائج فإن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يرغب في تمديد اتفاق خفض الإنتاج. 

وقال الفالح في تصريح إلى الصحفيين الأسبوع الماضي إنه من الأفضل لـ «أوبك» أن «تبقى سوق النفط بنقص طفيف في الإمدادات على أن تنهي بشكل متسرع اتفاق خفض الإنتاج»، مضيفًا أن «السعودية ستلتزم بسياستها خلال السنة لإحداث توازن في سوق النفط».

رؤية 2030 
ذكرت «بلومبرغ» أن السعودية تواجه ضغوطًا كبيرة للغاية في الوقت الذي يشرع فيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في تنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية شاملة تعرف باسم «رؤية 2030»، ويتضمن طرح عام أولي محتمل لشركة النفط التابعة للدولة «آرامكو».

ونقلت الوكالة عن رئيس قسم أبحاث سوق النفط في بـ«سوسيتيه جنرال»، مايك وينتر قوله إن السعوديين لن يكونوا مسالمين فيما يتعلق بالأسعار بعد الآن، مضيفًا: «عليهم أن يفكروا في تكاليفهم الاقتصادية، ورؤية 2030، والاكتتاب الجزئي لآرامكو». 

 مصدر مطلع: الفالح يعتبر أن سعر 70 دولارًا للبرميل هو السعر الأنسب الذي يجب تداول النفط عنده

واعتبر ويتنر أن تصريح وزير الطاقة السعودي الأسبوع الماضي أكبر دليل على تغير نهج السعودية فيما يتعلق بأسعار النفط قائلًا: «تصريح الفالح الأسبوع الماضي لا يمكن أن يكون أكثر وضوحًا».

ونسبت «بلومبرغ» إلى مصدر مطلع قوله: إن الفالح يعتبر أن سعر 70 دولارًا للبرميل هو السعر الأنسب الذي يجب تداول النفط عنده، رغم رضائه سابقًا عن سعر 60 دولارًا للبرميل. 

وذكرت المديرة العالمية لاستراتيجية السلع الأولية لدى «آر.بي.سي» لأسواق المال، حليمة كروفت، أن «إذا كنت محل محمد بن سلمان وتحاول إعادة بناء بلدك فأنت بحاجة إلى سعر محدد لإنجاح الأمر».

وكانت منظمة «أوبك» وروسيا تقود تخفيضًا في إنتاج النفط خلال العام الماضي بهدف تصريف تخمة في المعروض. 

واقترب اتفاق تخفيض إنتاج النفط من تحقيق هدفه المتمثل في خفض مخزونات النفط إلى متوسطها في خمس سنوات، إلا أن اثنين من عمالقة الطاقة يقترحون تعديل أهداف الاتفاق في الوقت الذي يشجعون فيه المنتجين الآخرين للإبقاء على خفض المعروض، وفق «بلومبرغ».

ورأى المسؤول عن استراتيجية النفط في بنك «بي.إن.بي باريبا» الفرنسي، هاري تشيلينغويريان أن دافع ذلك التغير قد يكون ببساطة أن السعوديين يدركون حدود مستوى المخزونات المستهدف والذي أطاحت بها لسنوات وفرة المعروض. 

وأوضحت الوكالة أن تخطي الأهداف الأساسية لاتفاق تخفيض الإنتاج والإبقاء على أسعار النفط مدعومة من شأنه أن يخدم عددًا من الأهداف الداخلية للمملكة، مضيفة أن ارتفاع أسعار النفط قد يساعد على ضمان تقييم شركة أرامكو بالقرب من سعر تريليوني دولار الذي يتصوره الأمير محمد، وهو رقم يراه بعض المحللين «خيالي».

سعر وسطي
وقالت «بلومبرغ» إن العائدات الإضافية قد تتيح للحكومة السعودية بإجراء تخفيضات تدريجية في الدعم والوظائف بالقطاع العام ما سيدعم اقتصاد المملكة، مضيفة أنه مع ارتفاع الأسعار تراجع الأمير محمد عن بعض محاولات التقشف في مواجهة الإستياء العام الشهر الماضي. 

وقالت كروفت من آر.بي.سي لأسواق المال إن السعوديين يسعون للوصول إلى «سعر وسطي لتصل إلى مرحلة تكون فيها مرتاحًا مع الإصلاحات الأكبر»، وتساءلت: «إذا كنت على استعداد لبدء ثورة في بلدك، فهل سعر النفط عند 27 دولارًا للبرميل هو حيث تريد أن تكون حقًا؟».

وذكرت «بلومبرغ» أن موقف السعودي الأكثر تشددًا بشأن أسعار النفط هو نقيض جلَّي لنهج السعوديين خلال السنوات الماضية، وقالت إن الآلاف من تجار النفط والمديرين التنفيذيين والمحللين الذين سيتجمعون في لندن هذا الأسبوع لحضور «أسبوع البترول العالم» يتوقعون سماع نغمة مختلفة من الرياض .

المزيد من بوابة الوسط