«الطاقة الدولية»: زيادة الإنتاج الأميركي تحول دون ارتفاع أسعار النفط

قالت وكالة الطاقة الدولية إن الزيادة في الإنتاج الأميركي تكبح أسعار الخام والتي شهدت تحسنًا في الآونة الأخيرة، بعد تراجع استمر طويلًا نتيجة كثرة الكميات المعروضة عالميًا.

وفي تقريرها الشهري حول أسواق النفط، صدر أمس الثلاثاء، ذكرت الوكالة أن ارتفاع أسعار النفط توقف وانتقل إلى الاتجاه المعاكس، مضيفة أن «العامل الأساسي وراء هذا التحول هو الزيادة في إنتاج النفط الأميركي».

وأضافت قائلة: «في الوقت الراهن، توقف الزخم الذي دفع بأسعار نفط برنت الخام إلى 70 دولارًا للبرميل»، بحسب «فرانس برس».

وأورد التقرير أن «الإنتاج المتسارع في الدول غير الأعضاء في (أوبك) في 2018 وفي مقدمتها الولايات المتحدة، سيزداد على الأرجح أكثر من الطلب».

ولفت إلى زيادة إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة بشكل كبير في غضون ثلاثة أشهر حتى نوفمبر بمعدل 846 ألف برميل في اليوم، وسيتجاوز إنتاج السعودية سريعًا، لافتًا إلى احتمال أن «يتقدم على روسيا ليصبح الأول عالميًا».

وبعد أن بلغت أسعار النفط أرقامًا قياسية مع 115 دولارًا للبرميل في 2014، عادت وانهارت إلى أقل من 35 دولارًا مطلع 2016. لكن الأسواق سجلت تحولًا، إذ ارتفعت الأسعار من معدل 44 دولارًا العام 2016 إلى 54 دولارًا العام 2017 إلى نحو 70 دولارًا في يناير الماضي.

ويرجع ارتفاع أسعار النفط إلى الاتفاق بين منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وغيرها من الدول المنتجة للنفط مثل روسيا على الحد من الإنتاج، وتم تمديده حتى نهاية 2018.

إلا أن منتجي النفط الصخري، وخصوصًا في الولايات المتحدة، التي لم تشارك في الاتفاق، يزيدون من الإنتاج على أمل الاستفادة من ارتفاع أسعار الخام لكن ذلك يعرض التوازن الدقيق الذي تم التوصل إليه في الأسواق إلى الخطر.

«شكّل درسًا»
وتعد وسائل إنتاج النفط الصخري «مثيرة للجدل»، فاستخراج النفط والغاز يتطلب ضخ خليط من الماء والرمل والمواد الكيميائية بضغط كبير بعمق تحت الأرض لإطلاق المحروقات الكامنة بين الطبقات الصخرية.

ويقول المدافعون عن البيئة إن «العملية المعروفة بتقنية التصديع الهيدرولي يمكن أن يؤدي إلى تلوث المياه الجوفية وحتى التسبب بهزات صغيرة».

وقال تقرير الوكالة إن الوضع الحالي «يذكر بالموجة الأولى من الزيادة في إنتاج النفط الصخري الأميركي للاستفادة من أسعار النفط العالية في السنوات الأولى للعقد الحالي، والتي حصدت أرباحًا كبيرة على صعيد حصص الأسواق».

وأضاف أن «المنتجين الأميركيين وبعد أن قلصوا نفقات الإنتاج إلى حد كبير، يتمتعون الآن بموجة ثانية من نمو الإنتاج، لافتة إلى حد أن زيادة إنتاجهم في 2018 يمكن أن توازي الزيادة في الطلب العالمي».

إلا أن التقرير لفت إلى أن ذلك «شكل درسًا لمنتجين آخرين يمرون بمرحلة خفض في الإنتاج ويواجهون تحديًا متجددًا إزاء حصصهم في الأسواق»، متحدثًا عن تغير الأنماط التجارية، فالولايات المتحدة باتت اليوم تصدر النفط إلى الإمارات.

وأورد أن «مثل هذا التطور كان سيبدو غير معقول قبل بضع سنوات لكنه أصبح مؤشرًا لما ستكون عليه الأمور في المستقبل».

ومع ذلك، حذر التقرير من أن عوامل التوازن في أسواق النفط تبقى دينامية ويمكن أن تتغير أمور كثيرة في الأشهر القليلة المقبلة، مشيرًا إلى تردي الوضع في فنزويلا.

كما لا بد من رصد الانتعاش الظاهر في الاقتصاد العالمي، وألمح التقرير إلى أن ذلك قد يؤدي إلى «نمو الطلب بشكل أكبر بكثير مما نتوقعه حاليًا، كما يمكن أن تظل الأسعار عند المستويات الحالية حتى مع زيادة الإنتاج الأميركي».

وختم التقرير قائلاً إن «العوامل الأساسية في أسواق النفط في القسم الأول من 2018 لا تبدو مواتية كثيرًا لتحسن الأسعار».

المزيد من بوابة الوسط