صندوق النقد يدعو الدول العربية لمواصلة الإصلاحات ومواجهة «الغضب الشعبي»

دعا صندوق النقد الدولي الدول العربية إلى تطوير نمو شامل مستدام ومواصلة الإصلاحات وخلق مزيد من فرص العمل، لمواجهة «الغضب الشعبي الذي يعتمل في الدول العربية».

وقالت مديرة صندوق النقد، كريستين لاغارد، في افتتاح مؤتمر إقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط في مراكش إن «الغضب الشعبي يعتمل»، متسائلة كيف نعمق الإصلاحات حتى يستفيد منها المواطنون؟.

واعتبرت، أمس الثلاثاء، أنه «تم فعل الكثير في السنوات الأخيرة لكن بكل وضوح هذا غير كافٍ»، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس».

ودعت إلى «اغتنام الفرصة التي يوفرها اقتصاد شامل أكثر متانة، مع نمو عالمي يتوقع أن يسجل 3.9% في 2018 و2019»، وهو مستوى قريب من فترة ما قبل أزمة 2008.

وعلى مستوى المنطقة العربية، وفي مذكرة تمهيدية لمؤتمر مراكش، خلص صندوق النقد الدولي إلى أنه «رغم التقدم المسجل حديثًا، يبقى النمو ضعيفًا جدًا والمستفيدون منه قلة قليلة».

وأوضحت المذكرة أن نسبة الفقر تبقى مرتفعة في المناطق الريفية، والعائدات المتوسطة تعاني الجمود. كما أن أقل من شخص بالغ من اثنين يعمل، مما يعود في جانب كبير منه إلى المساهمة الضعيفة للمرأة.

وبالنسبة للشباب في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، فإن ربعهم لا يعمل، في حين سيصل سنويًا إلى سوق العمل نحو 5.5 ملايين، بحسب الوثيقة ذاتها.

ومن أجل تنمية شاملة، تؤكد إصلاحات صندوق النقد الدولي ضرورة محاربة الفساد وتنمية القطاع الخاص وتحسين سبل الوصول إلى الخدمات العامة وبينها التربية.

إصلاحات متوازنة
وشارك في فعاليات المؤتمر رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد، والمغربي سعد الدين العثماني، وقال الأخير إن «هناك ضغوطًا اجتماعية وتوقعاتٍ وطموحاتٍ»، وأكد أن «الشعب ينتظر حلولاً فورية وحاجات يتعين أن تلبى فورًا، وعلاوة على البرامج البعيدة الأمد، يجب توفير برامج عاجلة».

وشهدت المغرب في الأشهر الأخيرة حركات احتجاج محلية على صلة بتأخر برامج التنمية في مناطق فقيرة في الشمال والشمال الشرقي.

ومن جانبه، أشار رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، إلى فشل «السياسات التي تقوم فقط على التنمية من حيث الأرقام التي لا تأخذ في الاعتبار إلا الناتج الإجمالي، في حين يقيس المواطن التنمية بمستوى معيشته».

وشدد على «حقيقة التركيز في أغلب الأحيان على الاستقرار المالي والنقدي على حساب البعد الاجتماعي»، مشيدًا بمبادرة صندوق النقد الدولي تنويع مؤشراته لقياس السياسات الاقتصادية.

ونددت الاحتجاجات التي شهدتها تونس في الآونة الأخيرة بالسياسات التي يعتمدها صندوق النقد المتهم بالدفع نحو التقشف.

فوائد كاملة
وردًا على ذلك، قالت لاغارد، في لقاء منفرد مع رئيس الحكومة التونسية: «نتفهم إحباط التونسيين الذين لا يشعرون بالفوائد الكاملة الاقتصادية للتغيير السياسي في بلادهم»، داعية إلى تطبيق «إصلاحات متوازنة اجتماعيًا».

وبحسب بيان صدر بعد اللقاء، فإن لاغارد أكدت أن «الإصلاحات بالغة الأهمية حتى يبلغ السكان المرحلة التي يرون فيها البطالة تتراجع والنمو يستأنف».

وأكد رئيس الحكومة التونسية أن توظيف الشباب يشكل تحديًا كبيرًا، وقال: «إذا أردنا ضمان الأمن والاستقرار (...) علينا أن نأخذ في الاعتبار هؤلاء الشبان الذين كثيرًا ما يتطرفون أو يركبون البحر سعيًا وراء الهجرة».

وبعد سبع سنوات من «الربيع العربي»، ما زال الغضب الشعبي ماثلًا في دول مثل تونس والمغرب، اللتين شهدتا في الأشهر الأخيرة حركات احتجاج، يرى مسؤولو صندوق النقد الدولي أنها «تعبير عن إحباط».