«بتكوين».. مستقبل إلكتروني للعملة أم مقامرة محفوفة بالمخاطر؟

فتحت عملة «بيتكوين» الرقمية شهية مستثمرين ومؤسسات كبرى لتداولها بفعل الإرتفاع الجنوني والأرباح الفلكية التي تجنيها هذه العملة التي كسرت حاجز 19 ألف دولار اليوم الأحد، مقابل ألف دولار قبل عام.

ويتوقع خبراء أن تستمر «بيتكوين» في موجتها التصاعدية قبيل الاحتفال بعطلة عيد رأس السنة لتصل إلى 30 ألف دولار، بل ويرى أحد المستثمرين الكبار في هذه العملة الالكترونية أن هذه العملة ستحل محل الذهب في المستقبل.

توقعات بوصول بتكوين إلى 30 ألف دولار خلال عطلة رأس السنة

لكن بداية، ماهي حقيقة عملة الـ«بتكوين»، وكيف بدأت؟ وماهو مصيرها؟ هل تمثل مستقبلا جديدا للعملات، أم أنها ليست أكثر من فضاء لمضاربات خارج الرقابة المصرفية الدولية؟  تعد «بتكوين» العملة الأولى من نوعها، والأكثر شهرة وانتشارا على شبكة الإنترنت حاليا، لكنها ليست العملة التشفيرية الوحيدة.

فقد طرح الفكرة شخص أطلق على نفسه الاسم الرمزي ساتوشي ناكاموتو في عام 2008 ، ووصف «بتكوين» بأنها نظام نقدي إلكتروني يعتمد في التعاملات المالية على مبدأ الند للند، وهو مصطلح تقني يعني التعامل المباشر بين مستخدم وآخر دون وجود وسيط.

ويستطيع المستخدم تبديل مايملك من عملة «بتكوين» بعملات أخرى حقيقية، وتتم عملية التبديل بين المستخدمين أنفسهم الراغبين ببيع«بتكوين» وشراء عملات حقيقية مقابلها أو العكس، ونتيجةً لذلك تمتلك «بتكوين» سعر صرف خاص بها.

المضاربات غير خاضعة لأي رقابة مصرفية ويقتصر تداولها على المنصات الإلكترونية

ويقول القائمون على «بتكوين» إن الهدف منها هو تغيير الاقتصاد العالمي بالطريقة نفسها التي غيرت بها «الويب» أساليب النشر. ولا تزال هذه العملة «المعماة» رهن مضاربات ولا تخضع لأية رقابة مصرفية، وليس لها سعر صرف معترف به عالميا، ويقتصر تداولها على المنصات الإلكترونية.

لكن محللين ومسؤولين ماليين حذروا من تهافت المستثمرين على «بتكوين»، خشية أن تكون هذه العملة المشفرة مجرد «فقاعة» يمكن أن تنهار أسعارها في أية لحظة، منبهين إلى مخاطر تداولها خارج الرقابة المصرفية، مع انتشار جرائم غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

واعتبارا من فبراير المقبل، ستتيح «جي ام أو إنترنت» اليابانية، لموظفيها في اليابان البالغ عددهم 4 آلاف إمكانية الحصول على نحو 100 ألف ين (900 دولار تقريبا) من راتبهم الشهري بالبتكوين.

ويقول الخبير الاقتصادي محمد العريان، في مقال بموقع «بروجيكت سينديكيت»: إن « ارتفاعها المذهل، الذي تغذى جزئيا على المشاركة المتنامية من قِبَل المستثمرين المؤسسيين، ربما يعني ضمنا أنها على المسار نحو قبول واسع النطاق.».

العريان: ربما يكون كل هذا فقاعة مالية ضخمة تنذر بأضرار جسيمة

أما  الروسي بافل دوروف، مؤسس موقعي «تيلغرام» و«فكونتاكتي» فقد قال إنه قبل مغادرته روسيا، اشترى ألفي قطعة من العملة الرقمية «بيتكوين» نحو 1.5 مليون دولار، عندما لم تكن مشهورة وثمينة ، وارتفعت الآن قيمتها لتصبح 35 مليون دولا،ر وفق وكالة «بلومبرغ».

وتوقع الخبراء أن تستمر «بيتكوين» بموجتها التصاعدية قبيل الاحتفال بعطلة عيد رأس السنة لتصل إلى 30 ألف دولار، وأعرب كاميرون وينكلوس عن ثقته بأن هذه العملة ستحل محل الذهب في المستقبل.

وأرجع محللون ماليون هذا الصعود الفلكي منذ بداية الأسبوع الجاري، إلى إطلاق عقود آجلة بهذه العملة على عدد من منصات التداول الأمريكية واليابانية.

وبدأت بورصة شيكاغو بورد اوبشنز اكستشينج «سي بي إو إي» عمليات التداول بعملة «بيتكوين» في عقود آجلة، ونقلت «بي بي سي» عن بوب فتسيمونس، من شركة ويدبوش للأوراق المالية، قوله إنه جرى إجراء نحو 150 صفقة خلال الدقائق القليلة الأولى، مضيفا أن «الأمور هادئة».

روسيا تدرس تداولها في بورصة موسكو وامرأة أميركية متهمة باستخدامها في تمويل «داعش»

وتدرس روسيا أيضا إدخال «بيتكوين» بشكل رسمي في تداولات بورصة موسكو، إلا أن البنك المركزي الروسي يحذر من هذه الخطوة ويطلب تأجيلها ودراستها بشكل أوفى.

لكن وسط هذا الاقبال المتزايد على تداول العملة، تتزايد المخاوف منها، إذ قال العريان « ربما يتبين أيضا أن كل هذا لا يزيد إلا قليلا عن كونه فقاعة مالية ضخمة، وهو ما قد ينطوي على أضرار جسيمة عندما تنهار هذه الفقاعة حتما».

وحذرت سلطة السلوك المالي (FCA) البريطانية من أن «العملات الإلكترونية المشفرة ليست استثمارات آمنة، وإنما هي أقرب إلى المقامرة».

ويقول رئيس المؤسسة أندرو بيلي : «حتى لو حصلت عملة بيتكوين على دعم الحكومات أو البنوك المركزية فإنها ستظل ذات مخاطر مرتفعة»، وتابع: «إنها ليست عُملة، وهي في الحقيقة ليست منظمة، إنما هي مجرد سلعة متقلبة ومتطايرة، وبالنظر إلى ما حدث لها هذا العام فإنني أود تحذير الناس».

(FCA) البريطانية: «العملات الإلكترونية المشفرة ليست استثمارات آمنة، بل أقرب إلى المقامرة»

في الوقت نفسه، تتزايد المخاوف من استغلال تلك العملة المشفرة في تمويل الإرهاب، إذ حذرت دراسة مصرفية في سويسرا، من أضرار العملات الرقمية على الاقتصاد ومكافحة تبييض الأموال والعصابات المنظمة والإرهاب الدولي، رغم أنها تشكل الصرخة الأخيرة في عالم المال والأعمال.

ويتجانس التقرير السويسري مع النتائج الصادرة عن منظمة «فاتف» الدولية المستقلة التي تعمل على هندسة سياسات مالية وتعميمها، بهدف حماية النظام المالي من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

ووجه مدعون أميركيون اتهامات إلى امرأة في نيويورك بتهمة غسل ما يزيد على 85 ألف دولار من أموال حصلت عليها بالاحتيال عبر عملة بيتكوين الإلكترونية لتمويل تنظيم داعش.

وتحدث خبراء أن قراصنة كوريا الشمالية يسرقون عملة "بيتكوين" الرقمية بعد الزيادة الكبيرة التي حققتها في الآونة الأخيرة. ويعتقدون أن القراصنة قاموا باعتداءات رقمية على مصارف مشهورة، وشبكات ومواقع لتبادل العملات المشفرة.

المزيد من بوابة الوسط