الاتحاد الأوروبي: «الوقت يداهم» بريطانيا للتوصل إلى اتفاق حول «بريكست»

كرر قادة الاتحاد الأوروبي تحذيراتهم من أن «الوقت يداهم» بريطانيا للقيام بتسويات حول «بريكست»، والاحتمالات تتزايد في ألا تحرز المحادثات تقدمًا لبلوغ المرحلة التالية في ديسمبر.

وقال رئيس المفوضية جان كلود يونكر: «الوقت يداهم. آمل أن نتمكن من التوصل إلى اتفاق فيما يتعلق بالانفصال في قمة مجلس أوروبا في ديسمبر، لكن العمل لم ينته بعد».

أما رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي فأعربت عن أملها في أن يرد الاتحاد «بشكل إيجابي» بعد لقاءاتها مع العديد من القادة على هامش القمة، لكن جميعهم حذروها من أن الوقت يضيق لتسوية مسائل رئيسة متعلقة بالانفصال، وإعادة إطلاق مفاوضات الشهر المقبل بخصوص اتفاق تجارة وفترة انتقالية، وفق ما نقلت «فرانس برس»، اليوم السبت.

وذكرت تقارير وسائل الإعلام البريطانية أن ماي قد تكون مستعدة لمضاعفة فاتورة الخروج البالغة 20 مليار يورو بمرتين، في مسعى لإزالة أصعب العراقيل في المحادثات حتى الآن. ويقول الاتحاد الأوروبي أن الفاتورة هي بحدود 60 مليار يورو.

وكان كبير المفاوضين الأوروبيين في ملف «بريكست»، ميشال بارنييه حذر، الأسبوع الماضي من أنه أمام بريطانيا أسبوعان فقط لتلبية شروط الاتحاد المتعلقة بفاتورة طلاقها وحقوق المواطنين والحدود الأيرلندية إذا ما أرادت التوصل لاتفاق.

وقال رئيس الوزراء الأيرلندي ليو فاردكار إن مطلب دبلن بألا يخلق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «حدودًا فعلية» بين أيرلندا الشمالية وأيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي، يجب أن يُذكر «خطيًا» في نتائج المرحلة الأولى.

وأضاف، قبيل الانضمام إلى مائدة الفطور مع ماي، قائلًا: «إذا كان لا بد من الانتظار حتى العام الجديد أو الانتظار لمزيد من التسويات، فليكن».

الوقت قصير
وكررت رئيس الوزراء البريطانية تأكيدها أن بريطانيا «ستوفي بالتزاماتها» حول فاتورة الخروج، كما وعدت في خطاب في فلورنسا، سبتمبر الماضي، وحثت الاتحاد على بدء محادثات تجارة فورًا.

وأضافت أنها «تتطلع إلى الاتحاد الأوروبي ليرد بإيجابية كي نتمكن من المضي قدمًا معًا وضمان أن نحصل على أفضل الترتيبات الممكنة للمستقبل».

ومن المقرر أن تلتقي ماي رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، الذي يتوقع أن يحذرها من أن إطلاق المرحلة المقبلة «ليس من المسلمات وسيتطلب المزيد من العمل والوقت قصير».

وعدم التوصل إلى اتفاق في ديسمبر سيرجئ القرار إلى فبراير أو مارس، مما يترك القليل من الوقت لإجراء محادثات تجارية قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مارس 2019.

ولا تزال حكومة ماي تضغط لانتقال سريع إلى مستقبل علاقات بريطانيا والاتحاد الأوروبي، مع التقليل من أهمية الضغوط الأوروبية على شروط الانفصال.

وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في دبلن، الجمعة، إن ذلك سيساعد في حل المسألة الأيرلندية، فيما دعا المفاوض البريطاني لبريكست ديفيد ديفيس الاتحاد الأوروبي إلى القيام بتسويات في كل المسائل.

ضرورية لشرعية الاتحاد الأوروبي
أما رئيس الحكومة السويدية، ستيفان لوفين، فقال إنه «من الصعب جدًا القول ما إذا هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق في ديسمبر»، مضيفًا أن لندن «تحتاج إلى إيضاح ما تعنيه عن المسؤولية المالية».

لكن لوفين قال إنه يريد أيضًا التركيز على ما أطلق عليه «القمة الاجتماعية» في السويد، وهي أول خطوة في مساعي إصلاح مدتها عامان، لإثبات قدرة الكتلة على الاستمرار بعد بريكست وانتكاسات أخرى، بمعالجة عدم المساواة الاقتصادية التي تؤجج الشعبوية.

ويسعى القادة الأوروبيون إلى إعادة تحفيز الاتحاد على أساس خطط ليونكر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقال لوفين: «هذا ضروري جدًا لشرعية الاتحاد الأوروبي». وكان يتحدث للصحفيين في أول قمة اجتماعية للاتحاد منذ تلك التي عقدت في لوكسمبورغ في 1997.

ويحضر القمة معظم القادة الـ28 باستثناء المستشارة الألمانية إنغيلا ميركل، البوصلة الاقتصادية والسياسية للكتلة، الموجودة في برلين لانشغالها بمشاورات تشكيل ائتلاف حكومي.