اليمن بحاجة إلى 88 مليار دولار لإعادة الإعمار

نشرت جريدة «الوسط» في عددها المئوي الأخير ما تناوله تقرير البنك الدولي حول الآفاق الاقتصادية لكل من ليبيا وسورية واليمن والعراق، إذ أظهرت بيانات التقرير انكماش الناتج المحلي الإجمالي لليمن بنسبة 37.5% منذ العام 2015، حيث أدَّت الصراعات والعنف في أفقر بلاد الشرق الأوسط إلى تدھور خطير للأحوال الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

وبجانب انكماش الإنتاج بشدة، وتضاءل دخول الأسر، فضلاً عن زيادة معدل الفقر، تشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى أن أكثر من 7 ملايين شخص معرضون لخطر المجاعة في 2017، كما يعصف وباء الكوليرا بالبلاد، إذ يشتبه بإصابة 450 ألف شخص بالمرض الذي أودى بحياة ما يقرب من ألفي شخص حتى نهاية أغسطس.

أكثر من 7 ملايين شخص معرضون لخطر المجاعة في 2017.. و40% من الأسر فقدت مصدر دخلها الرئيس

وأشار تقرير البنك الدولي إلى أنه رغم غياب الإحصاءات الرسمية منذ تصاعد الصراع العنيف في مارس 2015 ، إلا أن الاقتصاد اليمني شهد تدهوراً حاداً، إذ تشير الشواهد إلى أن فرص العمل تقل بشدة في القطاع الخاص، كما أن النشاط الاقتصادي الذي ينحصر في الخدمات الزراعية، وإنتاج النفط والغاز – وهما أكبر مكونات إجمالي الناتج المحلي- لا يزال محدوداً بشدة مع تضاؤل فرص العمل والتوظيف بسبب استمرار الصراع.

وساهم التراجع الحاد للعائدات الحكومية، ولا سيما من إنتاج النفط والغاز الذي انخفض بشدة، في انهيار شبكة الأمان الاجتماعي الرسمية وعدم انتظام دفع رواتب موظفي القطاع العام. وفضلاً عن ذلك، أدَّى الصراع إلى زيادة معدل التضخم وضغوط على سعر الصرف، وهو ما أدى إلى تآكل دخول الأسر في وقت تظهر فيه التقارير أن قرابة 40% من الأسر فقدت مصدر دخلها الرئيس، وفقاً لنتائج الاستطلاع العالمي لمؤسسة غالوب 2016.

ثلث محطات نقل الكهرباء متضرّرة جزئياً ونصف

وأشار تقرير البنك الدولي إلى أن آفاق المستقبل الاقتصادي لليمن في العام 2018، لا يزال مرهوناً بتحقيق تحسنات سريعة في الأوضاع السياسية والأمنية، غير أنّ التحدي الآخر يبقى قائماً في إمكانية بدء مرحلة بناء الاقتصاد والنسيج الاجتماعي في اليمن عقب نهاية الصراع الدائر.

وتوقع البنك الدولي، حال احتواء العنف بنهاية العام 2017، أن يبدأ إجمالي الناتج المحلي في التعافي في 2018 و2019، وأن يبلغ معدل نموه 9% و14% سنوياً على الترتيب، وستتيح عودة الأوضاع إلى السابق، استئناف إنتاج الحكومة.

إلى ذلك قدّرت وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية كلفة الأضرار في المرافق والأصول المادية التي سبّبتها الحرب، بنحو 25 مليار دولار، وكشفت أن متطلبات التمويل لإعادة الإعمار والتعافي في اليمن تبلغ 88 مليار دولار حتى العام 2022.

وأشار تقرير صادر عن قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية في الوزارة، الاثنين الماضي، إلى أن الخسائر التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة العام 2010 وصلت إلى نحو 32.5 مليار دولار، أي 1180 دولاراً للفرد بين عامي 2015 و2017.

محطات التوزيع إما متضرّرة جزئياً أو مدمّرة كلياً

وفي قطاع الطاقة، أشار تقرير وزارة التخطيط إلى أن كلفة الأضرار وصلت إلى 765 مليون دولار، لافتاً إلى أن 44% من محطات توليد الكهرباء في المدن الأربع متضرّرة جزئياً و6% مدمّرة كلياً، كما أن 33% من المحطّات الفرعية لنقل الكهرباء كانت متضرّرة جزئياً و50% من المحطّات الفرعية لتوزيع الكهرباء إما متضرّرة جزئياً أو مدمّرة كلياً.

وأشار التقرير إلى أن الدمار طال 67% من المكاتب الإدارية في قطاع الكهرباء. فيما تعطل معظم محطات الطاقة التي لم تطلها الأضرار المادية لأسباب أخرى من ضمنها نقص الوقود، كما تعرضت الطرق والجسور والموانئ والمطارات لأضرار قدرت كلفتها بـ770 مليون دولار حتى هذه السنة، إذ تعرض للأضرار ميناءا الصليف والحديدة، وهما يستقبلان 70% من واردات الغذاء في اليمن.

وبات يعمل ميناء الصليف بـ50% من سعته فقط، وتعرّض ميناء الحديدة لأضرار بالغة، وأصيب ميناء المعلا ومحطة عدن للحاويات ومصفاتها لأضرار طالت منشآت التخزين وأبنية الدعم، وتصل كلفتها إلى 30 مليون دولار، كما تضرر نحو 60 كيلو متراً من الطرق والجسور، بل وتتزايد يوماً بعد آخر.

ولفت التقرير إلى أن الخسائر التراكمية في الإيرادات العامة بلغت 11.4 مليار دولار، ووصل نصيب الفرد التراكمي من تلك الخسائر إلى 421 دولاراً.

وتطرقت وزارة التخطيط في تقريرها إلى كلفة الفرصة الضائعة في الاحتياطات الخارجية من النقد الأجنبي والبالغة 3.7 مليار دولار خلال أي 136 دولاراً للفرد، بسبب تعطل موارد النقد الأجنبي، بما فيها صادرات النفط والغاز وانخفاض أسعار النفط العالمية.

للاطلاع على العدد 100 من جريدة «الوسط»

المزيد من بوابة الوسط