البنك الدولي: استمرار الصراع والانفلات الأمني يقود الاقتصاد الليبي إلى الإفلاس

قال البنك الدولي إن تحسن آفاق الاقتصاد الليبي يتوقف بشكل أساسي على تحقيق تقدم في تحسن الأوضاع الأمنية واجتياز المأزق السياسي الذي أحدث انقساما في البلاد.

وحذر البنك في أحدث تقرير صدر عنه خلال أكتوبر الجاري، من أن الوضع الراهن للاقتصاد الليبي سيقود في نهاية المطاف إلى الإفلاس، وستواصل احتياطيات النقد الأجنبي الاتجاه نحو النضوب، إذا استمر الانفاق بالمعدل الحالي مع استمرار الصراع والانفلات الأمني. ورأى البنك أن هذا الاحتمال بدأ يؤثر بالفعل على التوقعات.

احتیاطیات النقد الأجنبي ستبلغ في المتوسط نحو 60 ملیار دولار خلال السنوات 2018-2020

ومع ذلك قال البنك «على المدى المتوسط، إذا عاد السلام وحل الأمن من المتوقع أن يستمر النمو وتتسع قاعدته في الفترة من 2019-2020 ». وأضاف أن أوضاع المالية العامة والمعاملات الجارية ستتحسن تحسنا كبيرا، ومن المتوقع أن تسجل الموازنة العامة والمعاملات الجاري فوائض من عام 2020 فصاعدا. وستبلغ احتیاطیات النقد الأجنبي في المتوسط نحو 60 مليار دولار خلال السنوات 2018-2020.

لكن «هذا السيناريو الأساسي لوضع الاقتصاد الكلي يتسم بالهشاشة الشديدة لأنه يشهد الاستنزاف السريع للاحتياطيات»، حسب تقدير البنك الدولي للمخاطر والتحديات.

مطلوب إجراءات فورية لوضع النفقات الجارية تحت السيطرة، لاسيما فاتورة الأجور والدعم

وهو مايتطلب ـ برأي البنك الدولي ـ اتخاذ «إجراءات فورية لوضع النفقات الجارية تحت السيطرة، لا سيما فاتورة الأجور والدعم، وتحسین مستویات حوكمة القطاع المالي، وهي الإجراءات التي ستساهم أيضًا في استقرار الأسعار».

وفي الأمد المتوسط، يقول البنك الدولي إن ليبيا بحاجة إلى «إصلاحات هيكلية أوسع وأعمق لتحقيق استقرار إطار الاقتصاد الكلي والنھوض بجهود خلق الوظائف التي يقودها القطاع الخاص. وتشتد الحاجة أيضًا إلى زيادة الإيرادات الضريبية وتحسين إدارة الموارد العامة المالية والبشرية، وتعزيز تنمية وتنويع القطاع الخاص، وإصلاح القطاع المالي، وتحسين بيئة ممارسة الأعمال».

«تقديم الخدمات يتعرض لضغوط من جراء العدد الكبير من النازحين داخل البلاد مع انحسار توقعات عودتهم»

ويلاحظ تقرير البنك الدولي أن «التركيز على ليبيا بوصفها ممر عبور للمهاجرين حجب أزمة النازحين داخل البلاد»، وقال إن «تقديم الخدمات يتعرض لضغوط من جراء العدد الكبير من النازحين داخل البلاد مع انحسار توقعات عودتهم».

وتظهر بيانات منظمة الهجرة الدولية أنه في يونيو 2017 كان يوجد 226.16 ألف نازح داخلی، 33 % منهم نزحوا عن ديارهم في السنوات 2011-2014. واستوعبت المجتمعات المحلية المضيفة أغلب النازحين داخليا لكن هذا الوضع طال أمده، وأصبحت موارد هذه المجتمعات وخدماتها الأساسية شحيحة ومنهكة مع تعرضها لإجهاد فوق طاقتھا.

كما أن احتمالات عودة النازحين في مناطق آمنة ضئيلة لأن الوضع الأمني العام لا يتيح القيام بتقديم مساعدات دولية. وبالنسبة لمعظم مجتمعات النازحين داخل البلاد – ومنهم من نزحوا منذ بداية الأزمة في عام 2011 -لا يلوح في الأفق احتمال العودة قريبا بالنظر إلى التوترات السائدة بين المجتمعات المحلية.