البنك الدولي: الصراع السياسي يمنع الاقتصاد الليبي من بلوغ كامل إمكانياته

قال البنك الدولي إن الاقتصاد الليبي مازال يعاني من الصراع السياسي الذي يحول بينه وبين بلوغ كامل إمكانياته، رغم الأداء القوي للنمو الذي یحركه قطاع النفط.

وحول أحدث التطورات الاقتصادية في ليبيا خلال العام الجاري، أشار البنك الدولي إلى أنه «في أعقاب أربع سنوات من الركود بدأ الاقتصاد يتعافى في النصف الأول من العام 2017، بفضل استئناف إنتاج المحروقات بعد استعادة حقول النفط الرئیسیة من المیلیشیات العام الماضي».

استمرار ارتفاع كل السلع تقريبا ساهم في مزيد من تآكل القوة الشرائية للسكان

لكنه لفت أيضا إلى أن «أنشطة القطاعات غير النفطية استمرت في تباطؤها بفعل المعوقات الناجمة عن نقص الأموال والأمن». وأضاف البنك الدولي في تقريره تحت عنوان «الآفاق الاقتصادية ـ أكتوبر 2017»، أنه من المتوقع « ازدياد إجمالي الناتج المحلي بنسبة 25.6% في 2017 ، لیرتفع متوسط نصیب الفرد من الدخل بدرجة كبیرة إلى 65% من مستواه في 2010 بعد فقدان أكثر من نصف قیمته».

غير أن تقرير البنك الدولي رصد «استمرار ارتفاع أسعار كل السلع تقريبا خلال النصف الأول من عام 2017 ، وھو ما ساھم في مزید من التآكل للقوة الشرائیة للسكان». وقال إن «معدل التضخم سجل مستوى قیاسیا قدره 28.5% خلال النصف الأول من عام 2017 بعد أن بلغ 25.9 %العام الماضي»، وأرجع التضخم في معظمه إلى نقص حاد في سلاسل تورید السلع الأساسیة، والمضاربات في الأسواق السوداء المتنامیة، والإلغاء الفعلي لدعم الغذاء بسبب نقص الأموال، والانخفاض الشدید لقیمة الدینار في السوق الموازیة.

ولفت إلى أن «سعر صرف الدینار اللیبي الرسمي مقابل الدولار الأمریكي ظل مستقرا حول مستوى ربطه بحقوق السحب الخاصة، بینما فقد الدینار في السوق الموازیة 82.5 % من قیمته بسبب ضعف اتساق السیاسات المالیة والنقدیة والافتقار إلى الثقة في السیاسات».

الدینار في السوق الموازیة يفقد 82.5 % من قیمته بسبب ضعف اتساق السیاسات المالیة والنقدیة

واعتبر البنك الدولي أن «ارتفاع معدل التضخم مع ضعف أداء القطاعات غیر النفطیة قد ساهم في زیادة معدلات الفقر وتفاقم الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي».

وعلى الرغم من تحسن أوضاع المالیة العامة، توقع البنك الدولي أن تظل الأوضاع المالية تحت ضغوط خلال العام 2017 من جراء استمرار الشكوك والضبابیة التي تشوب الوضع السياسي. ومع ذلك توقع أن تحقق «إيرادات المیزانیة زیادة قویة في 2017 بفضل ارتفاع إنتاج المحروقات، وستصل ھذه الإیرادات إلى 24.6 ملیار دولار أو 34.6% من إجمالي الناتج المحلي».

ووفقا لتقرير البنك الدولي فإن «ھذه الإیرادات لا تكفي إلا لتغطیة أجور موظفي القطاع العام (33.3%من إجمالي الناتج المحلي) التي لا تزال مرتفعة على الرغم من الجھود الرامیة إلى شطب المدفوعات المتكررة من كشوف الرواتب من خلال توسیع وتطبیق النظام الوطني لتحدید الھویة».

وأشار التقرير إلى أن «الدعم مازال یستحوذ على جزء كبیر من إیرادات المیزانیة (8.9 %من إجمالي الناتج المحلي)، مع استمرار ضعف الإنفاق الرأسمالي. وإجمالا، من المتوقع أن یظل عجز المیزانیة العامة مرتفعا عند 22 %من إجمالي الناتج المحلي (بالمقارنة مع 63.9% من ھذا الإجمالي في 2016 .(ویجري تمویل العجز في معظمه من خلال الاقتراض من البنك المركزي اللیبي. وزاد الدین المحلي زیادة سریعة حتى وصل إلى 53.7 ملیار دولار في نھایة مارس 2017.

عجز الموازنة سيظل مرتفعا عند 22% من الناتج المحلي وتمويله بالاقتراض يزيد الدين المحلي

ومع أن البنك الدولي قال إن وضع میزان المدفوعات قد تحسن، إلا أنه أكد أن ميزان المدفوعات «مازال یعاني من استمرار المأزق السیاسي وأسعار النفط المنخفضة. وبفضل التحسن النسبي للتدابیر الأمنیة حول منشآت النفط الرئیسیة، استطاعت لیبیا أن تحقق زیادة كبیرة في صادراتھا النفطیة لتصل في المتوسط إلى 620 ألف برمیل یومیا خلال الأشھر السبعة الأولى من عام 2017 ،ولكن من الممكن تحقیق مستوى ملیون برمیل یومیا إذا شھدت الأوضاع الأمنیة مزیدا من التحسن».

لكن البنك الدولي رأى أن «مستوى الإنتاج (النفط) یبعث على التفاؤل إذا ما ِ قورن بما كان علیه في الفترة نفسھا من عام 2016، حینما بلغ 270 ألف برمیل یومیا فحسب. ولذلك، من المتوقع أن تزید إيراداته ثلاثة أضعاف في 2017 إلى 20.8 ملیار دولار».

غير أن هذا الأداء ـ حسب تقدير البنك الدولي ـ لا یكفي «لتحقیق استدامة حساب المعاملات الجاریة بالنظر إلى شدة اعتماد لیبیا على الواردات لتلبیة احتیاجاتھا من السلع الاستھلاكیة والوسیطة. والحقیقة أن الواردات من المتوقع أن تسجل انتعاشا قویا ھذا العام سیساھم في إبقاء عجز المعاملات الجاریة مرتفعا عند ما ُقدَّر بنسبة 8.3 %من إجمالي الناتج المحلي».

 ولتمویل ھذا العجز، قال البنك الدولي إن ليبيا «ستضطر إلى سحب المزید من احتیاطیاتھا من النقد الأجنبي. وستھوي ھذه الاحتیاطیات إلى نحو 67.5 ملیار دولار بنهاية 2017 بالمقارنة مع 123.5 ملیار دولار بنهاية 2012 .

المزيد من بوابة الوسط