للمرة الأولى.. دول خليجية تتجه لفرض ضريبة القيمة المضافة

تتجه بعض دول الخليج إلى فرض ضريبة القيمة المضافة للمرة الأولى بدءًا من يناير المقبل، وذلك مع تراجع العائدات النفطية بشكل كبير وارتفاع الأسعار لاحتواء العجز في الموازنة.

وسيدخل الإجراء حيز التنفيذ في يناير المقبل في دولتي الإمارات والسعودية، وستناهز نسبتها 5% على أن تشمل غالبية السلع والخدمات، وهي ضريبة نصح بها صندوق النقد الدولي لإرساء توازن في المالية العامة ستشكِّل قطيعة مع الماضي.

وتعد هذه هي المرة الأولى التي تلجأ فيها دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والبحرين والإمارات والكويت وسلطنة عمان وقطر) لفرض ضرائب، لكن موازناتها تأثرت إلى حد كبير بتراجع أسعار النفط رغم تجميد الرواتب وتقليص المكافآت ورفع أسعار الكهرباء والوقود، وإرجاء تنفيذ المشاريع الكبرى.

كذلك، تراجعت احتياطاتها بسبب اللجوء المنتظم منذ ثلاثة أعوام إلى الاحتياطي النقدي والصناديق السيادية، بحسب ما أوردت وكالة «فرانس برس».

واعتبر مكتب التدقيق «ديلويت» في تقرير العمل بضريبة القيمة المضافة «بداية تغييرات اقتصادية واجتماعية هي الأكبر والأكثر دلالة منذ اكتشاف النفط».

وستطاول هذه الضريبة بشكل مباشر المواطنين الخليجيين الذين يشكِّلون نصف عدد السكان في دول مجلس التعاون البالغ نحو خمسين مليونًا، وذلك بعدما ظلوا إلى حد كبير في منأى من إجراءات التقشف.

وسبق أن اتخذت السعودية والإمارات إجراءات تقشف عدة، علمًا بأنهما تمثلان 75% من اقتصاد مجلس التعاون الخليجي الذي يقدَّر بـ1400 مليار دولار، ويقيم فيهما 80% من مجمل عدد سكان المجلس.

رفع الأسعار
وتوقَّعت «كابيتال إيكونوميكس» أن تؤدي الضريبة إلى رفع الأسعار، وأن تصل نسبة التضخم بين 4 و4.5% في السعودية، و4% في الإمارات.

وأوضح براين بلاموندون من «آي إتش إس ماركت إيكونوميكس» الأميركية أن السلع والخدمات المرتبطة بالغذاء والتربية والصحة والمياه والطاقات المتجددة والنقل والتكنولوجيا ستحظى بمعاملة خاصة.

وقال لـ«فرانس برس»: «إن عدد الاستثناءات من شأنه تحديد مفاعيل ضريبة القيمة المضافة على الاستهلاك المنزلي»، ولفت إلى أن الضريبة ستزيد إجمالي الناتج المحلي للدول المعنية بنسبة تتراوح بين 0.5 و1.5% (بين سبعة و21 مليار دولار سنويًّا) في حين توقَّع صندوق النقد الدولي نسبة 2%.

وفي رأي الخبراء فإن المتضرر الأكبر من الضريبة الجديدة هم ملايين العمال الأجانب، خصوصًا أولئك الوافدين من آسيا. غير أن صندوق النقد الدولي يرى أن العمل بالضريبة المذكورة لن يدفع الأجانب إلى مغادرة الخليج بعدما استفادوا طويلاً من عدم وجود الضرائب.

من جهته، لا يبدي الخبير الاقتصادي الكويتي جاسم السعدون ثقة بنجاح هذه الضريبة وصرَّح لـ«فرانس برس» قائلاً: «يجب إقناع الناس بأن الضريبة ستؤمِّن شيئًا من العدالة الاجتماعية وبأن عائداتها ستستخدَم في مشاريع تنموية وبأنه ستتم مكافحة الفساد، لكن أيًّا من هذه العوامل ليس مضمونًا».

المزيد من بوابة الوسط